عون يضغط على رئيس الجمهورية ويرى فيه خصماً دائماً
العهد يسعى لكتلة مرجحة تبقي الطرفين تحت سقف الـ 64 نائباً
انتج تزامن زيارتي الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون الى كل من طهران والرياض مفارقات كثيرة. فالزعيم المسيحي تكلم بخلاف الرئيس المسيحي لا بل حاول ان يغطي على موقع الرئاسة من خلال تصويره وكأنه هو الرئيس الفعلي في موازاة رئيس الظل الجالس في بعبدا.
ولولا بعض التوضيحات التي صدرت عن نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا الذي كان ضمن الوفد الرئاسي في الرياض لكانت المفارقات اكبر واكثر ادهاشاً.
اذ انه لم يكن من الضروري او المفيد ان يرسل عون نائب رئيس الحكومة الى عاصمة البترودولار ولو من ضمن وفد رئاسي هذا اذا كان منطق الانسجام مع المواقف سائداً ومحترماً.
وتقول اوساط مطلعة ان العماد ميشال عون لم يهضم بعد وجود رئيس منتخب للجمهورية في قصر بعبدا واداءه العملي يهدف الى الحفر تحت اقدام هذا الرئيس لاضعافه لانه يرى ان قوة الرئاسة الاولى تعني عمليا ان رئيس الجمهورية سيكون الممثل الحقيقي للمسيحيين كما تعني ايضاً انه سيكون للرئيس سليمان ادوار اساسية اذا نجح في ان يكون عنصر التقاطع الاجباري في ازمات الداخل المتقاطعة مع تداخلات الخارج.
وتضيف الاوساط ان ما يزعج العماد عون اكثر هو قدرة الرئيس سليمان على لعب دور حيوي على اكثر خط فليس من السهل ان يكرس رئيس الجمهورية دوراً فعلياً له في القدرة على التكلم مع السعوديين والسوريين في آن وهذه القدرة يمكن ان تتطور في المستقبل اذا ما نضج اي تفاهم عربي – عربي الى واقع يقول بأن رئيس الجمهورية اللبنانية نجح في البقاء والصمود وفي استحداث موقع اساسي في المعادلة.
وتضيف الاوساط ان ما يزعج العماد عون اكثر هو ان الرئيس سليمان لم يبد الى الآن زهداً استثنائياً في موضوع السعي لانتاج كتلة نيابية وهذا اللازهد يزعج الجنرال الذي يريد تكثيف الضغوط على الرئيس ليخرجه من المعادلة كلياً او ليتحالف معه على قاعدة تحالف الزعيم القوي مع الرئيس الذي يمكن ارضاؤه بفتات انتخابي لا يصلح لان يكون اكثر من مجرد ديكور في خريطة القوى التي ستفرزها انتخابات العام 2009.
الواضح حسب الاوساط ان الرئيس سليمان لا يستهوي تكرار تجربة الشهابية والمكتب الثاني (نيل اكثرية نيابية) بل هو يريد ان يلعب عبر نيل كتلة نيابية لا تتجاوز العشرة نواب دور بيضة القبان في الفصل في القضايا الاستراتيجية بين المحاربين.
هذه النظرية اقنعه بها النائب ميشال المر وهي تتلخص بان مصلحة الرئيس وعهده تكمن في ان لا يتوصل اي من فريقي 8 و14 آذار الى تخطي عتبة الـ64 نائبا اي ان الوضع الافضل بالنسبة للعهد يكمن بان لا يمتلك اي منهما الاكثرية وبهذا تكون كتلة الرئيس القوة المرجحة وهي بالتالي قوة ترسيخ الاستقرار السياسي والفصل بين المتحاربين وصمام الامان لعدم تكرار الاصطدام حول القضايا الخلافية.
وبحسب هذه الخطة فان العهد سيصطدم اولا بالعماد ميشال عون لان كتلة عون المسيحية، هي الاكبر وهي التي ستكون معرضة للتناقص اذا ما قرر الرئيس سليمان دعم اصدقائه في كل المناطق وفي كل الحسابات فان كتلة عون لن تعود الى حجمها الطبيعي الا اذا عوض عليه الحلفاء من كيسهم الخاص وهنا يجب التطلع بعناية الى ما سيكون عليه موقف الرئيس بري والحزب السوري القومي الاجتماعي وغيره من الحلفاء لجهة ما اذا سيقبلون بالتحول الى شهداء على مذبح التعويض الانتخابي للجنرال.
من الناحية المقابلة تحاذر 14 آذار ازعاج الرئيس سليمان وفي المعلومات ان قادة14 آذار توافقوا على ترك الامر الرئيس الجمهورية في موضوعي سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا وترك الامر هذا يكاد يصل الى حد التفويض والرئيس سليمان يعتمد تكتيك التبريد الهادئ والطويل الامد لهذين الملفين وتذهب بعض الجهات داخل 14 اذار، الى حد ترجمة مواقعها هذه باعتماد اداء ضعيف داخل مجلس الوزراء بداعي تفويض الامر للرئيس سليمان وهذا ما حصل في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء حيث بدأ بعض وزراء 14 آذار وكأنهم يشكلون فريقا وزارياً غير فعال لدى مقاربتهم موضوع الحشود السورية على الحدود اللبنانية ولم يتفق بعض هؤلاء الوزراء على« كيفية الاستفادة مما طرحه وفد 14 اذار الذي طرح موضوع تطبيق القرار 1701 فيما يتعلق بالحدود اللبنانية السورية.