حول زيارة طهران وتوقيتها
مما لا شك فيه أن قرار النائب ميشال عون بزيارة إيران شكل صدمة للكثيرين من مؤيدي "التيار الوطني الحر". وقد تكون هذه الصدمة المتوقعة سلفا سبب التأخير في الاعلان رسميا عن الزيارة التي بدأها عون الأحد.
ولكن الزيارة نفسها لم تكن مفاجئة لآخرين من الذين باتوا يدركون بكل بساطة أن عون أصبح عنصرا فاعلا، لا بل أساسيا، في المحور السوي- الإيراني!
بالنسبة الى المعادلة الداخلية، لا يزال عون حتى الساعة يؤمن نوعا من التغطية المسيحية، ولو عبر تزوير إرادة المسيحيين الحقيقية، لدور "حزب الله" على الصعيد اللبناني، بعد أن فقد كل شرعيته محليا وإقليميا ودوليا وسقط من رتبة "مقاومة" الى رتبة ميليشيا.
وعون الذي تنكر لكل تاريخه كضابط في الجيش اللبناني وكقائد سابق لهذا الجيش، لم يعد يخجل من الذهاب في خياراته المشبوهة الى النهاية.
لم يترك عون خطا للعودة عن ارتهانه للمحور السوري- الايراني، فكان لا بد من زيارة طهران في محاولة مكشوفة لاستجداء ما تيسّر من "المال النظيف" بهدف تعويم وضعه الانتخابي بعد التراجع الدراماتيكي الذي أصاب شعبيته في الأوساط المسيحية بعدما خرج عن الخيارات التاريخية للمسيحيين.
وأيا تكن التبريرات التي سيسوقها عون وإعلام 8 آذار حول زيارة عون الى جمهورية "الثورة الاسلامية"، فإن هذه الزيارة ستضاف الى سجل عون الساعي أبدا الى مزيد من الارتهان، والذي هدف في توقيت الزيارة حتى في اليوم نفسه الذي يتوجه فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية، أن يحاول التشويش على الزيارة الرئاسية عبر تنصيب نفسه "زعيما مكرسا" في دولة ولاية الفقيه ولو على حساب رئاسة الجمهورية اللبنانية… والجمهورية كلها!