"خلية جوهر": هل هي مرتبطة بفتح الاسلام أم بجهاز مخابرات شقيق؟
يفترض ان تستمر تداعيات كشف الشبكة الارهابية التي اعلن الجيش اللبناني عنها في طرابلس شمال لبنان بالنظر الى ان التفجيرات التي اتهمت بها الشبكة – المجموعة الصغيرة – أدت الى مقتل نحو 30 شخصا من بينهم اكثر من 20 جنديا من الجيش, اضافة الى جرح نحو 80 آخرين غالبيتهم من العسكريين، في 3 تفجيرات منفصلة.
ومع ان التوقيفات التي اعلن عنها تشكل في حد ذاتها مفاجأة من حيث العدد (3 أشخاص فقط)، فإن ذلك ترك علامات استفهام كبيرة حول قدرة هذه المجموعة الصغيرة على الرصد والمتابعة والتنفيذ بهذه القدرات التقنية والفنية العالية، وكيفية الحصول على الأسلحة والمتفجرات المتطورة والأحزمة الناسفة والتمويل.
وتطرح هذه المعطيات اشكالية حول الهدف الفعلي من تلك التفجيرات الدموية، وما اذا كانت مجرد عمليات ثأرية من الجيش انتقاما للقضاء على تنظيم "فتح الاسلام" العام الماضي، في مخيم نهر البارد ام ان الاهداف الفعلية ما تزال طي الكتمان.
والمفارقة التي سجلت بعد توقيف المجموعة ان الاجهزة الامنية لم تعمد الى تنفيذ مداهمات او توقيفات بحثا عن متورطين او اعضاء لهم علاقة بهذه المجموعة، او يتعاملون معها، باستثناء تلك التي طالت أفراد عائلات الموقوفين الثلاثة واصدقائهم المقربين منهم والذين تجري عملية الافراج عنهم بسرعة، تأكيدا لعدم تورطهم او وجود شكوك بشأنهم.
واكدت مصادر موثوقة لـ"السياسة" ان مفتاح الكشف عن المجموعة جاء عبر جهاز التنصت في شعبة أمن المعلومات التابعة لقوى الامن الداخلي لاتصالات كان يجريها الفلسطيني محمد عزام الذي قتل شقيقه جهاد في معارك نهر البارد العام 2007، مشيرة الى ان تلك الاتصالات تقاطعت في مواعيد واماكن قريبة من اماكن الانفجارات الثلاثة قبل حصولها وبعدها.
واضافت "بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة قامت قوة مركزية من شعبة المعلومات بالانتقال من بيروت الى طرابلس واوقفت عزام واشقاءه على مدخل مخيم البداوي، ولم تعثر في منزله على متفجرات، وعندما تمت مواجهته ببعض الاتصالات التي اجراها، بدأت اعترافاته تكر سبحتها على العمليات التي نفذها هو والمتعانون معه، حيث اصر على انه يرتبط بشخص واحد هو عبد الغني جوهر الذي يزوده بالتعليمات.
وقد أبلغت قوى الامن قيادة الجيش بالموضوع، فتولت الملف وتسلمت الموقوف عزام وتابعت التحقيقات فتوصلت الى النتيجة نفسها، فتمت على الاثر مداهمة منزل جوهر المتهم الرئيس في بلدة ببنين في عكار وشقته الخاصة في محجلة باب الرمل في طرابلس وشقة شقيقه في باب التبانة حيث تبين انه كان يقيم فيها مع صهره وشقيقته لكنه تمكن من الفرار بينما تم توقيف الاثنين.
هذا الانجاز للأجهزة اللبنانية وان كان كبيرا الا انه طرح تساؤلات عدة، فهل كان جوهر هو رأس المجموعة الوحيد، وهل الهدف هو ثأري بحت؟ وهل انتهت مشاريع هذه المجموعة او المجموعات، ومن اين تحصل على التمويل والتسليح؟ وهل من يدير المجموعة تابعون لفتح الاسلام او القاعدة ام لجهاز مخابرات يدير اللعبة؟
كل تلك الاسئلة لم تجد اجوبة بعد، لكن ما تسرب من معلومات، كشف ان هناك خلايا وان ما تم ضبطه هو خلية واحدة، خصوصا ان الفار الرئيسي عبد الغني جوهر تمكن الهروب والاختفاء، ما يعني انه التحق برفاق له في المجموعة ذاتها، او بمجموعة اخرى، وربما ايضا تمكن من الالتحاق بالجهاز المخابراتي الذي يديره ويتلقى منه المعلومات والاموال والاسلحة.