#adsense

الأكس الفرنسي ـ الإسرائيلي ـ التركي ـ السوري.. وتطويق إيران

حجم الخط

سليمان يزور المملكة وهي في حال ترقب ومراقبة… وباريس »تراهن« على تقدّم المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية
"الأكس" الفرنسي ـ الإسرائيلي ـ التركي ـ السوري.. وتطويق إيران

إن متابعة جدية ودقيقة للحركة الفرنسية إقليمياً تظهر أن فرنسا، وبعد شهور قليلة فقط من تسلم نيكولا ساركوزي الرئاسة، طوت صفحة »الإنفتاح« على إيران، وهو »الإنفتاح« الذي وضع في حينه تحت عنوان التوصل مع إيران بالتفاوض إلى حل للمسألة النووية.

باريس من الإنفتاح على إيران إلى تطويقها

وتدريجاً أخلى »الإنفتاح« مكانه لسياسة »التطويق«. أي أن السياسة الفرنسية في المنطقة تتمحور حول هدف »تطويق» إيران.
في هذا الإطار، إعتمدت باريس لتنفيذ »التطويق«، على قوتين إقليميتين: إسرائيل أولاً وتركيا ثانياً، خصوصاً أن بين إسرائيل وتركيا علاقات تعاون معروفة ومكرّسة. لكن، ولما كان »المحور« الإسرائيلي ـ التركي، لا »يكفي« وحده، لأن المطلوب إضافة إلى »تطويق« إيران سدّ »الإختراق« الإيراني في المنطقة العربية، كان الإنفتاح الفرنسي على سوريا هادفاً من البداية إلى إدراج دمشق في سياق »المحور« الإسرائيلي ـ التركي. وبكلام آخر، إن وجود سوريا ضمن هذا المحور، هو باعتبارها ترمز الى الإختراق الإيراني عربياً من جهة لكن باعتبارها العنوان المطلوب سد الإختراق الإيراني عبره من جهة أخرى.

لم يتأسس هذا »التفكير« الفرنسي من فراغ. فالقصف الإسرائيلي في أيلول 2007 للمفاعل النووي في سوريا، والذي »مرّ« في الأجواء التركية، شكل عاملاً رئيسياً في المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركية. وفرنسا لا تكتفي بدعم المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب بل تلح على إنتقالها إلى مرحلة المفاوضات المباشرة. »وعلى ما يبدو« فإن باريس مقتنعة بأن تقدم المسار السوري ـ الإسرائيلي من شأنه أن »يضعف« العلاقة السورية ـ الإيرانية ـ بكل متفرعاتها ـ أي أن يطوّق إيران أكثر فأكثر.

»المحور«: دمشق لسدّ الإختراق الإيراني

ثمة إذاً »أكس« فرنسي ـ إسرائيلي ـ تركي ـ سوري »أنتي إيراني« قائم حالياً. ومصادر فرنسية مطلعة تؤكده.
وغني عن القول إن سوريا موجودة في هذا »الأكس« أو »المحور« ليس بصفتها القوة الإقليمية العربية »الموازية« لتركيا وإسرائيل، بل بصفتها الإختراق الإيراني للوضع العربي المطلوب سدّه. ولذلك فإن أدق توصيف للوضع الإقليمي الراهن في هذا السياق هو أن النظام السوري في مرحلة إنتقالية بين العلاقة بطهران من ناحية والفك عنها من ناحية ثانية ولذلك تتسم العلاقة السورية ـ الإيرانية بنسبة عالية من »الحذر« من جانبها الإيراني، وإن »المحور« المشار اليه إنتقالي هو نفسه أي ذو أهداف مرحلية وليس بمثابة »نظام إقليمي« للمنطقة وفيها.

نظام الأسد والـ1701: »دفع« لإسرائيل

والأمثلة عن كون النظام السوري في مرحلة إنتقالية، كثيرة. والمثال »الأحدث« يمكن أخذه من الإنتشار أو الإحتشاد السوري قبالة الحدود اللبنانية.
كان لافتاً جداً أن باريس مثلت أكثر العواصم الدولية »هدوءاً« حيال الإنتشار السوري. بل كانت أكثر العواصم الدولية سعياً الى الطمأنة بأن هذا الإنتشار لا يهدد لبنان. وتزامن »الهدوء« الفرنسي مع إبلاغ رئيس النظام السوري بشار الأسد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن الإنتشار »يتلاءم« مع القرار الدولي 1701.

مصادر ديبلوماسية غربية عدة سُئلت عن الإنتشار السوري، وسئلت عن تنسيب نظام الأسد لهذا الإنتشار إلى القرار 1701. وقد نفت المصادر علمها بوجود ضغوط دولية راهنة على دمشق لتطبيق ما يتعلق بها من القرار الدولي، أي منع وصول السلاح إلى »حزب الله« عبر الحدود السورية مع لبنان. غير أن بعض المصادر لم يستبعد أن يكون ثمة طلب إسرائيلي ـ أو ضغط إسرائيلي ـ من سوريا لإقفال طرق السلاح إلى »حزب الله«، تزامناً مع التهديدات الإسرائيلية بحرب على لبنان.
المعنى هنا، هو أن النظام السوري »يدفع« على خط »المحور« المشار إليه، أي على خط التفاوض مع إسرائيل، فيما لا يواكب هذا »الدفع« بخطاب سياسي ـ إعلامي »متناسق«. وهذا ما يدل على كونه في مرحلة انتقاليّة.

واشنطن تواكب النتائج

على أيّ حال، وفيما من حق اللبنانيين بل من واجبهم أن يستنفروا بإزاء أي إستهداف للبنان من جانب النظام السوريّ، فإن إستكمال المشهد الاقليميّ ـ الدوليّ الراهن، ضروريّ جداً.
في موازاة »المحور« الفرنسيّ ـ الإسرائيليّ ـ التركيّ ـ السوريّ، تبدو الولايات المتحدة مراقِبة. لا تدعم تشكّل هذا »المحور« ولا »تواجهه«. لكنها تواكب ما ينتج عنه ولا سيما على المسار السوريّ ـ الإسرائيليّ.

الرياض والقاهرة تراقبان

كذلك، تأخذ الدول الركنيّة في النظام العربيّ، أي المملكة العربيّة السعوديّة ومصر مسافة عنه، أي عن السياسة الفرنسيّة »المحرّكة« لهذا »المحور«. وتبدو في حال من الترقب والمراقبة. وما يهمها هو أن يحترم النظام السوريّ مقتضيات التضامن العربيّ ووحدة الموقف العربيّ، والإستراتيجيّة العربيّة الموحدة. فلا هي توافق على إنفراد سوريا في مسائل الصراع العربيّ ـ الإسرائيليّ، ولا هي على استعداد لـ«مهادنة« اللعب السوريّ بالأوضاع الداخليّة لدول عربيّة كما في لبنان وفلسطين والعراق، أو لـ«مهادنة« الصيغ المختلفة لتعاطيه مع »الإرهاب«. لا »تراهن« على نجاح السياسة الفرنسيّة لكنها في الوقت نفسه لا تسعى إلى تعطيلها. وإذا كان من »برود« برز على صعيد العلاقات العربيّة ـ الفرنسيّة في فترة سابقة، فإن هذا »البرود« لم يبلغ مستوىً متأزماً، والدول العربيّة المعنية تواكب بـ«المراقبة«.

سليمان في المملكة: الضمانة السعوديّة

من هنا، أي من هذه الزوايا كافة، يمكن قراءة زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى المملكة.
أسقط بعضهم في 8 آذار رغباته على هذه الزيارة، فراح يتخيّل وساطة يقوم بها سليمان بين الرياض ودمشق، أو »توصية« يقدّمها إلى قيادة المملكة باستعادة العلاقة مع النظام السوريّ.

وحقيقة الأمر أن زيارة الرئيس تتم على تقاطع مرحلة انتقاليّة إقليميّة ـ دولية لن تنتهي قبل بضعة أسابيع أولاً ومرحلة إنتقاليّة يمر بها النظام السوريّ، الذي وهو »يدفع« لإسرائيل، لا يزال طامعاً بلبنان ثانيّاً ومرحلة ترقّب وانتظار ومراقبة عربيّة ثالثاً. وذلك ما يعني ان زيارة سليمان تتصل بالعلاقات اللبنانيّة ـ السعوديّة ولا صلة لها بالعلاقات السعوديّة ـ السوريّة.

وأن تكون زيارة سليمان الى المملكة وسط مرحلة إنتقاليّة على غير صعيد، فذلك لا يقلل البتة من أهميّتها. ذلك ان لبنان، وهو أكثر الدول العربيّة تأثراً بالمرحلة الإنتقاليّة وبما بعدها على حد سواء، هو أكثر الدول العربيّة حاجة الى أن يكون محايداً حيال الصراع الإقليميّ ـ الدوليّ، أي أن يكون محيّداً عنه، وإلى أن يكون حياده »مضموناً«. وبهذا المعنى، فإن المملكة ـ حتى في ظل علاقاتها الراهنة بدمشق ـ تمثل ضمانة رئيسيّة مهمة للبنان. وشبكة الأمان الخارجيّة للبنان هي عربيّة ودوليّة. فأن يكون الموقف العربيّ والدوليّ ـ حتى الدوليّ المنفتح على سوريا ـ مرفوعاً في وجه نظام الأسد كي لا يستهدف لبنان، فذلك ضمانة. وأن يكون الموقف العربيّ والدوليّ محذراً لإسرائيل من استهداف لبنان، وتحديداً لبنان ـ الدولة، فذلك ضمانة. وما يبرر هذا الكلام ان النظام السوريّ يرضى »الدفع« لإسرائيل ولا يرضى التنازل للبنان. فمن أجدى بالمطالبة من الدول العربيّة والمملكة في المقدمة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل