#dfp #adsense

دمشق تهدد بقلب الطاولة في حال اتهامها باغتيال الحريري

حجم الخط

مصادر عربية لفتت إلى الترابط بين مسلسل الأحداث وبين قرب صدور تقرير بيلمار
دمشق تهدد بقلب الطاولة في حال اتهامها باغتيال الحريري

ماذا يحمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جعبته إلى المملكة العربية السعودية? من البديهي القول إن الملفين الأساسيين اللذين يتأبطهما سليمان في زيارته الرسمية الأولى على الرياض, هما الملفان المتعلقان بالمواضيع الأمنية والمالية, خصوصاً في الجانب المتعلق بقضية تسليح الجيش اللبناني للقيام بمهامه الأمنية في حفظ الأمن في البلاد, إلا أن مصادر مطلعة كشفت ل¯"السياسة" أن الرئيس اللبناني أعد ملفاً كاملاً يتضمن سلسلة عناوين سياسية وأمنية بالدرجة الأولى, على أن يعرضها مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, ومنه سيدخل إلى ملف العلاقة مع سورية لإدراكه المسبق بأن العلاقة بين الرياض ودمشق في ذروة مرحلة التشنج.

وبحسب المعلومات, فإن الرئيس سليمان الذي يعرف حساسية طرح هذا الملف مع الملك عبد الله, سيحاول العبور إليه من خلال ملف العلاقة اللبنانية-السورية والوضع الأمني في لبنان والانتشار العسكري السوري الذي يتمدد تباعاً في الشمال والبقاع, فضلاً عن مخاطر تصاعد الحضور الأصولي في شمال لبنان والبقاع الغربي والمخيمات الفلسطينية في الشمال (البداوي) والجنوب (عين الحلوة).

ويدرك الرئيس سليمان أن له موقعاً مميزاً في المملكة التي قاطعت القمة العربية في دمشق بسبب العرقلة التي مارستها سورية لانتخابه في موقع الرئاسة الأولى, وأنها تقدر أداءه الحكيم خلال الأشهر التي مرت من عهده والتي تأتي مكملة لأدائه في قيادة الجيش اللبناني, ولذلك فإن الرئيس سليمان سيحاول جاهداً استثمار هذا الموقع في كثير من الملفات التي يطرحها, خصوصاً ما يتعلق منها بالعوائق التي تعترض مسار عهده حتى الآن وسيتمنى على الملك عبد الله أن يساهم لما له من موقع ودور واحترام في لبنان, في دعم المسار الذي يسلكه عهده لإعادة انضباط لبنان والصراع السياسي فيه في إطار المؤسسات الدستورية.

وتفيد مصادر متابعة للزيارة بأنها تتوقع نجاحاً كبيراً منها, إلا أن النتائج لن تكون ملموسة في لبنان لتلك الإيجابيات قبل نهاية العام الجاري, حيث تكون الملفات الحساسة قد حسمت في الاتجاهات التي تسير إليها, والتي ما تزال تشكل عقداً رئيسة أما إنجاز الحل في لبنان.
وبحسب مصادر سياسية عربية رفيعة, فإن الرئيس سليمان وكذلك الكثير من المسؤولين في الدول العربية تبلغوا ما يشبه التحذير بأن الانتشار السوري على الحدود اللبنانية جاهز للتدخل تحت مندرجات وحجج مختلفة والعودة إلى لبنان لفرض واقع جديد.

وتؤكد المصادر ل¯"السياسة" أن أي قراءة لاهداف الانتشار العسكري السوري على الحدود لا يأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات الآتية في ديسمبر المقبل, لا تكون قد انتبهت إلى أنها عبارة عن رسائل عسكرية أمنية تسبق صدور القرار الظني بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ولفتت تلك المصادر إلى مجموعة أحداث حصلت أخيراً يجب تسليط الضوء عليها وربطها ببعضها لأنها لم تكن في سياق الصدفة أنها تحصل في فترة زمنية متقاربة جداً كما أن أحداثها متقاربة في اتجاه محدد, وقد لا تكون عملية اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية أولها, لكنه حتماً أبرز تلك الأحداث التي فتحت الباب على مجموعة أخرى منها المعلن ومنها ما بقي طي الكتمان, خصوصاً قضية اغتيال العميد محمد سليمان في منزله ثم الانفجار الذي وقع في دمشق والذي كان اغتيالاً لأحد أبرز ضباط فرع الاستخبارات في فرع فلسطين, ثم الاشتباك الذي وقع في مخيم اليرموك.

وأشارت تلك المصادر إلى أنه لا يجب أبداً إغفال الترابط بين هذه الأحداث, وكذلك بينها وبين الاستحقاق المتعلق بصدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبين الانتشار العسكري السوري على الحدود اللبنانية.

وكشفت تلك المصادر أن ذلك الانتشار جاء بمثابة رسالة تهديد إلى المجتمع الدولي بأن سورية مستعدة لاجتياح لبنان بحجة محاربة الإرهاب, في ضوء ما قد يحمله ذلك التقرير من معلومات واتهامات لمسؤولين سوريين.

وألمحت إلى أن نشر المعلومات عن وجود أسماء نحو 120 شخصية متهمة في التقرير جاء رداً على التهديد السوري الذي لم يتوقف وإنما جاء ليتمدد من الحدود الشمالية نحو البقاع.

وبحسب تلك المصادر العربية فإن اتصالات سريعة أجرتها مصر مع كل من المملكة العربية السعودية ومع الولايات المتحدة وفرنسا من أجل استدراك خطر الانتشار العسكري وأهدافه الحقيقية التي لا علاقة لها بالتهريب ولا بما يسمى إرهاباً.

الى ذلك, لا يمكن فصل عودة القنابل الليلية إلى مدينة طرابلس عن مجمل هذا المسار من التوتير الأمني, فضلاً عن تسخين الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة في الجنوب قرب صيدا.

وترى المصادر أن ما يجري الآن هو محاولة سورية مكشوفة للضغط على المجتمع الدولي بتخويفه من وجود إرهاب مزعوم في شمال لبنان, ثم بتخويفه من أن سورية ستقلب الطاولة في حال جاء التقرير النهائي غير مناسب لها.

على ذلك, تبدو الساحة اللبنانية مقبلة على مزيد من الشد العصبي والتوتير كلما اقترب موعد صدور تقرير المحقق الدولي دانيال بيلمار, ويبدو أن الرئيس سليمان يدرك هذه المخاوف وهو سيعمل على محاولة طرحها في زيارته إلى السعودية, من اجل تخفيف خطرها وتداعياتها على لبنان وهو ما باتت تعرفه المملكة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل