ترحيب دولي باقامة علاقات ديبلوماسية وواشنطن تطالب بتغيير السلوك السوري
في واشنطن، رحبت الحكومة الاميركية بالمرسوم السوري المتعلق بانشاء علاقات ديبلوماسية مع لبنان وفتح سفارة في بيروت، واعتبرته "خطوة ايجابية" في الاتجاه الصحيح، لكنها رأت انه يجب ان تلي ذلك خطوات اخرى وتغيير في طبيعة السلوك السوري حيال لبنان.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك بأن هذه الخطوة السورية هي في اتجاه "اعتراف سوريا بمسؤولياتها الكاملة الواردة في قرارات مجلس الامن، والاتفاقات الدولية الاخرى"، المتعلقة بالوضع في لبنان. وذكّر بأن الحكومة السورية كانت قد اعلنت في السابق انها تعتزم اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وتبادل السفراء معه، واشار الى النواحي والقضايا الاخرى العالقة بين البلدين "وهذا يشمل ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، ولا يزال هناك عمل يجب انجازه، واشياء اخرى مثل حصول تغيير في السلوك (السوري) يتخطى انشاء السفارات واقامة العلاقات الديبلوماسية".
وقال مسؤول آخر، ان ما يهم الحكومة الاميركية الآن هو "تطبيق القرار وليس فقط الحديث عنه. وعندما نرحب بالعلاقات الديبلوماسية، فإننا نريدها ان تقوم على اساس المساواة، وهذا سيتوضح من خلال الممارسة".
الامم المتحدة
وفي نيويورك، صرح الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة فرحان حق بان الامين العام بان كي – مون طالب مراراً باقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا.
وقال مصدر ديبلوماسي آخر في الامم المتحدة: "ننتظر الاجتماع الذي سيعقده وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ الذي يتوقع وصوله صباح اليوم الى دمشق مع نظيره السوري وليد المعلم للبحث في الآليات العملية لاقامة علاقات بين البلدين".
وسئل ديبلوماسي عربي هل من علاقة بين صدور المرسوم السوري والاجتماع الشهري لمجلس الامن عن الشرق الاوسط في 22 تشرين الاول الجاري والذي سيناقش فيه الوضع اللبناني، وهل للامر علاقة ايضاً بصدور تقرير الامين العام في شأن تطبيق القرار 1559 المرتقب في 20 تشرين الاول الجاري، فأجاب: "لا شك في ان التقرير الجديد عن القرار 1559 سيعكس التقدم الذي احرز".
وذكّر مصدر ديبلوماسي دولي آخر بالشروط المنصوص عليها في القرار 1680 الصادر عن مجلس الامن في 17 ايار 2006 والذي يدعو الى "التطبيق الكامل لكل احكام القرار 1559 (2004)"، مشيراً الى "تمسكه الشديد بسلامة لبنان الاقليمية وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً". واعتبر ان المرسوم هو "خطوة رمزية اولى لن تحدث تغييراً دراماتيكياً في الوضع ولا في العلاقات بين البلدين". ولاحظ ان المرسوم السوري هو بمثابة "خطوة اضافية على الطريق نحو تطبيق القرارين 1680 و1559"، غير انه اضاف انه لا يزال يجب القيام "بخطوة مهمة" كبرى لترسيم الحدود المشتركة.
باريس
في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه خلال مؤتمره الصحافي نصف الاسبوعي: "نرحب بهذا المرسوم الذي نص على اقامة علاقات ديبلوماسية بين هذين البلدين، واقامة سفارة سورية في لبنان". ووصف الخطوة بأنها "ايجابية"، مذكراً بأن المرسوم يندرج في اطار عملية بدأت في باريس، في اشارة الى القمة الرباعية التي ضمت، الى ساركوزي، الرئيسين اللبناني والسوري وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في 12 تموز الماضي على هامش قمة الاتحاد من اجل المتوسط عندما اعلن رسمياً نية بيروت ودمشق اقامة علاقات ديبلوماسية.
ورأى الناطق الفرنسي انه "يجب الذهاب الى تنفيذ المرسوم فعلاً، ولكن لا يسعنا الا الاعراب عن رضانا عن صدوره ونعتبره مؤشراً ايجابياً".
وترى الاوساط الديبلوماسية الفرنسية في التبادل الديبلوماسي بين البلدين، اعترافاً ضمنياً من دمشق بسيادة لبنان واستقلاله، وان دمشق على رغم كل ما يمثل ذلك من معان استجابت للطلب الفرنسي. غير ان هذه الاوساط لا تزال تشدد على ان الايجابية السورية الحقيقية ستتمثل من دون شك في بدء عملية ترسيم الحدود بين البلدين. وهو مطلب دولي تنتظر باريس من دمشق ان ينفذ في اقرب وقت، كما تطالب دمشق بتأمين مراقبة كل الحدود بين البلدين لمنع تسريب السلاح اولاً، وثانياً ايجاد مخرج لحل موضوع مزارع شبعا.
ويبقى في الاجندة السورية – الفرنسية المتعلقة بالملف اللبناني، موضوع المفقودين واللبنانيين في السجون السورية، الذي لم تبادر سوريا الى تحريكه حتى الآن.
لندن
في لندن، رحب الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون "بهذا الاعلان وعندما يدخل حيز التنفيذ سيكون خطوة مهمة جداً في تاريخ العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان. لكننا نلاحظ انه يفتقد الى التفاصيل مثل اسماء السفراء والتاريخ المحدد لتنفيذه". وذكر بان "بريطانيا كانت تدعو طوال السنوات الاخيرة الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين دمشق وبيروت، كما ذكّر وزير الخارجية (البريطاني) ديفيد ميليباند نظيره السوري وليد المعلم بهذه القضية وبأهمية تنفيذها تماماً خلال اللقاء الذي جمعهما أخيراً في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة".
وعن زيارة المعلم للندن، قال مارستون: "نستطيع ان نؤكد ان المعلم سيزور لندن يوم 27 تشرين الاول الجاري في اطار الحوار الثنائي المستمر مع سوريا منذ نحو سنتين ويجري محادثات مع ميليباند".
موسكو
في موسكو، قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص الى الشرق الاوسط الكسندر سلطانوف لدى استقباله السفير اللبناني في روسيا عاصم جابر ان بلاده ستواصل دعم الحوار السياسي الداخلي في لبنان.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية عقب اللقاء ان "الجانب الروسي قدّر عالياً الجهود التي تبذلها السلطات والقوى السياسية اللبنانية لتنفيذ اتفاقات الدوحة المتعلقة بتسوية الازمة اللبنانية الداخلية".
اسرائيل
في القدس، قال مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية إن أي خطوة تساهم في استقرار المنطقة هي موضع ترحيب. واضاف: "نأمل في ان تقود هذه الخطوة الاولى في المستقبل الى التزام سوريا تعهدات دولية أخرى… أولها واهمها دعم الإرهاب ومساعدتها لحزب الله".