إيماننا بشهادتهم يتجدد
شكل فتح العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا مطلباً مزمناً لكل رموز الخط السيادي والاستقلالي الذين تعاقبوا على السلطة والسياسة منذ زمن الاستقلال وحتى اليوم.
ومع تحقق هذا المطلب اعتباراً من أمس في شكل رسمي، يتوجب على اللبنانيين الوقوف إجلالاً أمام الرموز الذين تحققت على تضحياتهم، وحتى على دماء الكثيرين منهم، السيادة والاستقلال والقرار الحرّ ومفهوم العلاقات الصحيحة والطبيعية بين لبنان وسوريا.
وفي المناسبة، وفيما الجرح لا يزال ساخناً بفعل الأحداث المأسوية التي شهدها لبنان منذ العام 2005، يقتضي الانحناء أمام دماء شهداء ثورة الأرز وخط السيادة والاستقلال الذين كانوا آخر كوكبة من أبطال الاستقلال الحقيقي والناجز، والذين بدأنا نلمس حقيقة التضحيات التي بذلوها بدمائهم وحقيقة الأهداف التي وضعوها نصب أعينهم من اجل ان يعود لبنان دولة حرة مستقلة كما حققها أبطال الاستقلال الأول عام 1943. من الرئيس رفيق الحريري إلى اللواء فرنسوا الحاج وما بينهما من شهداء، ولاسيما جبران تويني الذي قلّما خلت واحدة من مقالاته، وخطبة من خطبه، ومقابلة من مقابلاته، من الدعوة إلى إقامة علاقة ديبلوماسية ما بين لبنان وسوريا، كخطوة أولى لتأكيد نهائية الكيان اللبناني وسيادته الناجزة. هؤلاء الشهداء مع آخرين أحياء لا يزالون يرفعون لواء هذا الخط السيادي بتقدم لبنان خطوة تاريخية فعلية نحو رسم مستقبله و تأكيد هويته واستقلاله وسيادته.
تدعونا هذه الخطوة إلى الإيمان مجدداً بكل التضحيات التي بذلت وعدم الغرق في الاتكالية واليأس والاستسلام. لقد فعلت دماء الشهداء فعلها، ولا يمكن أحد في العالم أن يتنكر لهذه الحقيقة التي صنعها إيمان الشعب اللبناني بحقه الطبيعي في إقامة دولة تليق به، وحقه في أن يرفع ذكرى شهدائه وأسماء أبطاله عالياً ولو كانت الخطوة جزئية وفي حاجة إلى الكثير الكثير بعد لتطويرها وحمايتها.
يتوجب على اللبنانيين في هذه اللحظة تكراراً أن يقفوا بخشوع أمام ذكرى شهدائهم الذين ما هابوا الخطر او الموت والذين عرفوا واثبتوا ان طريق الشهادة وحدها ستقود لبنان إلى مستقبل لا دماء فيه ولا انتهاك لسيادته، وكل الذين فقدوا إيمانهم للحظة سيدركون اليوم إنهم كانوا على خطأ.
الخطوة تاريخية حقاً لكن التاريخ لن يرحم من يتلكأ في استكمالها.