#adsense

نصف مصالحة بين جعجع وفرنجيّة لاعتبارات انتخابيّة

حجم الخط

نصف مصالحة بين جعجع وفرنجيّة لاعتبارات انتخابيّة

بعد التسارع الذي كاد يطيح مبادرة الرابطة المارونية، نهاية الأسبوع الماضي، استدرك أركان الرابطة الوضع، وبطّأوا عجلتها، وقرروا اعتماد السرية ومتابعة الاتصالات والتحركات بعيداً عن الأضواء. فالمبادرة التي كانت ترمي إلى تهدئة النفوس بعد حادثة بصرما المأسوية، أخذت منحى يبشّر بإمكان التقدم خطوة واحدة إلى الأمام، على رغم ترسّبات الماضي وتعقيداته، والحسابات الحزبية المتناقضة، وشبح الانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل الذي يقضّ مضجع القيادات المسيحية، ويتحكّم بسلوكها وخياراتها حتى موعد إجرائها. بيد أن هذه الخطوة إلى الأمام لا تعني أن أمر اجتماع القيادات المسيحية في القصر الجمهوري ممكن في المدى القريب.

وفي هذا الإطار، جرت اتصالات بين الرابطة المارونية وقيادتي حزب القوات اللبنانية وتيار المردة في اليومين الماضيين، أدّت إلى الموقف المتقدم لرئيس الهيئة التنفيذية، الوزير السابق سمير جعجع، الذي أسقط آخر تحفظاته المتعلقة بحضور رئيس تكتل التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون، اجتماع المصالحة العتيدة في قصر بعبدا. وكذلك أدّت هذه الاتصالات إلى بيان تيار المردة، أمس، الذي أبدى بعض التجاوب من خلال دعوة الرابطة المارونية إلى تأليف لجنة مشتركة بين الفريقين للإعداد لاجتماع بعبدا وجدول أعماله والبيان الذي سوف يصدر عنه. وإن كانت أوساط الرابطة تفضّل في المطلق تسهيل الأمور، والتخفيف من كل ما من شأنه أن يكون مناسبة للاختلاف، ولإعادة الأمور إلى الوراء، وخصوصاً بعدما كان هناك نوع من التفاهم على الآلية البسيطة الواجب اعتمادها للوصول إلى اجتماع بعبدا، وبعدما كان فرنجية قد أعلن مراراً، في السر والعلن، استعداده للاجتماع بجعجع من دون شروط.

بعد تجاوب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، وإسقاطه كلّ شروطه الواحد تلو الآخر، وجد رئيس تيار المردة نفسه أمام خيارين: إما المضي في مشروع المصالحة، وقبول الاجتماع بغريمه الشمالي، مع كل ما يعنيه ذلك من ارتياح نفسي لدى قواعد الطرفين، وازدياد، من دون شك، في حرية حركة القوات اللبنانية خصوصاً، من غير أن يجني لنفسه شيئاً يُذكر في المقابل، وإما التنصّل من مشروع المصالحة والظهور بمظهر المعرقل، ولكن مع الاحتفاظ بنوع من الرهبة التي تحدّ من حركة القوات اللبنانية في بعض أقضية الشمال، وبخاصة في قضاءي الكورة وزغرتا، حيث تتمسك الأوساط الشعبية المستقلة ببعض التحفّظ حيال طروحات القوات اللبنانية ومناصريها، خشية إثارة استياء تيار المردة، في منطقة لا تزال تقيم وزناً للاعتبارات والأعراف والقيم الريفية.

أمام هذين الحدّين، ارتأى تيار المردة أن ينحو باتجاه نصف المصالحة، وإرجاء تتويجها بلقاء بين فرنجية وجعجع إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة على الأقل. لذلك، أبدى في بيان الأمس استعداده للمشاركة في لجنة مشتركة تجمعه بممثلين عن القوات اللبنانية تكون مهمتها الاجتماع برعاية الرابطة المارونية والبحث «بكل عقل منفتح ونيّات حسنة» في شتى المواضيع المطروحة والتداول في الوسائل التي تحول دون تكرار وقوع مأساة شبيهة بحادثة بصرما. وبهذا يتمكن تيار المردة من تجنّب الظهور بمظهر المعرقل للمصالحة التي ما انفكّ يدعو إليها باستمرار منذ سنتين على الأقل، وفي الوقت نفسه، لا يعطي للقوات اللبنانية صكّ حرية حركة في منطقة الشمال.

ولاستكمال تحصين موقعه المسيحي، وتفادي القيام بخطوة يمكن أن تصوّر، إذا تمّت لاحقاً، على أنها تنازلاً فرضته مباحثات اللجنة المشتركة بين القوات اللبنانية وتيار المردة المزمع تأليفها، لا تستبعد مصادر مطلعة أن يقوم الوزير السابق سليمان فرنجية بزيارة مجاملة للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير غداة عودته من الكرسي الرسولي. وثمة من يعتقد أنه كان يمكن أن تتم قبل سفره لولا بعض الحسابات والافتراضات غير المجدية.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل