#dfp #adsense

شكراً

حجم الخط

شكراً…

لا يفعل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من خلال زيارته الى المملكة العربية السعودية يا اخوان، الا ما هو طبيعي، بل اكثر من طبيعي في سياق العلاقة القائمة بين بلاد الأرز وبلاد الحرمين الشريفين منذ ان تكونت الخارطة السياسية الكيانية لكل منهما ومنذ ان بدأت كتابة ما يُسمى التاريخ المعاصر للمنطقة العربية برمتها…

أمرٌ طبيعي، بل اكثر من طبيعي، والتفسير والتعليل هنا في غير موضعهما. اذ لا افتعال في تلك العلاقة ولا مسار ممنهجاً أنانياً، دموياً وتسلُّطياً من قبل طرف ضد الأخر، ولا بازارات مفتوحة باتجاه مصلحة احدهما من دون سواه، ولا ادعاءات فارغة عن مسار ومصير ووحدة حال فيما الممارسة تهشِّم الكيان والدولة والنظام السياسي والتركيب الاجتماعي والمخزون الثقافي، بل تصبح كل تلك المقومات والمكونات، الأساس في عقدة الطرف الأقوى ضد الطرف الضعيف او المستضعف.

اكثر من طبيعي ان يقوم رئيس جمهوريتنا بزيارة الى المملكة، بل هي الطبيعي بعينه وكل مفاصله، واذا لم يذهب اليها، فالى اين الذهاب، وهي التي لا تحتاج الى علك الكلام وتدبيج المطولات والمعلقات في ما فعلته قيادة تلك الأرض المقدسة والمباركة حيال لبنان واللبنانيين ومأساتهم وبلوتهم ومصيبتهم التي لا يُعرف نهاية لها.

.. لكن بئس الزمن وبئس المآل والمصير والحال والرجال، ان نصل الى يوم نشهد فيه قيام البعض لينكر الجميل عن اصحابه، ويمنع الحق عن اهله، ويطعن في الخير خدمة للشر، ويبتذل الكلام خدمة لابتذاله… وبئس هذا الزمن، الذي صارت فيه مملكة الخير والتقوى، مرمى للنقيق الأتي من مستنقعات العفن، والنعيق الآتي من غربان الجهل والتفاهة والتمثيل والتدجيل، والزعيق الخارج من صيصان الوحل، وبئس هذا الزمن الذي يتطاول فيه الأقزام على العمالقة، والصغار على الكبار، والذي صار فيه صاحب الشر شتّاماً للبر وأهله، وطاعناً بسيف الغدر الوفاء وأهله..

لم ترد مملكة النخوة والمروءة والشرف من بلدنا يا اخوان الا عزَّته ورفعته وأمنه وأمانه واستقراره ورفاهيته، ولم ترد يوماً الا بقاءه سيداً، عزيزاً، حراً، أبياً، كريماً يعانق سدرة المنتهى ولا ينحني، ويناغي نجمة الصبح ولا يغوص في العتمة، ولم تطلب في مقابل ذلك شيئاً. ولم تسأل عن شيء فيه خدمة لها وشر لنا، ولم تدخل يوماً في مقايضة على حسابنا خدمة لحسابها، ولم ترتكب ما يلوث أياديها البيضاء والنقية الممدودة منها باتجاهنا غوثاً ودعماً وعوناً على الدهر ونوائبه..

لكل ذلك وأكثر منه، يذهب رئيس الجمهورية الى المملكة ويقول باسم اللبنانيين جميعاً: شكراً.
.. وهذه يا اخوان ليست شهادة في السياسة. هي كلمة حق ليس الا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل