العماد عون والقراءة "الذاتية" لاتفاق الطائف
في كل مناسبة، وعند كل محطة، يتناول رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون اتفاق الطائف من زاوية جديدة تكون مغايرة للزاوية التي تناولها قبل ذلك.
آخر قراءاته لاتفاق الطائف كانت اعتباره انه قام على معادلة أميركية -سعودية- سورية، وحين انسحب من هذه المعادلة البعد الأمني، على حد تعبيره، أي البعد السوري، تفجّر الوضع، وكأنه يقول بذلك ان السوري كان عامل استقرار.
* * *
لا يتجاوز عمر اتفاق الطائف عقدَين من الزمن: ظروفه ما زالت في ذاكرة صانعيه، وصانعوه ما زالوا في معظمهم أحياء، ومحاضره ما زالت موجودة وموثّقة. وبناء عليه فلا مكان ولا مجال لتشويه ظروفه وحقائقه ووثائقه لغايات انتخابية.
كيف حصل الطائف؟
لو جرت الانتخابات النيابية في الشهرين اللذين يسبقان انتهاء العهد عام 1988، لما ذهب النواب اللبنانيون الى الطائف ووضعوا (وثيقة الوفاق الوطني). ولو وفّر العماد ميشال عون، حين كان رئيساً للحكومة الانتقالية التي لها وظيفة واحدة هي تأمين اجراء الانتخابات الرئاسية (ولم يفعل) لما كنّا توصلنا الى اتفاق الطائف.
هذا الاتفاق جاء بعد حرب سُمّيت (حرب التحرير) وكان أحد شروط انهائها أو توقيفها وضع اتفاق بين اللبنانيين، وبينهم وبين سوريا، وفي الاتفاقات لا يستطيع مَن لم يربح الحرب أن يضع شروطه، كما لا يستطيع أن يرفض ما يوضَع من شروط والاّ تستمر الحرب.
تمّ اتفاق الطائف برعايات من واشنطن ودمشق والرياض والجزائر والرباط والفاتيكان، رفضه العماد عون من دون أن يقدّم بديلاً منه الاّ اذا اعتبر ان مواصلة الحرب هي البديل. تعثّر تنفيذ الاتفاق فكان اتفاق الضرورة أو الاكراه بتلزيم تطبيقه الى دمشق، والدول ليست جمعيات خيرية، هي تريد ثمناً لأي دور يُطلَب منها، عند الموافقة على التطبيق طُلب الى دمشق أن تُشارك في التحالف لتحرير الكويت من الاجتياح العراقي، وافقت على الطلب شرط اطلاق يدها في لبنان، فحصل ما حصل ليتبيّن ان لعبة الأمم أكثر تعقيداً مما يظنّ البعض.
هنا يُفترَض بالعماد عون، الذي عاد الى لبنان بعد خمسة عشر عاماً على الطائف، ان يُجري عملية تقويم لوضعه حين كان في قصر بعبدا، و(لمساهمته) من حيث يريد أو لا يريد في الوصول الى الطائف الذي يقرأه اليوم في غير كتابه.
تسهل هذه القراءة في غياب المراجع، ولكن حين تنوجد هذه الأخيرة فانه من السهل معرفة الحقيقة من التحريف.