مملكة الخير وامبراطورية الشر
مملكة الخير والعطاء، والتي تمثل سياساتها أرقى أشكال المحبة والانسانية، إضافة الى انها كانت ولا تزال على الدوام عنواناً للعمل من اجل القضايا العربية، ونحن في لبنان من أكثر الذين يدركون دلالات الخير الآتي من المملكة العربية السعودية، وهو في حال دائمة ومستمرة.
… ذاكرة اللبنانيين حيّة، ولا تزال تختزن وبوضوح ان المملكة العربية السعودية منذ الملك المؤسس المغفور له عبد العزيز وبعده مع كافة أبنائه كانوا وعلى الدوام يدعمون لبنان، ويمدونه بكل أسباب الاستمرار والاستقرار، وهم اعتبروه، كما قال أمس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، متنفساً لهم وللعرب كافة.
.. مملكة الخير تحتضن على أرضها الطاهرة ما يزيد عن الثلاثماية ألف لبناني يعملون ويدعمون أهلهم في لبنان، بل ان رجالاً كباراً وكثراً جنوا ثروات طائلة من خلال عملهم في السعودية، ومنهم الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، وقبله نجيب صالحة وحسين العويني، وأيضاً الوزير محمد الصفدي أطال الله في عمره، وغيرهم ممن حققوا ثروات كبيرة ومتوسطة عادت خيراً على بلدهم لبنان.
لقد احتضنت المملكة السعودية ولا تزال كل الوافدين إليها من لبنان للعمل، ومن كل الطوائف والمذاهب والمناطق، وقد أفسحت لهم المجال واسعاً ليعملوا ويحققوا مستقبلاً زاهراً لهم ولأولادهم، وقد أدى ذلك الى بناء مؤسسات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اوجيه لبنان التي تضم ما يزيد على الـ53 ألف موظف لبناني.
.. ومن الصعب أن ينسى اللبنانيون وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت في الطائف وبرعاية سعودية كاملة، والتي أدت الى إنهاء الحرب اللبنانية، وقبل هذه الاتفاقية الدور السعودي البناء في عام 6791، ومن خلال قمة الرياض التي تقرر خلالها تشكيل قوة عربية متعددة الجنسيات لإنهاء العنف في لبنان، وكذلك لا ينسى اللبنانيون الدور السعودي في باريس 1 و2 و3، وتقديم الدعم الى لبنان من خلال وديعتين في المصرف المركزي بقيمة ملياري دولار، وغير ذلك من تقديمات لعملية البناء والإعمار والتعويضات التي دفعتها المملكة لإعادة بناء ما دمر في حرب تموز.
وآخر التقديمات هي الهبات المالية المقدمة بتوجيهات من الملك عبدالله بن عبد العزيز والتي كان مجموعها 746 مليون دولار مخصصة لمشاريع محددة، سواء لمساعدة المواطنين في إصلاح الأضرار البالغة قيمتها 513 مليون دولار، أو المساعدة في بناء البنية التحتية في مناطق الضاحية والقرى المتضررة، وإقامة مراكز ثقافية، والبالغة قيمتها 53 مليون دولار، أو بمساعدة المشاريع الإنمائية بمبلغ 051 مليون دولار ينفذها مجلس الجنوب، وكذلك فإن السعودية ساعدت طلاب لبنان كافة المسجلين في المدارس الرسمية، وعلى مدى الأعوام الثلاثة وحتى اليوم بمبلغ 06 مليون دولار.
هذه هي مملكة الخير، والتي يكن لها اللبنانيون المحبة والشكر الكبير والإمتنان لما قدمته وتقدمه الى كل لبنان.
… مملكة المحبة والخير والتي قدمت الى لبنان كل مساعدة على النهوض، وقفت الى جانبنا ولا تزال تقدم ما يحقق لهذا البلد استقراره، من دون ان نغفل ما قدمه الاشقاء في دول الخليج مثل الكويت والامارات العربية المتحدة.
…. كل هذا يدفعنا كلبنانيين للقيام بعملية مقارنة، فهناك من عمل على دك اسس وحدتنا الوطنية، وأرسل السلاح، وأثار الضغائن بين اللبنانيين، وفجر الخلافات المذهبية والطائفية، واللبنانيون يتذكرون ان قائماً بالأعمال انبرى ليعلن بصراحة وصلت الى حد الوقاحة بأن لا حل في لبنان إلا عبر بلاده، وتصرف هؤلاء على أساس ان لبنان ساحة لصراعاتهم الإقليمية والدولية، وقد قاموا بتعطيل كل أسباب الحياة في أرجائه تنفيذاً لمآربهم المشبوهة.
الفارق كبير بين السعودية التي قامت بكل المبادرات الحميدة تجاه بلدنا، ووقفت على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وبين اولئك الذين اشعلوا الفتن في أرجاء هذا الوطن الصغير، وانحازوا الى فريق ضد أكثرية الشعب اللبناني، وقاموا بعملية تحريض خطيرة للغاية، وهؤلاء نسميهم بوضوح وبصراحة "امبراطورية الشر".