الترياق من دمشق !!
مرة جديدة خلال اقل من اسبوع ، تتقدم صحيفة الوطن السورية لتتولى توجيه قوى 8 آذار (خصوصاً الاطراف المسيحية فيها ) وتدافع عن خياراتها ! وبعد ان كانت الصحيفة المذكورة قد افتت قبل ايام بأن آوان المصالحة المسيحية – المسيحية لم يحن بعد ! فقد تولت اليوم الدفاع عن زيارة العماد البرتقالي الى طهران ! وادانت الحملة " الغريبة العجيبة " على الزائر وعلى الزيارة ! ويأتي الترياق من دمشق بعد ان ثبت عجز ملائكة سوريا الصغار في لبنان عن تولي الأمور بأنفسهم لإفتقارهم الى المنطق من جهة ، والى " السميعة " اللذين يديرون الآذان الى اقوالهم من جهة ثانية !
ولعل الصفات التي اغدقتها الصحيفة السورية على عماد لبنان تقدم مؤشرات الى حقيقة تموضعه في قلب المشروعين الاقليميين : الايراني – الحزب الهي ، والسوري ، وقد رأت الوطن ان عون يذهب الى طهران بصفته " احد ابرز الزعماء المسيحيين وحليف حزب الله !! " وانه يذهب الى هناك من خلفية ان للمسيحيين دوراً في المنطقة ! ومصلحة في الانفتاح على كل القوى الاقليمية المؤثرة !! وهذا في الانشاء والبيان صحيح ، بفارق ان عون يذهب الى ايران ( وربما غداً الى سوريا ) وسط حملة يتولاها بنفسه على محور الاعتدال العربي ! في اللحظة عينها التي يقوم الرئيس ميشال سليمان بزيارة الى كبرى دول هذا المحور ، وهنا بالتأكيد بيت قصيد الحج الى " امبراطورية الملالي " واختيار الانحياز الى المشروع الاقليمي الخطير على لبنان والوجود المسيحي الحرّ والفاعل فيه .
وفي تتمة ما قالته الوطن ، نكتشف انها افترضت اعترافاً اميركياً مستجداً بإيران ! " كلاعب اساسي وفاعل ومؤثر " وان زيارة عماد لبنان تندرج في هذا السياق ! فيما عون ادرجها بـ " الصوت والصورة " وفي لبنان تحديداً في اطار آخر فيه سلاح طاهر ومال نظيف لم يمانع عماد لبنان في السعي اليهما لتحقيق التوازن الذي يفتقده في معاركه الانتخابية الآتية !
ومن تكبير الحجر السوري ، وصولاً الى الحديث عن ضرب المشروع الاميركي في المنطقة لمصلحة قوى الممانعة التي ضمت اليها الوطن " ايران وسوريا وحركات المقاومة " يبدو الدور العوني هزيلاً هنا ! فهو يظهر ملحقاً بمقاومة حزب الله ، ولم تستطع دمشق ان تخصص له موقعاً مستقلاً يفتقده العماد البرتقالي وتياره منذ تموضع في المشروع الالهي وصار جزءاً لا يتجزأ منه . ولعل هذا هو اساس الحركة " البائسة اليائسة " التي تحرك التيار منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله وحتى ايامنا الراهنة !
ولعل الصحيفة السورية لم تكن تتكلم عن ايران في الحديث عن توسيع عون لدائرة علاقاته !! لأن هذا الاتجاه برز منذ التفاهم مع الحزب ، وما لم يظهر علناً بعد هو العلاقات مع سوريا … وهي المرشحة اليوم كي تكون المحطة التالية في زيارات العماد البرتقالي الاقليمية ! وهنا بيت القصيد في البحث في مسألة الوجود المسيحي مع السوريين تحديداً ! وهم اكثر اللذين اساؤوا الى هذا الدور وسعوا الى الغائه وتحجيمه وتنصيب " زعماء وهميين " لقيادته الى الهاوية طوال مرحلة الوصاية التي امتدت على مدى 15 عاماً مضت !
ويبقى انه بعد زيارة طهران ودمشق ، لا يستبعد المراقبون ان تكون وجهة العماد " فنزويلا " للقاء الرفيق شافيز !! وبعدها كوريا الشمالية وكوبا حيث يمكن للعماد البرتقالي ان يبلغ قمة المجد بلقاء غير مسبوق مع " فيدل كاسترو " … وشقيقه راؤول ايضاً !! .