مرمرة عونية وولْدنة اميركية
كنا في غنى عن هذه المرمرمة التي يواصل العماد ميشال عون اعتمادها اسلوباً في تعاطيه مع الشأن السياسي، فلا يحول دون ان يستكمل قطار المصالحة انطلاقته وصولاً إلى المحطة الاولى الجدية من الحوار. ولكن الطبع يغلب التطبع والنفس العونية أمَّارة بالإغاظة لكل طرف لا يبايعه زعامة الموارنة. كذلك كنا في غنى عن الشق الآخر من المرمرة المتعلق بالحالة الرئاسية وكيف انه بالتخطيط وليس بالصدفة إختار، كما تعتبر معلومات، أن يقوم بزيارة ايران في اليوم نفسه الذي سيقوم فيه الرئيس ميشال سليمان بزيارة السعودية. وبهذا التصرف يترك العماد عون انطباعاً بأنه إذا كان العماد سليمان هو رئيس لبنان المتوافق فإنه هو الرئيس الظل. وللبنان الذي لا يريده متوافقاً.
وكنا في غنى عن ولدنة الصحافييْن الاميركييْن اللذين جاءا إلى لبنان من عمان التي يعملان فيها في صحيفة تصدر بالانكليزية (جوردان تايمس) وتسلَّلا من بيروت عبَّر الحدود الشمالية إلى الاراضي السورية وبذلك فإنهما اكدا الخشية التي طالما يشير اليها الحكم السوري حول ان لبنان يمكن ان يشكَّل قاعدة تسلل إلى سوريا مع ملاحظة ان الصحافي الاميركي وزميلته الاميركية، المتآثريْن ربما بظاهرة <لورنس العرب> يساعدهما على ذلك تمكُّنهما من اللغة العربية، ليسا من الاصوليين ولا هما من <قاعدة> بن لادن والظواهري ولا من السلفيين الشهَّاليين.. وإنما هما من بلاد العم سام جاءا للتدرب على الصحافة في صحيفة اردنبة. متى كانت صحافة العرب مكاناً يتدرب فيها الاجانب؟!.
وفي انتظار أن نعرف نتائج التحقيق من جانب السلطات السورية مع الصحافي الاميركي وزميلته الاميركية وسر هذا التسلل في اكثر الظروف السورية – الاميركية صعوبة، فإننا نجد انفسنا نستحضر حكاية الثنائي الأخر في زمن صدَّام حسين وبالذات قبل اسابيع من حرب بوش الأب – مارغريت تاتشر على العراق. والثنائي المشار اليه وهو الصحافي البريطاني الايراني الاصل فرزاد رباطي بازوفت الذي يعمل في صحيفة <الاوبزرفر> البريطانية وممرضة بريطانية تعمل في مستشفى <إبن البيطار> وقد رفض الرئيس صدَّام طلب بريطانيا الإفراج عن بازوفت وأمر بإعدامه لكنه اطلق الممرضة. وكانت التهمة الموجهة إلى بازوفت، الذي سبق ان دخل العراق سبع مرات، هي التجسس من خلال تصويره منشآت عسكرية. وما نتمناه هو ألاَّ تكون مأمورية الصحافيْين الاميركيَّين شبيهة بالفعل الذي إرتكبه بازوفت، وأن تنتهي الامور إلى قرار حكيم بحيث لا يتذرع <البافالو> الاميركي الهائج من كثرة النزْف الذي تعاني منه هيبته سياسياً وعسكرياً ومالياً بواقعة الصحافيْين لإيذاء سوريا، خصوصاً انه في هذه الظروف التي لا مثيل لتعقيداتها قد يكون الحكم السوري واحداً من اهداف مواجهة، أو فلنقل مغامرة اميركية لن يردعها الصديق الروسي في اي حال لأن لعبته تقوم على ترك هيبة اميركا تزداد ذوباناً وبعد ذلك يشمِّر عن الساعدْين أو يُكشِّر عن الأنياب. وفي اعتقادنا ان اهل الحكم السوري يحسبون الحساب لكل الاحتمالات ومن اجل ذلك فإن حكاية الولْدنة الصحافية ربما تنتهي بعملية مقايضة طلبات.
نكرر القول إننا كنا في غنى عن المرمرة العونية خصوصاً إذا تأكدت صحة المعلومة التي تفيد بأن العماد ميشال عون سيتوجه إلى طهران في اليوم نفسه لتوجُّه العماد الرئيس ميشال سليمان إلى جدة وانه سيلقى من الرئيس محمود احمدي نجاد وجنرالات الحرس الثوري خير استقبال ومن نوع الحفاوة الايرانية بالمشاكس الاميركي اللاتيني رئيس فنزويلا (العسكري سابقاً هو الأخر) تشافيز.
كما كنا في غنى عن ان تنام نواطير أمن لبنان عن وافدين وبالذات في هذه الظروف الدقيقة.. خصوصاً ان كل وافد غريب إلى لبنان غير واضح الهوية والقصد بلحية مكثفة أو شعر رأسه اشقر، إنما هو آت لغرض في نفس تضمر الشر أو التخريب أو تعكير الصفو لتفريق الصف… والله اعلم.