#adsense

“الحزب” للسياسة والمقاومة مع الجيش للدفاع

حجم الخط

الانتخابات التشريعية هي »الجسر« أو »السد« أمام العبور السوري الى لبنان الذي تخطط له دمشق مع حلفائها
"الحزب" للسياسة والمقاومة مع الجيش للدفاع

العائدون من دمشق بعد اقامة »سعيدة« فيها مليئة بالترحيب واللقاءات المهمة، على عكس ما كان يجري أيام النظام الأمني والسياسي السابق حيث كان يتفنن العميدان رستم غزالة وجامع جامع، في اذاقة كل زائر صنوفاً مختلفة باختلاف مقامه وموقعه من التعالي والصلافة وحتى الإذلال. يشددون بأن دمشق تعرف ماذا تريد وما هي امكاناتها وحظوظها. محور كل اللقاءات،«حضروا أنفسكم. نحن عائدون. لا تهم الصيغة ولا الطريقة. المهم النتيجة، الانتخابات التشريعية ستكون بالنسبة لنا جسراً للعبور الشرعي لبنانياً ودولياً. الأوروبيون وخصوصاً فرنسا وطبعاً الولايات المتحدة الأميركية يريدون الديمقراطية، عليهم الالتزام بنتائجها. لبنان ليس غزة. والمعارضة اللبنانية ليست حركة »حماس« لكي تجري مقاطعتها وعزلها. ما ينتج عن فوزها، ملزم للداخل والخارج معاً. المهم أن الحليف يبقى لحليفه في السراء والضراء«.

بين الماضي المتخم بالذكريات، والمستقبل المحلق في فضاءات الأماني والأحلام وربما الوعود، يبقى الحاضر السيد القائم وصانع كل شيء. العنوان الكبير لهذا الحاضر كما تراه دمشق، انها ليست »مربكة«، بالعكس ما جرى وما جعلته حتى الآن، يؤكد دقة حساباتها وصحة توقعاتها.

من "الراعي" التركي الى الأميركي

المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل »جدية«، »الراعي« التركي لا يحب أن يتلاعب به أحد. المهم، هل ستتقاطع مع مسار المفاوضات المباشرة، حيث يجب أن تصبح واشنطن هي »الراعي« الحقيقي والفعلي. دمشق تؤكد بأنها في هذا المجال واقعية جداً. وهي فعلاً تريد أن تدخل مرحلة التطبيع مع الادارة الأميركية الجديدة من هذه البوابة، كما نجحت في »تحصين« نفسها من كل الاتهامات والمحاصرة مع المفاوضات غير المباشرة، مرحلة تلك المفاوضات، أدت لدمشق أقصى ما يمكن أن تقدمه لقد حمتها في العزلة، ودفعت باتجاه التطبيع مع فرنسا والأوروبيين.

المفاوضات المباشرة، ستكون طويلة وصعبة جداً كل كلمة لها وزنها الخاص، وكل سنتمتر من الأرض له قياسه الخاص أيضاً. دمشق تعتقد أن الرئيس الأميركي المنتخب حتى ولو كان باراك أوباما ورئيس أو رئيسة الوزراء الاسرائيلي، لن يستطيعا أن يقدما أكثر مما قدمه بيل كلينتون واسحاق رابين. واذا كانت المفاوضات السابقة قد فشلت عند ضفاف بحيرة طبريا، فإن لا شيء يضمن القفز فوق السنتمترات الأخيرة من الأرض في المفاوضات اللاحقة. المفاوضات تصبح اذن من أجل المفاوضات. الفائدة الكبرى منها اثبات حسن نوايا دمشق، خصوصاً وان اسرائيل لن تقبل بالانسحاب كما نريد من كل الجولان وعلى قاعدة حدود 4 حزيران من العام 1967.

هذا كله يشكل دائماً »رسالة« تطمين ضخمة لطهران وحزب الله وقوى المعارضة الفلسطينية المقيمة في دمشق، لكن رغم هذه »الرسالة«، فإن تطورات تصل الى حد التحول أصبحت ظاهرة على السطح في يوميات دمشق العادية. وهذه التطورات تؤشر الى أن دمشق وضعت كل الاحتمالات على الطاولة، فماذا اذا وقع التحول الكبير في المفاوضات ووضع اتفاق السلام النهائي على الطاولة للتوقيع. لذا يجب تحضير السوريين والآخرين من عرب وحلفاء نفسياً لمثل هذه المفاجأة.

الخطاب السياسي الشعبوي حول المقاومة وعظمتها خصوصاً بعد حرب تموز 2006 في دمشق، تعويضاً عن السكون في الجولان، لم يعد هادراً. كان هذا الخطاب قد استنفد أهدافه. الخطاب شبه الرسمي، أن المقاومة في لبنان قد أدت لأمتها العربية والاسلامية قسطها من العلى، وانها ساهمت في اعادة تشكل الارادة الاسرائيلية لتقبل المفاوضات. لكن بعد الحرب وهدوء الجنوب بوجود قوات الأمم المتحدة، وتراجع المواجهة الشاملة يوماً بعد يوم، يجب الالتفات الى الداخل. »حزب الله« جزء مهم جداً من المعادلة الداخلية اللبنانية، ولا خوف على موقعه.

الجيش اللبناني الوطني

الجيش اللبناني، هو ايضاً موجود بقوة في معادلة المستقبل، وهو قادر من خلال الحوار السياسي صياغة معادلة واقعية مع المقاومة لتحصين لبنان والمقاومين. لذا يجب التركيز حالياً على موقع الجيش ودوره وتعزيزه جدياً. ما يطمئن دمشق لتقديم هذه الحالة ان العلاقات لم تنقطع بين الجيشين اللبناني والسوري على مستويات عديدة. أيضاً ان دمشق تعرف »نسيج» الجيش اللبناني الوطني جيداً.

ايضاً، أن الحرب ليست للحرب، وكيفية التعامل سياسياً مع نتائجها هو الأساس. يجب أن يستمر بناء الجيش السوري على أسس استراتيجية وتكتيكية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار نتائج الحروب الماضية. التسلح من روسيا مهم جداً، لكن الدفع المعنوي لمضامين هذه التوجه هو الأهم. التسلح من روسيا، أصبح مكلفاً، لأنه نقدي بعد غياب الايديولوجيا. طبعاً التوجه الجديد لموسكو للعودة الى »الرقص« على المسرح العالمي على قاعدة أن زمن الأحادية الأميركية انتهى يفيد دمشق جداً ويجب استثماره بقوة، لكن لا يمكن الذهاب بعيداً في الاعتماد عليه، لأن موسكو لا تريد حرباً باردة جديدة، ونحن لا نسعى لمعاداة الولايات المتحدة الأميركية. بالعكس نريد ونسعى ونعمل للتطبيع معها. ما يعزز ذلك، أن نوعاً من توازن الرعب قد قام مع اسرائيل، الصواريخ مقابل الطيران والدبابات.

أما الارهاب الذي بلا شك هو »سرطان« هذه الحقبة التي تبدو طويلة، فإن دمشق قادرة على التعامل معه بفعالية. لقد ساعدت عندما أرادت في ضرب مجموعاته، خصوصاً مع فرنسا التي طالما قدمت لها »هدايا« مهمة، لأنها تضمنت لوائح »الارهابيين المغاربة« خصوصاً حاملي الجنسية الفرنسية منهم. وهي حالياً قادرة أكثر على »تسويق« هذا الدور عبر »الخاصرة الرخوة« اللبنانية. ما يشجعها على ذلك، أن »كوكتيل« »العرقنة« و«اللبننة« خارق ـ حارق للحدود اللبنانية، ولا بد وقد يكون أصابها، ولذلك أصبح لديها مهمة بعد أن كان استثمار التعامل معه ناجحاً خصوصاً في قرع الأبواب من أجل التطبيع. ولا شك ان الحرب ضد الارهاب تفرض ميدانياً تعاوناً أمنياً مع لبنان، ما يعيد احياء علاقات قديمة أو بناء علاقات جديدة مثمرة على جميع الصعد.

الحرب ضد الارهاب داخل سوريا تدعم الالتفاف الشعبي حول النظام، وتمنحه فرصاً اضافية لتشريع خطوات وقرارات مستقبليه يغيب التحفظ عنها فالأمن والاستقرار هما الطريق الى الرغيف، خصوصاً في زمن الأزمات الاقتصادية الداخلية والدولية.
»الرسالة« واضحة جداً. يبقى ما هو موقف اللبنانيين منها. هل يبنون بأنفسهم هذا »الجسر« الذي تحلم به دمشق وتعمل يومياً من أجله. أم يتكاتفون ويتضامنون لإيقاف بنائه، مع التشديد على أن العلاقات الأخوية المتوازنة بين لبنان وسوريا تبقى أمراً ضرورياً ولازماً وطبيعياً لا منّة لأحد فيه على الآخر.

لكن كل ورقة اقتراع في الصناديق الانتخابية المقبلة، تشكل إما »لبنة» تدعم بناء هذا »الجسر« أو »لبنة« لإقامة »السد« أمام هذا »العبور«.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل