مرسوم.. ومحكمة
هكذا إذن يا أخوان، إنفكت العقدة وحُسِمَ الأمر الذي فيه دار الجدل وحار وصعد ونزل وتشعب حتى صار نتفاً غير مفهومة، وصدر المرسوم الموعود أخيراً، وتسلّم اللبنانيون والعرب والمجتمع الدولي، صك إعلان اعتراف سوريا الرسمي، غير المنقوص بالجمهورية اللبنانية، للمرة الاولى منذ قيامها، بل منذ قيامهما معاً غداة انتهاء الانتداب الفرنسي ما غيرو.
ليس قليلاً ما يحصل منذ فترة بالنسبة الى المواقف الرسمية للشقيقة حيالنا. وهي في مجملها، تؤشر الى دورانها في اتجاه آخر.. دوران فرضته حسابات جديدة ووعود أنتجتها تلك الحسابات، وكلها تتمحور حول تقديم أوراق اعتماد تؤشر الى تغيير في سياستها وليس الى تغيير غربي أو عربي حيالها. وبالإذن من الناطقين المحّلفين باسمها في لبنان، وكل تنظيراتهم وتشاطرهم والغبار المنفوخ للتعمية والتمويه والتفنيص، وإعلان بطولات وهمية في معارك أكثر وهمية، وبالإذن من الطبل والتطبيل، والتزمير والقنديل، والخفيف والثقيل (من ثقل الدم)، بالإذن منهم جميعاً، أو من دون إذن، فإنه من الواضح والبيّن والجلي والمعلن والساطع والناصع، ان البازار المفتوح حتى اللحظة، ليس مربحاً للتاجر النظامي الدمشي، الذي يدفع فواتير ثقيلة الوطأة منذ مدة: اغتيالات غامضة وتفجيرات أكثر غموضاً، وانتشار سياسي وآخر شبه عسكري على حدود القرار 1701، وسياسة »مرنة« حيال العراق وفلسطين و«حماس« ومشعل (؟)، وتفاوض غير مباشر مع إسرائيل في تركيا، ومباشر تحت الطاولة في غيرها، ورسائل عبر المتوسط الى الفرنسيين والأوروبيين، وعبرهم فوق الأطلسي الى الأميركيين، وما الى ذلك من تفاصيل أكثر خطورة تتصل بالعلاقات مع إيران، يعرفها الثقاة وأهل الحل والربط، وكلها حتى اللحظة تدل الى ما سلف من تغيير في مواقف أهل الممانعة تجاه الآخرين وليس العكس على الإطلاق.
لا شيء يضرنا في هذه الحالة يا أخوان، طالما ان كل التقاطعات تنعكس عندنا، تأكيداً لسيادة بلدنا، ورفعة دولتنا، وحصانة جيشنا وقوانا الأمنية، وتراجعاً في مشروع إلغاء كياننا ونظامنا وسيرة عيشنا، وطالما ان كل ذلك، لن يغير حرفاً في الالتزامات الدولية والعربية المعطاة للسياديين والاستقلاليين اللبنانيين، من أن زمن المتاجرة بهم وببلدهم قد انتهى، وزمن المقايضة على حسابهم وحساب بلدهم قد انتهى.. لا ضرر في ما يحصل، رغم تنبه الجميع الى ان ما تفعله الشقيقة، انما تقوم به مكرهة ويعكس عدم قدرتها على أن تفعل عكسه، وانها مستمرة في رهانها على عودة وصايتها بشكل أو بآخر من خلال ما تسميه انتصار حلفائها في الانتخابات النيابية المقبلة.. وانها في الحقيقة والواقع، لم تخرج بعد من كل إرثها السياسي حيال بلدنا، والتعاطي معه باعتباره كدسة أوراق ذهبية، ماسية تطرح في البازار حينما تشاء ووقتما تشاء.
طارت تلك الأوراق يا أخوان الواحدة تلو الاخرى، ولم يبق في اليد سوى ورقة الظواهر الصوتية المعروفة ما غيرها… ثم قبل كل ذلك من قال ان المحكمة الدولية لم تبدأ عملها بعد؟!!