#dfp #adsense

سليمان يستعيد بجولاته دفعاً متوازناً لادارة الحوار

حجم الخط

رغم استبعاد نتائج قريبة في ظل تطورات الخارج وحسابات الانتخابات
سليمان يستعيد بجولاته دفعاً متوازناً لادارة الحوار

تفيد الزيارات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالتوازن وربما ايضا بالتوازي الى عدد من الدول المؤثرة والفاعلة في لبنان والتي يعتزم القيام بها قريبا في ابراز امور عدة مهمة، من بينها ان ثمة استعادة عملية ونشطة اولا للبنان الموحد، وثانيا لعمل المؤسسات الدستورية في لبنان بدءا من رأس الهرم اي الرئاسة الاولى، وان في هذا الموقع من يمثل جميع اللبنانيين ويعمل على التوفيق بينهم. ثم ان رئيس الجمهورية بما يمثل يسعى الى ما يمثل مصلحة لبنان وليس مصلحة احد الاطراف او اي من الجهات الاقليمية او الدولية. ويتوقع المراقبون السياسيون ان تعطي زيارات سليمان للخارج دفعا لادارة البلاد من دون تعقيدات كبيرة في المبدأ خصوصا ان في امكان الكثير من هذه الدول عرقلة مهمته لاعتبارات مختلفة، كما تعطيه الزيارات زخما لادارة الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية، والذي يعاود في الخامس من الشهر المقبل بالحد المقبول من التوافق الاقليمي والدولي.

ولكن في واقع الامر لا يتوقع احد نتائج قريبة لهذا الحوار اولا باعتبار ان النتائج لا ترتبط بأفرقاء الداخل بقدر ما تتصل بما يجري في الخارج، وفي مقدم ذلك المفاوضات السورية الاسرائيلية التي لا تستبعد مصادر معنية تحقيق تقدم مهم على مسارها على رغم ما يتحدث عنه ديبلوماسيون غربيون في عواصم خليجية ان كل هذه المفاوضات لا تتعلق فعلا بانجاز السلام في غياب الراعي الاميركي بل بدرء الأخطار لدى كل من سوريا واسرائيل، خصوصا في حال كان ثمة استهداف لايران في اي مرحلة من المراحل. ولكن هؤلاء يثقون في الوقت نفسه بان من المحتمل ان يكون قد تحقق تقدم بالمعنى العملي لان المفاوضات كانت وصلت الى نهايات شبه نهائية عام 2000، فيصح بذلك ما يقوله الاتراك، في حين يخفف السوريون مما تحقق في المفاوضات غير المباشرة التي جرت حتى اليوم. وتقول هذه المصادر ان هذه المفاوضات لم تعد مرتبطة باعادة الجولان الى حدود حزيران 1967 بل بابتعاد سوريا عن ايران وفك الارتباط في ما بينهما والتخلي عن الاوراق المتصلة بها من "حماس" الى "حزب الله" وما الى ذلك. لذلك باتت المفاوضات اكثر فاكثر في حاجة الى رعاية اميركية مباشرة وستتأخر ليس الى ما بعد تسلم الادارة الاميركية الجديدة فحسب بل الى ابعد.

والنتائج نفسها للحوار ترتبط في السياق نفسه باحتمال توجيه ضربة الى ايران تقوم بها اسرائيل على ما ينقل عن بعض الديبلوماسيين الذي ينبهون الى وجوب التيقظ لمثل هذا الاحتمال وعدم اسقاطه نهائيا من الاعتبار، مضيفين ان كل ما سعت اليه ايران خلال الاشهر الماضية هو تقطيع المهلة المتبقية من ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش بالحد الممكن من المماطلة.

كما تتابع المصادر المعنية الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة على قاعدة السعي الى تثمير نتائج اجتياح 7 ايار لبيروت فيها، اقله وفق ما يقول حلفاء " حزب الله" بما يقوي موقع الحزب في فرض الصيغ الملائمة لحماية سلاحه في المرحلة المقبلة. وهذه المتابعة ليست من زاوية ان فوز الحزب وحلفائه يمثل انتصارا للمحور الاقليمي الذي يمثل وتاليا عودة النفوذ السوري من الباب الواسع، على رغم ان هذا النفوذ عاد بواسطة الحزب وله كلمته في مجلس الوزراء من حيث ترديده صدى المواقف المعلنة من سوريا وعلى لسان مسؤوليها، بل يمثل ايضا حماية للسلاح. اذ ان فوز الحزب مع حلفائه حتى باستخدامه السلاح او التلويح به او تلويح حلفائه به على قاعدة إفقاد الافرقاء الآخرين الاكثرية النيابية سيسمح للحزب بالقول انه لم يعد يستند الى السلاح لحماية السلاح بل هو يستند الى اكثرية نيابية تعبر عن اكثرية شعبية ساهمت في ايصال هذه الاكثرية. وهذا الامر يكفل له ولحلفائه الترويج له امام الدول الغربية بغية اسكاتها باسم الاكثرية الحاكمة ما دامت هذه الدول دافعت خلال العامين الماضيين من الازمة السياسية التي قام بها الحزب مع حلفائه متمثلة بالاعتصام في وسط بيروت وسوى ذلك من المظاهر بالقول انه يحق للاكثرية في بلد ديموقراطي ان تكون لها الكلمة الحاسمة في اي قرار. وهذا الامر يشكل احد دوافع بعضهم الى الرغبة في تشكيل كتلة نيابية مستقلة بعيدا من محورية هذا الطرف او ذاك وداعمة لرئيس الجمهورية من اجل ان يتمكن من الحكم فلا يتسلط الاخرون عليه، وتكون هذه الكتلة في خانته تقريبا تعبر عن رأيه وتكون الكتلة المرجحة للقرارات الرئيسية. والدعم الذي يحاول رئيس الجمهورية تأمينه للبنان عبر شخصه التوافقي في زياراته للخارج يعتقد هذا البعض انه ينبغي توظيفه ليس في اظهار عودة لبنان كدولة قادرة على الاضطلاع بمهماتها في الساحة الدولية فحسب بل في ضبط ايقاع الحياة السياسية وان كان ذلك قد يكون مبالغا فيه بعض الشيء في رأي كثيرين في ظل ما يعصف بلبنان من محيطه القريب والابعد ايضا والذي لم يهدأ بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل