#adsense

مرسوم التبادل الديبلوماسي والشهية المفتوحة على المخاوف؟

حجم الخط

مرسوم التبادل الديبلوماسي والشهية المفتوحة على المخاوف؟

عكس الاعلان عن مرسوم التبادل السوري الديبلوماسي مع لبنان مفهوما مختلفا للعلاقة بين البلدين، لاسيما ان المرسوم الذي اقترن بتوقيع الرئيس بشار الاسد جاء تنفيذا لما تناولته قمة دمشق التي جمعته مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الى جانب قضايا سياسية وامنية اخرى كانت ولاتزال في صلب الاهتمامات اللبنانية – السورية، بقدر ما يمكن القول انها مطلوبة بالحاح في هذا الوقت بالذات.

والذين يقولون ان لبنان كان مسؤولا عن ارجاء البحث في متوجبات خطوة التبادل الديبلوماسي، يتناسون ان ظروف المرحلة السابقة لم تكن تسمح ولا تجيز الخوض في الموضوع لعدة اعتبارات ابرزها ان السوريين كانوا يخافون من الوصول في تعاطيهم مع اللبنانيين الى الندية الموجودة مثلا بينهم وبين الاردن والعراق… وتركيا ايضا.

كذلك، فإن معظم اللبنانيين كانوا على خوف مماثل من طرح فكرة التبادل الديبلوماسي، كي لا يفسرها السوريون بمثابة ابتعادا عن «توجهات دمشق»، حيث كانت امور الداخل، لسنوات طويلة تعود الى مرحلة ما قبل الاستقلال في منتصف الاربعينات، مرتبطة بمدى التأثير السوري السياسي في لبنان، فضلا عن تقبل جهات لبنانية فاعلة ومؤثرة «عدم الخروج على ما يتقرر في دمشق مهما اختلفت الاعتبارات الداخلية»، خصوصا ان النزعة الاستقلالية في لبنان كانت مختلفة تماما كما هي عليه الآن، وتحديدا بعد زلزال 14 شباط 2005؟!

وتقول اوساط سياسية مطلعة، ان محادثات الرئيس ميشال سليمان مع نظيره السوري اعادت التذكير في بعض جوانبها بمخاطر استمرار «عدم وضوح الرؤية بين البلدين»، حتى وان كان هناك من يرى ان ظروف اليوم شبيهة بظروف الامس، حيث كان يقال ان «سورية تخاف على اوضاعها الداخلية مما يمكن ان يحاك ضدها في لبنان».

وعلى اساس ما ركز عليه رئيس الجمهورية اللبنانية من ان «الخوف السوري لا يبيح تعليق الاعتراف بلبنان غير القادر على حكم نفسه بنفسه»، فمن الضروري ان يكون الاعتراف المتأخر بلبنان بالمستوى الذي يقنع سورية بأن خوفها من لبنان لا يلغي خوف اللبنانيين منها والعكس صحيح، في حال توطدت اسس التفاهم السياسي بين بلدين راشدين وليس بين تابع ومتبوع، خصوصا بعدما اكدت التطورات ان «وضع اليد السورية على لبنان لم تمنع اللبنانيين من وضع سورية في الزاوية العربية والدولية»!

وما هو مؤكد ازاء اعلان مرسوم التبادل الديبلوماسي السوري مع لبنان انه مقدمة لما سبق للسوريين الاعراب عنه من استعداد للتفاهم على امور كثيرة مشتركة، بما في ذلك اعتبار المرسوم ترجمة لما قاله الرئيس اللبناني قبل محادثاته مع الرئيس الاسد وخلالها وبعدها عن وجود استعداد سوري لاعطاء لبنان اكثر مما يطالب به. وهذا ما يفترض تصديقه والعمل بموجبه «كي تزول النقزة اللبنانية» حتى وان كان هناك من يجزم بأن خطوات ما بعد اعلان مرسوم التبادل الديبلوماسي تبقى اكثر الحاحا، وفي مقدمها «الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا» من ضمن مطلب ترسيم الحدود ومنع العبور غير المشروع والانتهاء من تعقيدات الاسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية (…).

كذلك، لا بد من ان يفهم المعنيون بقرار التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسورية ان العمل بموجبه يتطلب ذهنية سياسية مختلفة من ضمنها الاعتماد على العمل المؤسساتي بمعزل عن مؤثرات الاشخاص، كي تنتفي الحاجة لاحقا الى امور ومدلولات تضع خطوة التبادل الديبلوماسي في غير موضعها الرسمي والايجابي!

والمعروف، بحسب المصادر السياسية المطلعة، ان الرئيس اللبناني يعرف تماما التعقيدات السلبية التي خلفها الوجود العسكري السوري في لبنان، والمعروف ايضا وايضا «ان الرئيس السوري يعرف بدوره تماما ما حفلت به تلك المرحلة من تعقيدات سياسية وامنية»، يتصرف ازاءها الرئيسان سليمان والاسد بكثير من الحذر، كي تبقى خطوة العلاقات الديبلوماسية بمنأى عن شوائب الامس.

وفي المقابل، يخطىء كل من يعتقد ان الذين فهموا «المرحلة السورية السابقة في لبنان» سيغيرون رأيهم بين ليلة وضحاها، لاسيما ان الامور التي لاتزال عالقة تحتم بقاء الحذر ولا تلغي الهواجس ليس بين دولة ودولة بل بين نظام واشخاص. ويدخل في سياق هذه النظرة موضوع المحكمة الدولية الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه… والكثير من الاغتيالات السياسية والتفجيرات التي نسبت عن حق او عن باطل الى جهات سورية لا تشكل بالضرورة الصفة الرسمية للدولة والشعب في سورية؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل