إصرار لبناني على استعادة الجثامين بالتنسيق مع سوريا
لائحة اللبنانيين المعتقلين تضمّنت "قائمة موتى"
كشف موقع "تيار المستقبل" الإخباري "أن اللائحة التي تسلمتها السلطات اللبنانية من السلطات السورية بأسماء لبنانيين موجودين في الزنزانات البعثية، تضمنت اسماء للبنانيين اعدمتهم السلطات السورية بتهم مختلفة في مقدمها تهديد الأمن القومي السوري".
وأشار "الموقع" أمس، نقلا عن مصادر متابعة لهذا الملف "ان اللائحة التي سربت الى احد المواقع الالكترونية الحزبية ومنها الى وسائل الاعلام اللبنانية المرئية والمسموعة لم تنشر كاملة، خصوصاً في صحيفة "النهار"، وان وزير العدل ابراهيم نجار خلال لقائه الاخير مع اهالي المعتقلين برر عدم نشر لائحة الاسماء كاملة وعدم إعلان ظروف اعتقالهم، بأنه فضل التريث لأسباب تتصل بالأمن القومي السوري واللبناني". ورأت "في اعلان وزير العدل هذا مخرجاً لعدم اثارة قضية اعلامية ضخمة يعلم الوزير انها سترخي بظلالها الثقيلة على العلاقات الرسمية السورية ـ اللبنانية والتي اخذت تستعيد شيئاً من الحرارة بعد زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للعاصمة السورية".
وأوضحت مصادر في وزارة العدل واللجنة القضائية الامنية اللبنانية المكلفة متابعة ملف المعتقلين في السجون السورية "ان الجانب السوري اقرّ حتى الآن بأن ثلاثة من المعتقلين اللبنانيين توفوا داخل زنزاناتهم نتيجة اصابتهم بامراض وتدهور اوضاعهم الصحية، وثلاثة أخرين أعدموا بأحكام عرفية اصدرتها محاكم عسكرية ميدانية بعدما اتهمتهم بالتجسس لحساب جهات مناوئة لسوريا وجرائم تمس الامن القومي السوري والقتل". وأشارت الى ان "اللجنة السورية التي تتابع ملف المعتقلين اللبنانيين ابلغت نظيرتها اللبنانية ان بعض جثث المتوفين الذين تم اعدامهم سلمت الى ذويهم. ولكن لدى مراجعة أهالي هؤلاء تبين انهم لم يتسلموا جثث ابنائهم اطلاقاً، علماً ان حالات المعتقلين اللبنانيين الذين لاقوا حتفهم في المعتقلات السورية نتيجة الظروف الصعبة والمأسوية كثيرة، ومن ابرزهم عادل عجوري العضو السابق في "القوات اللبنانية" الذي توفي ونقلت جثته الى لبنان ولم يسمح لأهله بإجراء التشريح الطبي، وكذلك جوزف حويس الذي توفي في المعتقل في ظروف غامضة ودفن في ظروف صعبة جداً، اضافة الى لائحة طويلة من المعتقلين الذين قيل انهم اعدموا".
وتابعت مصادر وزارة العدل "ان هذا الموضوع قيد المتابعة وإن السلطات اللبنانية تصر على استعادة جثامين هؤلاء بالتنسيق الكامل مع السلطات السورية المختصة". وتوقعت ان "يكون عدد المتوفين او الذين أعدموا غير نهائي وأنه سيرتفع حتماً الى اكثر من ستة لأن اللجنة السورية تتحرى عن أسماء المعتقلين اللبنانيين الذي يسلمون اليها على دفعات متتالية" .
وجزمت المصادر ذاتها بأن هذا الملف "سيبقى قيد المتابعة والاهتمام حتى اقفاله في شكل نهائي"، مشيرة الى ان "اللجنة اللبنانية المكلفة هذا الموضوع عقدت حتى الان 22 لقاء مع اللجنة السورية، وان كل نتائج هذه اللقاءات تبحث فوراً مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزير العدل ابراهيم نجار الذين يزودون اللجنة بالتوجيهات اللازمة".
وفي حين اشارت المصادر إلى ان "وفاة اللبنانيين او اعدامهم بأحكام عرفية وميدانية من دون منحهم حق الدفاع عن انفسهم وفق القانون، امر مؤسف جداً يتناقض مع المواثيق والاعراف الدولية"، شددت على ضرورة "معرفة مصير كل اللبنانيين الموجودين في السجون السورية من احياء واموات، على ان من واجب السلطات اللبنانية اطلاع ذويهم على هذه النتائج اياً كانت مرارتها".
وذكّرت أن "مقر المحكمة العسكرية الميدانية يقع قرب نقطة جديدة يابوس في الجانب السوري من الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا، وهو غرفة عادية يقوم على حراستها جنود من القوات الخاصة السورية، وتجتمع هذه المحكمة وتصدر احكامها المبرمة بالإعدام او بالمؤبد. وتحمل وضعيتها القانونية من تسميتها، فهي محكمة ميدانية تابعة للفيلق الثالث في الجيش السوري". وكانت منظمة "هيومان رايتس واتش" قد وصفتها في تقرير مفصل بمحكمة "كنغارو"، اي أنها محكمة صورية لا تلتزم المعايير الدولية للمحاكم العسكرية والمدنية المعمول بها في العالم، وهي المسؤولة عن محاكمة غالبية المعتقلين اللبنانيين، ويتولى فيها ضباط سوريون القيام بدور النيابة العامة والادعاء والدفاع في عملية مسرحية معروفة قراراتها سلفاً. وسبق ان قام عدد كبير من اللبنانيين المحررين من السجون السورية بالادلاء بشهادات مفصلة عن سير عمل هذه المحكمة العسكرية الميدانية وآلية اتخاذ القرارات فيها والنتائج المأسوية التي ادت اليها".
وختمت المصادر "ليست هي المرة الاولى التي يقتل فيها لبنانيون في السجون السورية، فتقارير منظمات حقوق الانسان اشارت تكراراً الى سقوط لبنانيين في المجزرة التي ارتكبت في سجن تدمر الصحراوي، وإلى وفاة اخرين تحت التعذيب، وأخيراً تحدثت معلومات عن مقتل لبنانيين خلال ثورة السجناء في سجن صيدنايا اخيراً" .