#adsense

صادقوا إيران من غير شتم السعودية

حجم الخط

صادقوا إيران من غير شتم السعودية…

لم يؤثر عن صاحب هذه السطور انه كان داعية للمملكة العربية السعودية، او معجبا بنظامها السياسي او القضائي او مرجعيتها الوهابية او طبيعة علاقاتها بالغرب الاميركي او عدائها الفظ الذي امتد عقودا للمعسكر "الاشتراكي" وحركة التحرر الوطني العربية التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر.

لكن موقفي الايديولوجي هذا لا يبيح لي حق القذف بالدور السعودي حيال لبنان، كما فعل العماد ميشال عون، وانكار رزمة الفوائد الجلى التي جناها لبنان على غير صعيد.

ويغدو هذا الموقف شديد البشاعة، متى جاء عشية زيارة صاحبه الى الجمهورية الاسلامية في ايران مما يسمح لاي مراقب موضوعي بان يجد صلة نسب بين هذه الزيارة والتصريح العدائي المفاجئ، كما لو كان العداء للعربية السعودية بمثابة تأشيرة دخول الى ايران، رغم ان العلاقات بين القطبين الاقليميين الكبيرين تأخذ طريقها الى التهدئة المتبادلة.

لقد احسن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عندما جزم في تصريح له بان "كل من يتهجم على الاشقاء العرب، وخصوصا العربية السعودية، يكون قد خرج على عروبته".

فهل نقسو على العماد عون، او من يذهب مذهبه، اذا اعتبرنا ان في انحيازه الى ايران خروجا على العروبة، بسبب اقتران الزيارة بتصريح بالغ العداء للرياض؟

هل نقسو عندما نستهجن قول العماد انه سيكون ناطقا باسم المسيحيين العرب؟
فالمسيحيون العرب، بما هم مسيحيون، تنطق باسمهم مرجعياتهم الروحية في كل بلد عربي. والمسيحيون العرب، بما هم مواطنون، يجدون تمثيلهم في الهيئات والاحزاب السياسية في بلدانهم.

ومسيحيو لبنان بالذات لا يعدمون ناطقين باسمهم.
ان الناطق باسم المسيحيين، لبنانيين او عربا، هو من يأخذ في حسبانه المصالح المسيحية ككل في العالم العربي. فهل مصلحتهم، في لبنان او عموم العالم العربي، في الانحياز الى محور مذهبي تثير سياسته سخطا كبيرا في الوسط السني، السياسي والديني، على حد سواء؟

لماذا يجب ان ينحازوا الى السعودية او ايران؟ الا يعرفون ان يكونوا لبنانيين، وان على سبيل المصلحة الصرف؟
هل مصلحتهم في ان يرصفوا في سلة واحدة، وهم متعددو المذاهب والمشارب والهموم، فيدّعي سياسي ماروني لبناني واحد انه ناطق باسمهم جميعا؟

أوليس في هذا الادعاء تجاوز لمقام بكركي مرجعية لشطر من مسيحيي العالم العربي، او لمقام البطريركية الانطاكية الارثوذكسية، او بطريركية الملكيين الكاثوليك؟

تشير جميع الارقام الموثوقة الى ان مسيحيي لبنان يتناقصون عددا، ومثلهم مسيحيو جميع الاقطاب العربية. ومن غير دخول الآن في الاسباب والبواعث والنتائج، يبقى السؤال حارا: اذا كان العالم العربي سنيا بكثرته الكاثرة، ويدخل معظمه في علاقات توتر مع الجمهورية الاسلامية في ايران،

فهل يكون من الحكمة ان ينحاز المسيحيون الى طرف دون الآخر؟
لماذا هذه الخفة وانعدام الحكمة والتبصر؟

زيارة ايران ليست فعلا مذموما، ولسنا من دعاة مقاطعة اي كان، ما خلا اسرائيل، ولكن لماذا يجب ان تكون الزيارة سببا لاستعداء العالم السني بتصريحات هوجاء؟

لماذا انتم متوترون واصحاب عصبية؟ ولماذا لا تتحدثون كما يتحدث اصدقاؤنا نجيب ميقاتي أو طارق متري او نسيب لحود او بطرس حرب او تمام سلام او زياد بارود، حديث العقل والحجة والرزانة؟ لماذا يعرف الرئيس فؤاد السنيورة كيف لا يجرح او يقذع؟

صادقوا ايران. صادقوا السعودية. صادقوا العالم كله، ولكن، من اجل لبنان، لا من اجل زعاماتكم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل