لهفة المملكة
ما من أحد في الشرق والغرب يجهل مكانة لبنان الخاصة لدى المملكة العربيَّة السعوديّة.
وما من مرَّة تعرَّض لبنان للهزَّات والمخاطر، إلاّ كانت السعوديَّة أوَّل من يهبّ للنجدة. وأوَّل من يلبّي النداء. وأوَّل من يتصل ويصل. وبدافع من لهفة على هذا البلد ما فترت حماستها منذ عهد المؤسّس الأول الملك عبد العزيز.
للحال تضع كل أَمكاناتها وعلاقاتها وصداقاتها في الميزان اللبناني، باذلة ما في وسعها لمساعدته، ولأبعاد شبح الحروب والزلازل الأهليَّة عنه.
ولطالما كان لبنان ضيفاً على الأزمات والعواصف السياسيَّة، ولطالما تقلَّب على مجامر المآزق التي يتداخل فيها المحلٍّي مع الأقليمي مع الدولي.
ولطالما تجده في حاجة الى من يقف بجانبه ويأخذ بيده، ويحاول معه اقناع أهل البيت اللبناني بعدم هزٍّ السيبة، وهزٍّ التركيبة، وهزّ الواقف على شوار…
القاصي يعرف والداني يعرف، كما يعرف أهل الداخل وأهل الخارج ان المملكة لم تتخل يوماً عن هذا البلد الذي اختارته الأقدار ليكون مسرحاً لكل المتبارزين والمتخاصمين، سواء في الداخل أم في الخارج، أم الاثنين معاً. ومنذ ما يقارب العقود الأربعة. ومنذ الشرارة الاولى لمسلسل الحروب الداخليّة والخارجيَّة التي لم تضع أوزارها بعد.
دائماً تكون في طليعة أصحاب المساعي الحميدة، والداعين في المؤتمرات والقمم العربيَّة واللقاءات الدوليّة لتفهٍّم أوضاع لبنان، والتركيبة الهشَّة، والموقع الحسّاس جغرافيا وتاريخيّاً، والعمل على معالجة الجوانب غير اللبنانيَّة في معضلته المستعصية.
ودائماً يتركزّ اهتمامها على الوضع الداخلي، ومحاولة جمع الشمل، وجمع المتخاصمين، وأحياناً محاولة جمع الماء والنار. دون كلل. ودون الانحياز الى هذا الفريق أو ذاك. على مسافة واحدة من الجميع. ودون تمييز.
فجميع اللبنانيين في كفة واحدة عندما يكون الميزان سعودياً، وعندما تكون السعوديَّة واضعة ثقلها في هذا الميزان.
مراراً وتكراراً سعت الى اظهار حرصها الأكيد على لبنان وعلى هذا المبدأ، مباشرة أو عَبْر اشتراكها في لجان وجهود عربيَّة، أفرزتها القمم والمبادرات خلال الحروب المتعاقبة، وخلال مواجهات قايين وهابيل.
لا ينسى اللبنانيّون ما للسعودية، وما لغيرها من الدول الشقيقة، من دور فعال وثابت حيال الوطن الصغير، ومالها من محاولات لوضعه على سكة السلام الأهلي… الذي لم يتحقق كاملاً حتى الساعة.
حتى في أوقات الشدة الماليَّة وغدرات الزمان، تكون السعودية سباقة في مبادرات الانقاذ عندما تصل البوصلة اللبنانية الى تخوم الخط الأحمر.
ومنذ بدأ عهد الملك عبدالله يحظى لبنان وقضاياه المعقدة بوقفات ومبادرات من خادم الحرمين ذهبت مثلاً. كأنَّ هذا البلد الممزَّق يكاد يكون في عهدة المملكة.
وبمزيد من الاهتمام والتأييد والاحتضان الأخوي.