#adsense

الغباء العوني السياسي يتخطى الخانة المصلحية الموقتة؟

حجم الخط

الغباء العوني السياسي يتخطى الخانة المصلحية الموقتة؟!

قد لا تكون زيارة رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الى طهران سلبية في خلاصتها السياسية، في حال امكن له الاحتفاظ بنصف المقاعد النيابية التي حصل عليها في الانتخابات الماضية (…).

وقد لا تكون زيارة عون الى ايران ايجابية من وجه نظره، الا في حال عرف كيف يوظفها مادياً ومعنوياً ضد خصومه – خصوم حزب الله، «لأن الخلاف السياسي القائم بين المسيحيين بالتحديد على تباين واضح بين المظهر الشيعي الذي يمثله الحزب ومعه ايران وبالتالي بين ما يسعى عون الى تغيير مفهومه». وفي الحالين لا بد وان تتوضح الرؤية الشعبية في هذا الاتجاه او ذاك في اقرب وقت، لا سيما عندما يبدو عون وكأنه على مشارف استخدام ورقة مسيحية بالغة الخطورة في لعبة المنطقة؟!

يقول احد اقطاب التيار العوني «ان الخيار الايراني جاء كنتيجة حتمية لعاملين اثنين: الاول ان حزب الله سجل انتصاراً على الطريقة الايرانية من غير حاجة الى اعتبار نصره في حرب تموز قد اسقط اسرائيل في معادلة سياسية – عسكرية مختلفة.

اما العامل الثاني، فهو تحول حزب الله الى توظيف ثقله العسكري على حساب الداخل، من غير ان يكون قادراً على دحض هذا الاتهام «لأنه نفذه بأبشع صورة جراء اجتياحه العاصمة ومناطق في الجبل والبقاع»، بعدما نجح عبر تحالفه مع التيار العوني في منع الانتخابات الرئاسية وفي اقفال مجلس النواب.

المهم، ليس ما يقال الآن عن زيارة عون الى ايران سلباً او ايجاباً، لأنه في حال وصل الى حد التحكم في المفاصل الانتخابية المسيحية لا بد وان يجعل غيره يفهم نتيجة سياسية – شعبية مختلفة لتصرفه، في مقدمها ان «مؤيديه من المسيحيين يقفون وراءه في مثل هكذا تحول»!

وما هو اكثر اهمية ايضاً، ان بعض المعارضين المسيحيين ممن يسير وراء عون، سيصل الى حد الاقتناع والاقناع بأن بكركي لم تعد هي من يعبر عن رأي مسيحي – وطني، بل من عبر شخصياً بالصوت وبالصورة عن التحول الداخلي، حتى ولو اقتضى الامر اسقاط مرجعية بكركي لحساب مرجعية عون، والرد على هذا الاستدراك مطلوب ممن خرج على البطريركية المارونية؟!

وفي رأي القطب العوني المشار اليه، ان تحول عون باتجاه ايران، جاء بمثابة رد طبيعي على عدم قدرة واشنطن على التفاهم معه، بما في ذلك تفضيل الاميركيين «القلة المسيحية التي لم تجسد في الانتخابات النيابية الثقل السياسي المسيحي الحقيقي».

وتقول مصادر مطلعة ان وراء تحول عون الى «داعية لإيران» قد جاء نتيجة تصرف عربي وأميركي خاطئ معه، لم ينظر الى واقعة ثقله السياسي والشعبي، بقدر ما اتكل التصرف العربي – الاميركي على واقعة الثقل السياسي والشعبي للقوى السنية في 14 اذار وتحديداً الى مؤثرات تيار المستقبل.

كذلك، هناك من يجزم بأن وراء تحول عون باتجاه ايران رد فعل على ما قامت به اميركا وقيادات عربية في مقدمها المملكة السعودية يوم تقررت الاطاحة به من خلال عملية عسكرية نفذتها سورية. واذا كان رد فعل عون قد جاء متأخراً حوالى عشرين سنة، فلقناعة الاخير بأنه كان ينتظر تغيير النظرة الاميركية والعربية اليه بعد الذي حصل عليه في انتخابات العام 2005 (…).

اما وقد اقتصر التغيير، بحسب مفهوم عون، على النظرة السورية اليه، وعلى ما امكنه احداثه من خرق داخلي جراء تفاهمه السياسي وغير السياسي مع حزب الله، فلم يكن امامه غير نقل بندقيته السياسية والشعبية باتجاه ايران والثقل الشيعي المدجج بالسلاح في الداخل. وهي الحصيلة الابرز التي قد تكفل له اكثر من غيرها امكان عودته الى قصر بعبدا من دون حاجة للاحتكام الى المعادلة المسيحية – السنية التقليدية!

قد يكون عون ابرز نذوره السياسي في اتجاهين مختلفين جذرياً، الاتجاه المعترض على نظرة بكركي والمسيحيين عموماً الى منهجيته الشيعية والايرانية، والاتجاه المعترض على ما يمثله السنة من ثقل سياسي داخلي وعربي. لكن ما هو مؤكد في مطلق الاحوال انه اضاع البوصلة الوطنية في سعيه الى استقطاب الشيعة لمصلحة لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، اذا سلمنا جدلاً بأنه يفهم كيف يرد على خصومه (…).

الذين يعرفون عون على «حقيقته الديماغوجية» يعودون بذاكرتهم الى محاولاته المتكررة يوم كان في بعبدا «فتح باب الغزل مع السوريين قبل ان ينقلب عليهم». كذلك ليس من ينسى كيف كان يسعى الى «خلخلة المسمار» وكيف بدأ حرب التحرير بإشارة وبدعم من نظام صدام حسين الذي اغدق عليه يومها ملايين الدولارات والاسلحة ايضاً، بذريعة حاجته الى مواد اولوية مختلفة تقتضي حيازتها «لتنظيف الساحة المسيحية» من القوات اللبنانية، من غير ان تحقق له معركة «حرب الالغاء» احادية القرار الشعبي والميداني!

قطب شيعي يقول ان الايرانيين لن يكونوا محرجين في حال فشل ميشال عون في اعطائهم الموقع الاميركي – والسعودي – المصري في لبنان، طالما ان علاقتهم به مرهونة بعلاقة عون بحزب الله. غير ان الامور التي يعول عليها بعد «خرطوشة عون الايرانية» لا بد وان تتجاوز المردود الداخلي الى ثقل الانتشار المسيحي في السعودية ودول الخليج حيث ستكون نظرة مختلفة للمؤثرات، لمجرد ان الاهانات التي صدرت وتصدر عن عون وعن «جماعة الغباء المسيحي» الملتفة حوله قد توضح ما يتجاوز الخانة السياسية الموقتة!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل