مرحلة جديدة؟
التطورات المستجدَّة على أكثر من صعيد لبناني وعربي، والمصحوبة بنفحة تفاؤل وشيء من الانفراج، تكاد تقول للبنانيين المقيمين بين المطرقة والسندان اطمئنوا. فلا موجب لكل هذه الهواجس، وهذه المخاوف من حروب ولّى زمنها.
ولا داعي لكل هذه السجالات والثرثرات التلفزيونية، ولا لتلك التوقَّعات الهمايونيَّة، ولا تلك الأحاديث عن سلبيّات قد تؤدي الى ما لا تُحمد عقباه.
لقد توارت العوامل والأسباب التي كانت تكمن خلف ستار الازمات والانهيارات اللبنانيَّة، واندثرت مع ابطالها ودوافعها الى غير رجعة… ولتفسح المجال لمرحلة جديدة.
هل يستطيع اللبناني العادي أن يطمئن الى مثل هذا الكلام، ويراجع حساباته القديمة على أساس ان الماضي مضى، ولا فوضى بعد اليوم. ولا اضطرابات. ولا شوارع تنقضُّ على شوارع. ولا ساحات تقفل، ولا فتن، ولا مشاريع انقلابية؟
وهل يملك المسؤولون والقياديون والممسكون بزمام الشوارع والزواريب مقومات ومعلومات أكيدة تجعلهم يعلنون ان لا فراغ في السلطات والمؤسسات. ولا فوضى. ولا أحداث تهز دعائم الجمهورية المنهكة. ولا تأجيل للانتخابات النيابيّة، مثلاً؟
الرئيس ميشال سليمان حرص على أن يؤكد للبنانيين والعرب والعالم، ومن السعوديَّة ان الأمن في لبنان بدأ يتعزَّز وينتشر في ارجاء الجمهورية.
وقريباً تتغيَّر الصورة، وتتغيَّر الأجواء الملبدة، ويتغيَّر الانطباع المحلي والأقليمي والدولي، لتزداد الثقة بعودة الروح الى الوطن الرسالة وعودة المؤسسات برفقة القانون والنظام والاستقرار.
أما الارهاب الذي عاناه الناس كثيراً وطويلاً، فرئيس الجمهوريَّة واثق من ان نهايته باتت قريبة.
هذا الكلام الجديد، والمشجٍّع، ليس من باب التمنيَّات. أو على سبيل تهدئة خواطر القلقين من سموم الاشاعات التي تملأ الارجاء. بل هو مبنيَّ على وقائع ومعطيات لا ريب فيها.
وما يشجٍّع على الانحياز الى جهة التفاؤل كون الرئيس نبيه برّي من هذا الرأي. وهو مَنْ أعلن ان الاستحقاق النيابي سيحصل في موعده. والتأجيل غير وارد، مطلقاً بتاتاً أبداً.
أما التشويش، والشوشرة، واللغط، فضمن اللعبة الانتخابيَّة. ومن فولكلورياتها التي تجيز للمرشحين والناخبين أن يخبٍّصوا في التخمينات والاعتماد على قارئات الفنجان.
إذاً، الى أفضل وأحسن؟
لا أحد يقول إن البلد صار جنَّة أمن واستقرار وسلام ورخاء، خالية من الاشرار والارهابيين والمتضرّرين والحاقدين.
لكنَّ الحدَث الأمني الذي شهده الشمال خلال الساعات الاخيرة قال للبنانيين إن القوى الامنيّة مجتمعة قادرة على التصدٍّي لعصابات الاجرام والارهاب. وبجدارة وكفاية اعترف بهما الداخل والخارج، وحتى جماعة عنزة ولو طارت.
والرئيس سليمان واثق من ان الأمن يتعزَّز، والارهاب نهايته قريبة.