#adsense

عودة من الماضي

حجم الخط

عودة من الماضي

ها هي العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا تولد أخيراً، وتصبح حقيقةً وواقعاً بعد عهود وعقود من الأزمات المتفجّرة كانت عقدة العلاقات من أبرز أسبابها، وكثيراً ما أدَّت الى قطع الطرق واقفال الحدود.

فمبروك، إذن، للبنان وللسوريّين معاً. لقد انقشعت غمامة الالتباسات التاريخيَّة، وصارت للبلدين مقاييس ومعايير جديدة، يمكن التأسيس عليها لبناء علاقات سليمة وأخوية ومفيدة للبلدين وللشعبين.

هذه المقدمة ليست عودة الى الماضي. بل هي عودة منه. ان لم تكن خروجاً من نفق التوترات المدمٍّرة، تمهيداً للدخول في حالة جديدة، وفي وضع جديد، وباسلوب جديد طالما نشدناه وبحثنا عنه، إيماناً منا بأن من شأنه جلاء كل الازمات والخلافات والتوترات.
كما من شأنه إعادة الصفاء الى سماء البلدين. ولكن، من المهم جداً ان تقترن هذه الخطوة التاريخيَّة بما يؤكِّد النيَّة والعزم على انطلاقة جديدة الى آفاق جديدة.

ما يتوقَّعه اللبنانيون وما يصبون اليه بعد "قرار العلاقات"، هو ان تكون فكرة استقلال لبنان وسيادته وحريته قد انغرست في العقول السورية. وفي النفوس. ولا تقتصر على الحدود والشكليات الديبلوماسيَّة.

وان تكون الحساسيَّات و"الأفكار" القديمة قد غادرت العقول والقلوب معاً، والى غير رجعة… فيقول الناس بثقة وداعاً للكوابيس والهواجس.
يقابل ذلك ويعادله، خروج اللبنانيّين فوراً من حالة البارانويا والتعقيدات النفسية حيال سوريا، وحيال العقدة المزمنة التي ولدها رفض دمشق الاعتراف باستقلال لبنان "عملياً"، ورفض العلاقات الديبلوماسيَّة.

والمَثَل يقول إنما الأفعال بالنيات.

نقارب هذه الحقائق ونحن نستعيد ما قاله الرئيس ميشال سليمان وردده أكثر من مرة، لا سيّما في خطاب القَسَم، وتأكيده ان لبنان قويّاً معافى هو أكبر نصير لسوريا. وفي كل الظروف.

من غير ان يغفل التركيز على نديَّة العلاقات، التي من شأنها وحدها أن تلغي هواجس لا تحصى، مقيمة في النفوس من زمان، ولدى الدولتين المتجاورتين الدائمتي التنافر والتباعد. كثيراً ما يُقال إن لسوريا مصالح مشروعة في لبنان، وإن للبنان مصلحة كبرى في ان يكون على تفاهم وتعاون مع سوريا. وهذا بديهي. ومتعارف عليه بين الدول المتجاورة.
وخصوصاً في هذا العصر الذي لا يتقن سوى لغة المصالح…

وما لا يخفى على أحد، هنا وفي سوريا على حد سواء، هو ان استقرار سوريا وازدهارها هما من استقراره وازدهاره.
وبالتالي، فان انفتاح دمشق على بيروت، بعد طول جفاء، من شأنه ان يعيد المياه اللبنانية الى مجاريها مع سوريا، كما من شأنه ان يعيد المياه السورية الى مجاريها العربيَّة.

حان الوقت للتفكير في المستقبل أَيضاً، وليس التوغُّل في الماضي فقط.

المصدر:
النهار

خبر عاجل