#adsense

القوات بين الإلغاء وتأكيد الحضور

حجم الخط

القوات بين الإلغاء وتأكيد الحضور

لا شكّ أنّ الفرق كبير بين واقع القوات اللبنانية نهاية الثمانينات وواقع القوات اليوم . فهذا التنظيم الذي واجه الفلسطينيين والسوريين والحركة الوطنية وكل المقاتلين الإسلاميين الذين أتوا من الصومال حتى موريتانيا إبان الحرب الأليمة التي عصفت بلبنان ، قضت المؤامرة بالعمل على إلغائه والقضاء معه على كل روح مقاومة في المجتمع المسيحي .

وقد بدأت محاولات الإلغاء هذه مع الإتفاق الثلاثي نهاية العام 1985 واستمرت مع حرب الإلغاء في العام 1990 الى أن وضعت الحرب أوزارها وبدأ تنفيذ اتفاق الطائف . وعندما أيقن الأوصياء على لبنان آنذاك استحالة أن تركب القوات اللبنانية متن القطار السوري الذي كان المرسوم له أن يسير بكل الركاب اللبنانيين فوق كراماتهم ومؤسساتهم ومقدرات بلدهم ، كان القرار بالإلغاء الأمني والسياسي بعدما كان قد فشل الإلغاء العسكري . وهذا ما بدأ مع أول حكومة تمّ تأليفها في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي ثم انتقل الى الإنتخابات النيابية في العام 1992 بقانونها المفصّل على قياس المحظوظين من أبناء البلاط ، ليتوّج بتفجير كنيسة سيدة النجاة واتهام القوات اللبنانية ظلما" بها وإصدار مجلس الوزراء قرارا" بحلّ الحزب .

ولم تنفع إحدى عشر عاما" من الملاحقات والمحاكمات والتضييق في خنق روح المقاومة والقضاء عليها ، الى أن أدّت التطورات المتسارعة التي حدثت إبتداء" من صيف العام 2004 تاريخ قرار التمديد للرئيس اميل لحود مرورا" بإغتيال الرئيس رفيق الحريري وانطلاق ثورة الأرز ، الى خروج الجيش السوري من لبنان وسقوط النظام الأمني اللبناني السوري وخروج القوات اللبنانية وقائدها من الأسر .

ومع إعادة انطلاقة القوات ، وهذه المرة كمؤسسة سياسية حزبية ، عاد استهدافها والهجوم عليها من كل الإتجاهات وبدأ ما يمكن تسميته بالإلغاء الإعلامي والسياسي . حيث لم تُعدم وسيلة للتشهير بالقوات تارة" أو لإظهارها جسما" غريبا" في مجتمعها تارة" أخرى ، إلاّ واستعملت . وكان الهدف من ذلك كله كبح صعود القوات السريع من خلال زرع الشك بقدراتها وبحيثيتها بينها وبين حلفائها أولا" ، وأيضا" بينها وبين مجتمعها . وهنا استعرت الحملات الإعلامية على القوات من كل حدب وصوب ، وكالعادة نُبشت القبور استنسابيا" وزُوّر التاريخ غب الطلب فأضحى الشهداء قتلى والمقاومون مجرمين وقطاع طرق والقادة مأجورين وتابعين وأصبحت القضية مقابر جماعية وهمية وتهجيرا" للمسيحيين … نعم هكذا وبكل بساطة نزوّر التاريخ ونستغل عواطف الناس ، ونستغل مآسي الحرب ، كل ذلك لنتربّع على عروش فانية .

ولأنّه لا يصحّ إلا الصحيح فقد تكسّرت كل هذه المحاولات على رؤوس مطلقيها واستمرت القوات اللبنانية تتقدم بثبات لتعيد الحقيقة الى نصابها . وها هي اليوم بعد أن هزأت من كل من حاول إلغاءها وتشويه صورتها تعود لتأخذ مكانتها على الساحة العربية والدولية بعد الساحة الداخلية .

فبالرغم من غبار الإتهامات والتشويه المضلّل نجحت القوات في إثبات نفسها من جديد بسبب ثبات طروحاتها وصدق تحالفاتها وقوة عزيمتها . فالدعوة لزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري ووزير خارجيته والامين العام لجامعة الدول العربية ، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة على الصعيد العربي والإقليمي وحتى الدولي . فلقد أيقن الزعماء العرب أهمية وجود شريك مسيحي قوي وثابت على الساحة اللبنانية . فوحده لبنان القوي بمسلميه ومسيحييه يستطيع أن ينهض من جديد ويقف في وجه المشاريع البعيدة عن انتماء لبنان الى محيطه الطبيعي .

لقد أثبتت القوات اللبنانية منذ وقوفها ضد محاولة الإنقلاب  في 23 كانون الثاني 2007 الى موقفها الحازم الى جانب أهالي بيروت والجبل في غزوة أيار 2008 أنها الشريك المسيحي القوي في المعادلة الداخلية اللبنانية الذي عليه تعوّل القيادات العربية لمنع وقوع لبنان في المحظور، خاصة" أنّ هذا الفريق يستظل عباءة بكركي ولم يخرج يوما" عن طاعتها، ولا ينفك يطالب ببناء الدولة العادلة والقوية ودعم مؤسساتها الشرعية .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل