إيران و"الدبيحة" المسيحية!!
ماذا تريد ايران من مسيحيي الشرق؟!
ليس من السهل الاجابة عن هذا السؤال؟ فلا ايران دولة صداقات عادية وديبلوماسية كتلك التي نعرفها بين الدول، منذ قامت الجمهورية الايرانية على اساس عقدي وحروبها وعلاقاتها تقوم على اساس ايديولوجيا خدمة المشروع الايراني وتمدده في المنطقة العربية تحديداً، فهي وفي ادنى التفاصيل قائمة على الفكر الديني الذي اختارته وبنته على نظرية ولاية الفقيه، سواء ايّد كل الشيعة هذه النظرية ام رفضها كثيرون، فإيران تطمح الى تطويع هؤلاء الرافضين، وعلى الاقل نجح حزب الله في ذلك، وهي من ناحية ثانية تواجه سدّاً منيعاً وحاجزاً لن تستطيع تخطّيه بسهولة وسط محيط يزنّرها يتجاوز عدده المليار سُنّي فيما ايران نفسها التي اعتبرها ميشال عون اول من امس القوة الاقليمية الاولى في الشرق الاوسط هي عملياً دولة «اقلية» في محيط عارم.
وقبل التوجّه للاستعانة بحصان طرواده الدائم لضرب المسيحيين، اصطدمت ايران وصدمت بصعوبة اختراق السنّة في العالم الاسلامي، حتى وجهها «اللميع» الذي قدمته للمسلمين وبهرهم قائداً للمقاومة ضد اسرائيل امين عام حزب الله اطلّ مرة على المشاهدين العرب ليتلقّى اتصالاتهم التي تكيل له المديح.
بدا هذا المديح جارحاً له فهم شبّهوه بأعدى أعداء الشيعة التي تحفل كتبهم وكتاباتهم وقراءاتهم بذمّه وتجريمه وتكفيره وتحقيره، وهو رمز من رموز المسلمين السنّة الذين ينتظرون مثيلاً له منذ قرون «صلاح الدين الايوبي».
يومها كانت ابتسامة باهتة باردة تعلو وجه السيد كلما شبّهه مشاهد بصلاح الدين، بدا الامر اشبه بمفارقة مضحكة مبكية!! بالتأكيد لم تصل فرحة ايران وحزبها يومها الى قرعتهم. فالعربي قد يكون ساذجاً الاّ ان ثوابته الدينية غير قابلة للاهتزاز ولا رموزه الوجدانية قابلة للاقتلاع!!
الصدمة الايرانية الثانية كانت في الدول التي تصنّف سنّيّة وفشلت في اختراقها، فهي نجحت في فتح فرع مموّه لها تحت عنوان مستشارية ثقافية وعندما عرضت منشوراتها في معرض الكتاب حدثت ثورة في السودان اضطرت معها ايران للانسحاب من المعرض وسحب كل كتبها التي يشتم فيها الصحابة وأمهات المؤمنين وأهل السنّة طبعاً على اعتبار انهم ورثة السلف الصالح.
الصدمة الايرانية الثالثة كانت في استيقاظ بعض الشخصيات السنّية خصوصاً الاصولية منها كالشيخ يوسف القرضاوي وهو من المؤثّرين عند كثيرين وفتح باب الحرب على التشيّع الذي تحاول ايران زرعه في المنطقة ليكون بوّابتها الى حكم المنطقة، ليس الامر اكثر من محاولة لأن يُعيد التاريخ نفسه، اعتاد الفرس ان يستخدموا مظلّة آل البيت وتشيّعهم لهم والمطالبة بحقّهم في الخلافة طريقاً لاستعادة امبراطوريتهم!!
انتهت كل محاولات الاختراق بالهزيمة، ولبنان الضعيف نموذج واضح، فما اسرع ما اطلّت الفتنة برأسها. بالامس قرأنا للعلاّمة السيد محمد حسين فضل الله انه اصدر فتوى بتحريم شتم الصحابة وأمهات المؤمنين، ولا نظن مصير هذه الفتوى الاّ مصير فتواه بتحريم اللطم في عاشوراء فلم يأخذ بها احد من حاكمي الشارع الشيعي!! لكل هذه المحاولات الفاشلة ايران بحاجة لأداة مسيحية تُتيح لها التغلغل في الشارع المسيحي، ووجدت ضالّتها في «عارض حالو» دائماً للبيع والايجار ميشال عون.
فالرجل من الغباء أنه أعلن أن الزيارة للتعارف والصداقة، وهو من عمى قلبه ذاهب من دون ان يكون عارفاً ربما ان اخواننا الشيعة تحديداً حرام عليهم الاكل من الذبيحة المسيحية، وأتساءل اي صداقة بين اثنين احدهما يجد اكل الثاني وتناول قطعة لحم من طعامه حراماً، على رغم ان طعام أهل الكتاب وطعامنا حلّ لهم.
ومن نافل القول الحديث عن اطعام الطعام من قيمة انسانية وروابط دينية ومعنوية وتقرّب الى الله في القرآن الكريم!! ماذا تريد ايران من مسيحيي الشرق؟ في هامش الغد ايضاً جواب جديد.