#adsense

ماذا عن الاختراق المخابراتي للسيادة “الداخلية”: المعسكرات غير الفلسطينية؟

حجم الخط

التبادل الديبلوماسي اعتراف سوري بالكيان اللبناني وإعلان الالتزام بالـ1701 "وعد" باحترام سيادته
ماذا عن الاختراق المخابراتي للسيادة "الداخلية": المعسكرات غير الفلسطينية؟

بديهي جداً أن يكون القرار السوري بالإنتقال من »الموافقة« على إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان إلى إقامتها فعلاً، موضع ترحيب لبناني، خصوصاً من جانب القوى الإستقلالية. وهو ترحيب بلا تحفظ، لأن التبادل الديبلوماسي مع سوريا مطلب تاريخي، وتحقيقه يكرّس »أخيراً« إعتراف سوريا بالكيان اللبناني المستقل، بنهائية هذا الكيان ويُنهي تاريخاً إشكالياً حافلاً بين الكيانين والبلدين والدولتين.
بيد أن الشروع في إقامة العلاقات الديبلوماسية لا يقفل "الملف" اللبناني ـ السوري المثُقل بالعناوين والمشاكل المتراكمة عبر عقود، ولا سيما تلك التي فاقمتها الوصاية السورية ـ المباشرة ـ على لبنان.

بين التبادل الديبلوماسي والـ1701

بدايةً، لا يمكنُ الفصل بين القرار السوري الذي يتيح إنشاء السفارتين في كل من بيروت ودمشق من جهة والإعلان السوري في الفترة الماضية أن إنتشار القوات السورية قبالة الحدود اللبنانية »يتلاءم« مع القرار الدولي 1701 ويندرج في إطاره من جهة ثانية.
لا يمكنُ الفصل بين الأمرين من زاويتين على الأقل. الأولى، إن كلاً من التبادل الديبلوماسي مع لبنان وضبط الحدود السورية معه، بندان في »دفتر الشروط« الغربي ـ الدولي »على« سوريا. والثانية إن تحقيق »المعنى« من العلاقات الديبلوماسية بما هو الإعتراف بإستقلال لبنان وسيادته يكون بضبط الحدود، أي بمنع تحوّل الحدود السورية إلى »معابر« للإعتداء على سيادة لبنان، أي بجعل الحدود حدوداً للسيادة.

"دفتر الشروط"

بهذا المعنى، ومهما قيل، فإن الخطوتين السوريتين: التبادل الديبلوماسي من ناحية و«إعلان« الإندراج في القرار 1701 من ناحية أخرى، إنما تتمان في إطار »دفتر الشروط« المطلوب من سوريا تنفيذه، أي أن النظام في سوريا »يبيعهما« للمجتمع الدولي تارة وعلى خط المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية تارة أخرى، ولا »يبيعهما« للبنان مباشرة.
ومع أنه لا يمكنُ الفصل بين الخطوتين السوريتين بالمعنى المشار إليه آنفاً، فإن ما لا بد من ملاحظته هو الآتي: في حين أن النظام السوري إنتقل من »الموافقة« على العلاقات الديبلوماسية إلى »تنفيذها« فعلاً، فإنه لم ينتقل من »إعلان« الإنتساب إلى القرار 1701 نحو »تنفيذه« بكل مندرجاته.

1701 حماية دولية للبنان جنوباً وشمالاً وشرقاً

بالنسبة إلى لبنان، يشكل القرار 1701 »مظلة« حماية في إتجاهين. في الجنوب أولاً إذ يضعه تحت سيادة الدولة اللبنانية بمؤازرة قوات طوارئ دولية معززة. وقوات الطوارئ المعززة تتبع السيادة اللبنانية وهي جزء منها لأن مهمتها مساعدة الدولة وقد أرسلت في الأصل بطلب سيادي لبناني. وفي سائر المناطق، أي على الحدود اللبنانية شمالاً وشرقاً ثانياً. ذلك أن تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها في الجنوب وفرض حصريتها هناك وضمان الأمن الوطني اللبناني، أمور مرتبطة بالسيادة على سائر الحدود، بما يمنع تسرّب السلاح والمسلحين والإرهاب والإرهابيين عبر تلك الحدود وصولاً إلى الجنوب وغنيّ عن القول في هذا السياق إن القرار 1701، المعطوف في كل فقراته على القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، »يكاد« يلخّص الضمانة المعطاة للبنان من جانب »الشرعية الدولية«، وإن الإلتزام بالشرعية الدولية عاملٌ من عوامل السيادة وحمايتها.

الإختراق المخابراتي في "الداخل"

إذاً، إن المطلوب من سوريا توازياً مع إقامة العلاقات الديبلوماسية وإنشاء السفارتين، الإنتقال من »إعلان نيّة« الإلتزام بالقرار 1701 إلى تنفيذه فعلاً.
وتنفيذ دمشق للقرار الدولي يتعلق بمنع دخول كل ما من شأنه تعريض استقرار لبنان وأمنه الوطني والقومي للخطر، ويتطلب ترسيماً للحدود اللبنانية ـ السورية رسماً لـ«حدود السيادة«، بما في ذلك في منطقة مزارع شبعا.
غير أنّ ثمة إختراقاً مخابراتياً واسعاً »داخل« لبنان. أي قبل الحدود وما على الحدود، هناك خرق للداخل اللبناني. و«أبسط« الأمور أن يكون النظام في سوريا مطالباً بإنهاء إختراقه في الداخل اللبناني أولاً.

ماذا تقول دمشق عن المعسكرات؟

والحديث هنا هو عن المعسكرات والمواقع العسكرية التي تقيمها فصائل موالية للنظام السوري على الأراضي اللبنانية ساحلاً وشرقاً وفي غير مكان، مدّعية وصلاً بـ«القضية الفلسطينية«. وإزالة تلك المعسكرات والمواقع تندرج في القرار 1701 وفي سائر القرارات الدولية، فضلاً عن كونها بنداً من بنود إجماع الحوار الوطني في العام 2006.
قبل أيام سئل مصدر ديبلوماسي غربي رفيع: لماذا لا تطالب بلادكم دمشق بإزالة المعسكرات والمواقع في الناعمة وقوسايا والسلطان يعقوب وغيرها؟. فنقل المصدر نفسه عن »مناخات« سورية مسؤولة ما مفاده أن سوريا تعتبر أن تلك المعسكرات والمواقع العسكرية بندٌ في التفاوض السوري ـ الإسرائيلي (!).

لماذا المعسكرات للتفاوض السوري مع إسرائيل؟

طبعاً لم يشرح المصدر الديبلوماسي الغربي »الفلسفة« السورية لهذا الموقف. لكن من الواضح أن النظام في سوريا يتعامل مع إختراقه هذا للسيادة اللبنانية »الداخلية« ـ وليس على الحدود ـ كورقة تفاوضية مع إسرائيل، مؤكداً بذلك أن تنفيذ القرار 1701 بـ«القطّارة« يتم على إيقاع العلاقة التفاوضية مع تل أبيب.
والحال أن هذا الموضوع يجب أن يبتّ على خطّ العلاقة مع لبنان، وليس مادة تفاوضية مع الدولة اللبنانية. وغني عن القول إن إزالة معسكرات السلاح غير الفلسطيني خارج المخيمات، سيمكّن لبنان من الإنتقال إلى معالجة الوضع داخل المخيمات التي أصبحت بؤراً لتوترات وتفجيرات أمنية متوالية، معالجة بالعلاقة مع الشرعية الفلسطينية.

إقفال الملفّ

من هنا، وكي تكون إقامة العلاقات الديبلوماسية ـ وهي خطوة »تاريخية« بالفعل ـ محطة في مسار تصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية وإعادة تأسيسها، لا بدّ من إقفال »الملفّ«، وهو لا يزال بعيداً عن الإقفال. وطبيعي التأكيد على أن »مراجعة« العلاقة »السابقة« نحو إعادة التأسيس، ممرّها الإلزامي إقفال العناوين والمشاكل المتراكمة، والإختراق المخابراتي الذي تمثّله المعسكرات غير الفلسطينية هو أبرزها.. وفي يد سوريا أن تنهيه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل