#adsense

لبنان – سوريا: العلاقات الديبلوماسية خطوة أولى إيجابية

حجم الخط

لبنان – سوريا: العلاقات الديبلوماسية خطوة أولى إيجابية

نعم، انها خطوة جيدة الى الامام في مسيرة العلاقات اللبنانية – السورية. فقبول النظام في سوريا اخيرا بإرساء علاقات ديبلوماسية له رمزيته اكثر مما يعني انه يؤشر الى بداية جديدة بين البلدين. فالعلاقات الديبلوماسية هي مطلب لبناني مزمن رفضته الانظمة التي تعاقبت على حكم سوريا، وكاد ان يدفن الى غير رجعة مع نظام الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي حقق في آخر عقدين من القرن الماضي قفرات "كبيرة" نحو تذويب الكيان اللبناني في شكل لا رجعة عنه. فقد كان لبنان يُحكم من دمشق بما يشبه المحافظات السورية. ولولا ان الصورة انقلبت عام 2004، وبدأ الشعب اللبناني معارضة السياسات السورية جهارا، ولولا صدور القرار 1559 الاميركي – الفرنسي، ولولا ان ثار اللبنانيون على الحكم المخابراتي السوري – اللبناني المشترك مع بدء حملة الاغتيالات في الاول من تشرين الاول 2004 لتعقبها مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري ثورة عارمة هي ثورة الارز، التي جمعت مسلمين ومسيحيين للمرة الاولى منذ نشوء الكيان اللبناني – ولولا هذه العناصر كلها لما افلت لبنان من السياسة التذويبية المنهجية التي ما كان ليقف في وجهها إلا حدث تاريخي كبير بضخامة "ثورة الارز".

لماذا هذه المقدمات، في حين يتعين ان نكون اكثر ايجابية في يوم اقرار النظام السوري اخيرا بالعلاقات الديبلوماسية مع لبنان؟
بكل بساطة نورد هذه المقدمات لئلا ينسى اللبنانيون لحظة واحدة ان هذا القرار تعمد بدماء شهداء الاستقلال، وبعذابات المناضلين منذ تسعينات القرن الماضي في اوج قوة سوريا في لبنان، وبمقاومة القادة المنهجية الصامتة البعيدة عن الضجيج يوما بعد يوم لحكم المخابرات والتذويب المنهجي للكيان اللبناني. وهنا لا نستثني المنفيين، ولا السجناء، ولا حتى المتعاونين الذين قاوموا على طريقتهم تارة بالاقتصاد، وطورا بتحاشي التعرض لضربات قاضية ونهائية في انتظار توافر الظروف الموضوعية للثورة على الواقع الذي لم يكن يرضي احدا سوى المنتفعين الهامشيين في مجتمعاتهم، او المستتبعين لاجندات خارجية فكانوا مسيّرين غير مخيّرين.

ونورد هذه المقدمات ايضا كي يكون مفهوما ان الترحيب بخطوة الرئيس السوري بشار الاسد هي بداية طريق طويل فحسب. فقد تؤدي الى تحسن حقيقي في العلاقات الثنائية اذا ما فهم النظام اخيرا ان لبنان كيان نهائي، وان التدخل في شؤونه الداخلية ليس خيارا مقبولا لبنانيا. فالمطلوب ان تقترن الخطوة المثبتة على الاوراق الرسمية التي وقعها وزيرا الخارجية في البلدين البارحة بتحوّل حقيقي في الذهنية القائمة في دمشق. فلبنان لن يعود الى عصر الوصاية اذا ربحت قوى 8 آذار الانتخابات المقبلة، ولن تربحها. فالخيار الاستقلالي سيبقى الاقوى في لبنان الوطن الام ولبنان الانتشار. والتدخل السوري المستمر سيصير مصدر تبرم من حلفاء اليوم وهم ينظرون الى هذه التحولات السورية – الاسرائيلية – التركية التي تساهم في تغيير مشهد المنطقة يوما بعد يوم.

المهم اليوم ان ننظر بعين ايجابية الى قرار النظام السوري إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، على امل ان يستتبع القرار بسلسلة اجراءات عملية لترسيم الحدود من الشمال الى الجنوب وصولا الى مزارع شبعا، وتنفيذ بنود القرار 1701 بوقف تهريب السلاح الى التنظيمات اللبنانية والفلسطينية اياً تكن عناوين تلك الاعمال. اما التنسيق الامني بين البلدين فمطلوب بقدر ما يكون في الاتجاهين وبعيدا من اي استهداف للحريات العامة او الخاصة بكل وجوهها في لبنان.

خلاصة الامر، نرحب بانطلاق العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، واملنا ان تكون مؤشرا الى ان شيئا ما حقيقيا وعميقا قد تغير في الضفة الاخرى من الحدود.

المصدر:
النهار

خبر عاجل