Site icon Lebanese Forces Official Website

في ذكرى 13 تشرين

في ذكرى 13 تشرين

ما معنى ان يشنّ العماد البرتقالي هجوماً عنيفاً على المملكة العربية السعودية عشية زيارة الرئيس ميشال سليمان اليها ؟ ولماذا يتزامن هذا الكلام مع سلق الاحتفال بذكرى 13 تشرين واقتصار الحضور على الكوادر في تيار عون وتيارات واحزاب قوى 8 آذار دون ان يتاح لأهل الشهداء والاقرباء سبيل المشاركة ؟ ليكتشف الجميع فيما بعد ان تقديم موعد الذكرى تمّ كي يستطيع عماد لبنان ان يغادر امس الأحد متوجهاً الى ايران ! التي وصفها بالدولة الصديقة !! والصداقة هذه ولدت بالتأكيد مع وثيقة التفاهم التي وقعها عون مع حزب الله في شباط العام 2006 .

وفي العام 1990 ، استدرج عماد لبنان غضباً اقليمياً ودولياً عبر علاقاته الملتبسة مع " صدام حسين " ، ما سمح للعالمين العربي والدولي الغاضبين من حركة صدام الاقليمية غير الموزونة واحتلاله دولة الكويت وتدميرها ، بإغماض اعين امام دور سوري واسع في لبنان فيما بعد ! احسنت دمشق الوصول اليه بعملية التفاف بارعة ، وسرعان ما تحوّل احتلالاً ووصاية داما اكثر من 15 عاماً !

اليوم ، وبعد 18 عاماً ، يجوز لنا السؤال مجدداً : هل يسعى العماد البرتقالي بعلاقاته الملتبسة مع ايران التي تغضب العالمين العربي والدولي بملفها النووي ورغباتها التوسعية المريبة والخطيرة ودعمها غير المحدود لحزب الله في لبنان والعراق ، وحماس في فلسطين ، هل يسعى عون الى دفع العالم كي يغض الطرف عن تدخل سوري في لبنان جهزت له دمشق العدة والعديد وحشدت قواتها متأهبة عند البوابتين الشمالية والشرقية منتظرة ساعة الصفر المرجوة ؟ !

هذين السؤالين مجازين ، ومقبول طرحهما ، خصوصاً وان القيام بزيارة طهران واكبه (عدا عن الهجوم على المملكة) هجوم آخر على الولايات المتحدة الاميركية ! كان عون قد مارس مثله آواخر الثمانينات ، نجح في اقفال السفارة الاميركية في عوكر ! ما اتاح لسوريا الاستفراد بلبنان دون حسيبٍ او رقيب ، وما زلنا حتى اليوم نعاني من تداعيات تلك المرحلة وارتداداتها السلبية على الداخل اللبناني ، وعلى العلاقات بين الطوائف والمذاهب التي باعدت دمشق بينها كي تتمكن من التحكم بها وفق القاعدة المعروفة " فرق تسد " !

والتزامن بين زيارة الرئيس ميشال سليمان للسعودية ، والموعد المفاجئ لزيارة عون لايران ليس بريئاً ! والاخيرة تأتي رسالة برسم الداخل والخارج ، وفيها تلويح بالقدرة عند طهران على المواجهة السياسية بغير حزبها الالهي (المتروك للصدام العسكري الاقليمي في حال حدوثه) ، وفيها ايضاً مؤشرات الى تعاظم الدور الفارسي في لبنان وجذبه بـ " المغريات المتعددة " اسماء لماعة قادرة في اية لحظة على التصعيد في حال الاضطرار ! وهذه اشارات برسم قوى الاعتدال العربي لاستدراجها الى المساومة على صعيد كل الملفات الساخنة لبنانياً واقليمياً .

ولا يستبعد المراقبون ان تتم زيارة العماد البرتقالي الى سوريا في وقت واحد مع زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية الى مصر في الشهر المقبل ! ويسعى عون للعودة من هذه الزيارة ببعض فوائد ورقة المعتقلين اللبنانيين !! علّه ينجح في توظيفها بالانتخابات النيابية القادمة ، والحد من الخسائر فيها ، ولا يستبعد المراقبون ان تكون زيارة عون لدمشق اشارة اخرى تحذيرية لرئيس الجمهورية بعدم الاندفاع في اعادة لبنان الى خارطة العالم وتحسين علاقاته العربية والدولية ، والحياد الايجابي عن مخططات محور الشرّ على مستوى المنطقة ككل ، والسعي الى علاقات ندّية مع سوريا … لا اكثر ولا اقل !

وفي وقت يتحدث المراقبون فيه عن فوارق ظاهرة بين المشروعين السوري والايراني تأتي من مفاوضات دمشق مع اسرائيل ، يدفع حزب الله العماد البرتقالي الى التقدم بإتجاه نقاط مشتركة بين الدولتين ! علّها تفيد الحزب في مشروعه الاستراتيجي الرامي الى السيطرة على لبنان وجعله نقطة في بحر مشروع " ولاية الفقيه " الذي يضيء الاعلام الاصفر على محاسن تطبيقه في ايران كما سمعنا امس عبر قناة المنار بالصوت والصورة !!

ويبقى ان العماد لم يجد كالعادة من يدافع عن " خياراته القاتلة " سوى وئام وهاب الذي شطحت به مخيلته امس للحديث عن مؤامرة سعودية على عون !! ينطبق عليها وعلى الراوي مقولة ان " شرّ البلية ما يضحك " .

Exit mobile version