#adsense

سوريا: وهن أمني أم تحول سياسي؟

حجم الخط

سوريا: وهن أمني أم تحول سياسي؟

تخوض سوريا معركة ديبلوماسية قد تكون الأكثر غموضا وقساوة في تاريخها الحديث. فبين تصنيفها، من قبل الولايات المتحدة الأميركية، في محور الشر الذي يضم المربع الايراني – السوري – الكوبي – السوداني؛ وبين بداية خروجها من تحالفها مع ايران نحو محاربة الارهاب وصولا الى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، يبدو التموضع السوري اليوم غامضا نتيجة أحداث شهدها الشرق الأوسط منذ أشهر، تزامنت مع عمليات ارهابية تكررت فوق ساحتها الداخلية.

المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب عبر البوابة التركية أثارت تساؤلات عدة في طهران حول المدى الذي قد تصل اليه سوريا في هذه المفاوضات؛ خصوصا بعد نجاح مراحلها الأولية وامكانية تطويرها نحو مفاوضات مباشرة بين الدولتين تنهي الأزمة السورية – الاسرائيلية المزمنة. وسواء نجحت هذه المفاوضات ام لم تنجح، فان طهران تعتقد بأنه بقدر ما تقترب هذه المفاوضات باتجاه حلول ممكنة، تبتعد سوريا عن تحالفها مع طهران.

ونظرا للدور الرئيس الذي تلعبه سوريا في دعم الموقف الايراني في مواجهاته الاقليمية والدولية فان ذلك الابتعاد يضعف ايران في هذه المواجهة، خصوصا عبر الساحة اللبنانية التي تعتبرها طهران أساسية في معاركها الديبلوماسية. وبالرغم من الزيارة الخاطفة والمهدئة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد الى طهران لطمأنتها بأن نتيجة المفاوضات لن تمس بتحالفات دمشق الاقليمية، الا أن الديبلوماسية الحقيقية لا تخاض عبر وسائل الاعلام انما تحت الطاولة والتي يصعب التكهن بنتائجها.

غير أن أحداثا عدة حصلت فوق الساحة السورية شكلت مؤشرات ملموسة لامكانية ابتعاد سوريا عن حليفتها ايران تمهيدا لاحتمال فك ارتباطها النهائي معها والعودة الى العائلة العربية. فما هي هذه المؤشرات؟

بدأت هذه المؤشرات مع اغتيال عماد مغنية، رجل ايران الأمني الأول في لبنان، داخل المربع الأمني "الأقدس" في العاصمة السورية دمشق في الرابع من شباط الماضي. وبالرغم من الالتزام الذي تعهدت به دمشق في حينه لجهة جدية التحقيق في حادث الاغتيال واطلاع الرأي العام على نتائجه، الا أن حادث الاغتيال وما رافقه من شائعات بشأن خلفياته وأهدافه وتقاعس دمشق عن نشر التحقيق زاد الشكوك لدى الايرانيين وحلفائهم في لبنان وطرح التساؤل: هل الغموض هو نتيجة وهن أمني سوري؟ أم أن النظام في دمشق بدأ يأخذ طريقا آخر استعدادا لنسج تحالفات اقليمية جديدة؟.

المؤشر الثاني تمثل في اغتيال اللواء سليمان، رجل النظام الأقوى في أمور أمنية عدة، في منزله على الشاطئ السوري منذ أسابيع من دون أن يعرف الرأي العام شيئا عن خلفيات هذا الاغتيال أو نتائج التحقيق. فهل أصيب النظام بالوهن الأمني أم ان أمورا سياسية أخرى تحصل تحت طاولة الديبلوماسية؟.

وكان الانفجار على طريق مطار دمشق الذي أودى بحياة عميد في الجيش السوري وأحد أبنائه. والعميد الضحية كان قد جرى التحقيق معه من قبل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؛ وسرت شائعات وبعض الشهادات السورية تقول بأن موته كان اغتيالا بسبب التحقيق. وكالعادة بقيت ظروف "الاغتيال" ونتائج التحقيق مغيبة عن الرأي العام. فهل أصيب النظام بالوهن؟ أم أن النظام يقود ديبلوماسية لاتزال غامضة على حلفائه الأقربين؟

وأخيرا "معركة" اليرموك التي حصلت منذ أيام عدة في مخيم اليرموك قرب دمشق وذهب ضحيتها عدد من القتلى بينهم رجل أمن، وعدد من الجرحى. هذه المعركة تدعو الى التساؤل من جديد عما يحصل داخل الكواليس السورية.

الأحداث فوق الساحة السورية تدعو للتساؤل: هل وهن الأمن السوري؟ أم أن النظام يخوض عملية تحول في تحالفاته ؟ لكن المؤشر الأهم يحصل فوق الساحة اللبنانية، اذ يكفي تتبع مواقف حزب الله فوق هذه الساحة، والانتشار السوري ذو الأهداف المزدوجة على الحدود مع لبنان لترجيح كفة محاولة التغيير لدى النظام السوري باتجاه سياسة اقليمية جديدة تخفف ارتباطه تدريجيا بايران.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل