#adsense

المنصب في دمشق يتطلب مواصفات ……الأسد اختار مقداد سفيراً في لبنان

حجم الخط

المنصب في دمشق يتطلب مواصفات ……الأسد اختار مقداد سفيراً في لبنان

اطلق الرئيس السوري بشار الاسد العلاقات الديبلوماسية بين بلاده ولبنان من الاتفاق النظري الى الترجمة العملية، بإصداره امس مرسوما جمهوريا ينص على انشاء تلك العلاقات على مستوى سفارة بعد مرور شهرين على إقرار الحكومة اللبنانية ذلك في 21 آب الماضي اي بعد ثمانية ايام من انعقاد القمة اللبنانية – السورية في دمشق في 13 آب الماضي، وإصدارها "إعلانا خاصا لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا في اطار تعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين".

وافاد مصدر واسع الاطلاع ان الاسد قرر التعجيل في ترشيح سفير لبلاده لدى لبنان هو نائب وزير الخارجية السفير فيصل المقداد، وهو ديبلوماسي محترف شغل مناصب عدة منها منصب رئيس بلاده لدى الامم المتحدة قبل عودته الى الادارة المركزية في الوزارة وسبق ان كان نائبا لرئيس البعثة، ومثّل سوريا في مفاوضات انابوليس في الولايات المتحدة الاميركية العام الماضي.

ورأى المصدر ان الاسد اختار توقيت اصدار المرسوم بعد ساعات من عودة الرئيس سليمان من جده لتحويل انظار الرأي العام العالمي والعربي والدولي عن الانتشار العسكري السوري للقوات الخاصة قبالة الحدود اللبنانية بغية التخفيف من وطأتها. وقال: "وفى الرئيس السوري بما وعد به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان بدأ ينزعج من التأخير السوري في انشاء العلاقات، وستكون لخطوة الاسد الصدى المرحب باعتبار انه طبق ما ورد في القرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الامن والقاضيين بإنشاء العلاقات الديبلوماسية.

وتمنى ان يحذو رئيس الجمهورية ميشال سليمان حذو نظيره السوري في اختيار سفير متمرس وشجاع لينسج علاقات من دولة الى دولة وانهاء العلاقات مع فئات سياسية متجاوزة الحكومة والاعراف المعتمدة بين الدول، وذلك من اجل بعث الطمأنينة في نفوس الفئات المشككة بالنيات السورية والمتخوفة منها.

واشار – وهو المتضلّع في الشأن الديبلوماسي – الى ان السفير الجديد للبنان لدى سوريا يجب ان يتمتع بمزايا وصفات مختلفة عن بقية زملائه المعتمدين لدى دول اخرى، لان مهمة حساسة واستثنائية تنتظره، ويجب ان يكون مقداما ويبني العلاقات من اجل الوطن وليس لهذا الرئيس او ذاك، وان يدرك أبعاد مهمته لان احزابا سياسية وطوائف كانت تطالب بانشاء هذه العلاقات، الاولى من نوعها منذ استقلال الدولتين قبل 60 عاما.
وركز على اهمية اختياره من السلك الديبلوماسي وليس من خارجه، وضرورة تعيينه بسرعة، من دون اخضاع هذا التعيين للتجاذبات السياسية والمختبرات الطائفية وحسابات عدد من الزعماء، فلا يكون ثمة مجال لأي منهم كي يسأل عما اذا كان سيرسل اليه البرقيات بالمعلومات المتوافرة لديه بالفاكس ام لا، وذلك كي يعمل مهنيا وللدولة وليس لهذا الرئيس او هذا الزعيم.

وشدد على اهمية ضمان نجاحه في ارساء العلاقات على قواعد متينة وثابتة، لإنجاح هذه التجربة منذ انطلاقتها. ولفت الى ان العلاقات الديبلوماسية مع سوريا هي الصنف الثالث في تاريخ التعامل بين البلدين التي بدأت في مرحلة اولى في اطار مؤسساتي اوائل السبعينات من خلال انشاء مكتب "الهيئة الدائمة اللبنانية – السورية" الذي كان مقره العاصمة السورية، من دون ان تفتح سوريا مكتبا لها في بيروت، ووقع الاتفاق على انشاء الهيئة عن الجانب اللبناني الامين العام الاسبق لوزارة الخارجية السفير نجيب صدقه في "فندق أمية". اما الصنف الثاني من التعاطي فكان ارقى عبر "معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" التي وقعت في دمشق في 22 ايار 1991 وشكلت "قفزة نوعية في مسيرة العلاقات بين البلدين"، وفي اطارها "تم تحديد العديد من الاهداف والغايات"، مما استدعى انشاء اجهزة مشتركة للسهر على حسن تنفيذ بنودها وما ينبثق منها من اتفاقات، ومن تلك الاجهزة المجلس الاعلى السوري – اللبناني ومقره ايضا العاصمة السورية. وتطالب سوريا بابقائه معدلا فيما تدعو قوى 14 آذار الى إلغائه لانه لم يعد صالحا ويشكل في ظل انشاء العلاقات الديبلوماسية جهازا مزدوجا للسفارة ويسيطر على الكثير من مهماتها، وثمة اسئلة عن دور امينه العام الذي يديره من دمشق وهل يتبع السفير ام يكون مستقلا؟

وافادت مصادر في قصر بسترس ان نص البيان المشترك لإنشاء العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق اتفق عليه امس الثلثاء عبر اتصالات بالفاكس لم تنقطع بين وزارتي خارجية البلدين، ويتضمن بدء سريان مفعول ما تقرر في القمة وما صدر عن الحكومة في 21 آب الماضي والمرسوم الذي اصدره الاسد امس، وبعد اذاعة البيان في وقت واحد بين البلدين يمكن اعتبار ان العلاقات الديبلوماسية انطلقت بين الــدولتــين.

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل