#adsense

استرخاء سياسي… وتوافق على استمراره “ضماناً” للانتخابات

حجم الخط

"الإنجاز الأمني" لن يكتمل بغير المضي في التحقيقات حتى النهاية
استرخاء سياسي… وتوافق على استمراره "ضماناً" للانتخابات

لعل الأهم من الإنجاز الأمني الذي تحقق بالقبض على عناصر الشبكة الارهابية، متابعة التحقيقات حتى النهاية وبكل وضوح وشفافية، ونشرها.
ولأن كل مواطن هدف محتمل لجرائم التفجير، فمن حقه على السلطات القضائية الاطلاع على نتائج التحقيقات التي يفترض ان تنجز في اقرب وقت، وهذا ما لم يحصل كليا بعد انجاز مماثل هو القبض على مرتكبي جريمة تفجير باصي الركاب في بلدة عين علق في المتن الشمالي.

ولأن الأمن مناخ سياسي أولاً وأخيراً، فإن القبض على شبكة مرتكبي جرائم التفجير ضد حافلات نقل عناصر الجيش في طرابلس، يرسي بعض الاطمئنان الى إمكان وقف هذه الجرائم، ويضع الامور في نصابها بعيدا من لغة التعميم في الاتهامات، وقد تكررت في الآونة الاخيرة مركزة على طرابلس "بؤرة للارهاب والتطرف"، مما طرح هواجس كثيرة وتساؤلات عن المعطيات والمستندات التي بنيت عليها هذه المعلومات والاتهامات، وقد دحضتها التحقيقات الاولية مع الشبكة الارهابية وانتماءات افرادها (تحدثت مصادر متعددة عن صلات بـ"فتح الاسلام").

واذا كان السياسيون من طرفي النزاع قد اختلفوا على كل شيء ولا يزالون، على رغم ائتلافهم في حكومة "وحدة وطنية"، فيفترض على الاقل ان "يتقاطعوا"، وإن عند نقطة واحدة تشكل خطاً احمر وهي الأمن، والنأي بالاجهزة الامنية عن التجاذبات السياسية اليومية والانتخابية، بل من واجبهم الوطني مؤازرة التحقيقات ودعمها بكل الوسائل المتاحة، بعيدا من اي تشويش او استغلال سياسي، وهذا يتطلب اعلى درجات التنسيق، اقله على المستوى الامني، بين لبنان وسوريا، ومرة جديدة، بكل وضوح وشفافية بعيدا من الاتهامات المتبادلة بـ"التصدير" للإرهاب، وقبول الطرفين نتائج التحقيقات اياً تكن. فلا مزاح في الشأن الامني، والدولتان مستهدفتان بالارهاب بأشكال مختلفة. وأبسط قواعد الجدية في التعامل بينهما، تقتضي "التقاطع" عند التعاون المطلق في مسار التحقيقات والقبض على المجرمين لمصلحة البلدين. ويبدو ان ثمة اتجاهاً عملياً نحو هذا التنسيق، من خلال اللقاءات التي تعقد بين مسؤولين وقيادات عسكرية وامنية لبنانية وسورية، ولقاءات قريبة على مستوى وزارات العدل والداخلية.

وسط هذه الأجواء، يبدو واضحاً من خلال اللهجة المعتمدة هذه الايام في الخطاب السياسي من الاطراف الاساسيين في "المحورين" الداخليين، وسمتها الهدوء، ان ثمة توجهاً جدياً نحو مزيد من التهدئة السياسية والمضي قدماً في المصالحات او "المصارحات" وفق تعبير رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. وقد عززت هذا الانطباع، تأكيدات في المقابل من مصادر قريبة من الاكثرية النيابية مساء امس، ان "الامور سائرة نحو مزيد من الحلحلة" وان "المساعي والاجتماعات التمهيدية اجتازت شوطاً في هذا الاتجاه"، وهذا ما يؤكد ان اللقاء المرتقب بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري بات وشيكاً، وان بعض "الشطحات" السياسية لبعض المنتمين الى هذا الطرف او ذاك لن تؤثر على مسار التهدئة ولقاءات المصالحة والمصارحة، بل انها تأتي في اطار المزايدات ليس الا، وقد تكون مرشحة للتصاعد مع اقتراب "زمن" الانتخابات النيابية.

وكان لافتاً ان بعض "المتحمسين" بدأوا يتحدثون عن خططهم ومشاريعهم "في حال تسلمنا الحكم"، اي اذا فاز فريقهم بالاكثرية النيابية في الانتخابات، ومن حيث يدرون أو لا يدرون، يبدو هؤلاء، وهم من الدائرين في فلك المعارضة، كأنهم يتنكرون لـ"الديموقراطية التوافقية" التي طالما نادوا بها ودعوا الى اعتمادها في لبنان، أو كأنهم يجيزون لانفسهم ما لا يجيزونه لغيرهم، اي للأكثرية الحالية. والسؤال البديهي: ماذا لو بقيت الامور على حالها؟ انها الانتخابات وكل شيء وارد في نتائجها، ولا سيما مع احتمالات تبدل التحالفات التي تبنى عادة على المصالح والحسابات الانتخابية. ومن يدري، فقد تأتي اكثرية جديدة "مطعّمة" من الطرفين الحاليين تكون بمثابة "خيار ثالث" يطمح الى وجوده كثيرون وعند معظم الاطراف في محاور الداخل. وهنا يحكى الكثير عن "شعبية" لهذا التيار السياسي تكونت نتيجة "هروب" الناس من ذاك، وأنه لو كان لدى هؤلاء خيار ثالث، لرفض كثيرون منهم الاثنين. ومن هنا الاعتقاد السائد ان المعركة الحقيقية بالمعنى الانتخابي والتنافسي، ستكون في جبل لبنان وتحديداً في دوائر المتن وكسروان وجبيل. واما في المناطق الاخرى، فمعظمها بلوائح جاهزة و"مكفولة" النتائج، وفي التجارب السابقة خير برهان!

وفي ظل ما يشبه الاسترخاء السياسي الناجم عن اجواء التهدئة، انحسرت المخاوف لدى كثر ممن كانوا يشككون في اجراء الانتخابات النيابية، وخصوصاً، كلما حصل تصعيد سياسي او تفجير امني، وبدا واضحاً ان هناك تفاهماً على التهدئة وصولا الى الانتخابات النيابية او على الاقل ضماناً لحصولها، على رغم من اتهامات من حين الى آخر من اطراف في الأقلية الى الأكثرية النيابية الحالية، بـ"الاستفادة" من احتمال عدم اجراء الانتخابات.

واما في مرحلة ما بعدها، فحديث آخر، وكل آتٍ قريب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل