
حسين سودمند الذي أعدم في ايران بسبب اعتناقه المسيحية (من اليسار)، وابنه الذي ينتظره المصير ذاته (من اليمين)
شنق ايراني بعد تحوله الى المسيحية
لقراءة المقال في صحيفة "تلغرف" البريطانية اضغط هنا
قبل شهر، صوت البرلمان الايراني لصالح مشروع قانون بعنوان "قانون العقوبات الإسلامي"، الذي من شأنه تطبيق عقوبة الإعدام على كل رجل ايراني تخلى عن ديانته الاسلامية، أما المرأة فتحاكم بالسجن مدى الحياة. وكانت الأغلبية ساحقة لصالح القانون الجديد: 196 صوتا مع القانون مقابل سبعة فقط ضده.
ويشكل فرض عقوبة الإعدام لتغيير الدين انتهاكا صارخاً لواحد من أبسط حقوق الإنسان، الحق في حرية الدين، وهو حق مكرس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. بل ان هذا الحق منصوص عليه في المادة 23 من دستور إيران نفسها، التي تنص على أنه لا يجوز لأحد أن يتعرض لأي مضايقة بسبب معتقداته.
ومع ذلك يرى عدد قليل من السياسيين أو رجال الدين في إيران تناقضا بين قانون ينص على عقوبة الإعدام لتغيير الدين ودستور ايران، كما لم يكن هناك اي احتجاج في إيران ضد هذا القانون.
و يبرز ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطانية، باعتباره واحدا من قلة من السياسيين في الدول غربية الذي سجل معارضته لجعل الارتداد الديني جريمة يعاقب عليها بالإعدام، كما لم يلاحظ اي اعتراض من قبل الاتحاد الأوروبي.
من جهة اخرى فان ألمانيا، اكبر شريك تجاري أجنبي لايران، زادت مؤخراً صفقاتها التجارية مع طهران بأكثر من النصف، والغريب أن منظمة الأمم المتحدة لم تعلق على الامر.
ولكن تصويت البرلمان الايراني على هذا القانون، بالنسبة لامرأة تعيش في لندن، هو أمر لا يمكن تجاهله.
راشين سودماند (29 عاما) هي مسيحية إيرانية. والدها حسين سودماند، كان آخر رجل أعدم في إيران بتهمة الارتداد الديني. وكان حسين قد تحول من الاسلام الى المسيحية في عام 1960، عندما كان يبلغ من العمر 13 عاما. وبعد ثلاثين عاما، تم شنقه من قبل السلطات الايرانية.
اليوم، رامتين شقيق راشين، هو أيضا معتقل في مشهد، أقدس مدينة في ايران، وكان قد اعتقل في 21 آب الماضي. ولم توجه له أي تهمة، سوى انه مسيحي. وتماما كما كان الوالد آخر رجل أعدم بتهمة الارتداد في إيران، فان راشين خائفة من أن يصبح شقيقها أول من يقتل في إطار القانون الجديد لايران.
وليس من المدهش أن تقول راشين بقلق: "انا خائفة عليه، ورغم أن أخي ليس مرتدا، لأنه لم يكن يوماً مسلماً بل ان والدي قام بتربيتنا جميعا كمسيحيين، الا أنني لا أعتقد انه بمأمن. هم يفترضون أنك إذا كنت إيرانياً، فيجب أن تكون مسلماً".
وكانت راشين تبلغ من العمر 14 عاماً عندما اعتقل والدها. وتقول مسترجعة ما حصل: "كان والدي محتجزا في السجن لمدة شهر واحد، ثم قامت الشرطة الدينية باطلاق سراحه من دون اي تفسير أو اعتذار. كنا فرحين جداً واعتقدنا أن محنته قد انتهت".
ولكن بعد ستة أشهر، عادت الشرطة وأخذت والدها بعيدا مرة أخرى، هذه المرة عرضت عليه أن يختار: اما أن يتخلى عن مسيحيته وعن الكنيسة حيث كان قساً، أم انه سيقتل. وتقول راشين بفخر "بالطبع، والدي رفض التخلي عن إيمانه، وقال إنه لا يستطيع التخلي عن الله، إيمانه بالمسيح كان حياته وقناعته كانت عميقة". وبعد ذلك بأسبوعين، تم شنق حسين سودماند.
واصبحت حياة راشين، واخوتها والدتها صعبة للغاية. بعض المسلمين يكنون العداء لمن هم من دين آخر، ناهيك عن أولئك الذين يعتبرونهم مرتدين. وقد اعلن آية الله الخميني ان "من ليس مسلماً هو غير طاهر"، مع اصراره على ان غسل ملابس غير المسلمين، أو تناول الطعام معهم، أو حتى استخدام أواني تم لمسها من غير المسلمين، هي أمور من شأنها أن تفسد نقاء المسلم.
وحصلت الأسرة على مساعدات مالية وغيرها من كنيسة مسيحية موجودة في ايران. وتمكنت راشين في نهاية المطاف من مغادرة ايران، وهي تعيش الآن في لندن ومتزوجة من ايراني مسيحي حصل على اللجوء في ألمانيا.
لم تستطع راشين فهم كيف كان يمكن من الناحية القانونية اعدام والدها لمجرد اعتناقه المسيحية. في عام 1990 لم يكن هناك قانون برلماني ينص على قتل المرتدين. إذاً، ما هو الأساس القانوني الذي تم الاستناد عليه لاعدام حسين سودماند؟.
وتقول اليكسا بابادوريس من منظمة التضامن المسيحي العالمي، منظمة متخصصة بمسألة حرية الدين، "بعد ثورة 1979، اراد حكام ايران تحويلها الى دولة اسلامية، وإلغاء القوانين العلمانية التي وضعها الشاه، وقد أصدر رجال الدين أمراً للقضاة المسؤولين عن القضايا الجنائية: إذا كان قانون العقوبات لا يشمل أي تشريع بشأن ما إذا كان نوع معين من السلوك يعتبر جريمة، ينبغي على القضاة أن يلجأوا إلى الفقه الإسلامي التقليدي، وبعبارة أخرى: الشريعة".
وتضيف بابادوريس: "هذا الامر اوجد المشاكل تلقائيا، ذلك لأن الفقه الإسلامي ليس قانوناً مدوناً، انه سلسلة من الصيغ المتوارثة والمتناقلة عبر الأجيال من جانب العلماء ورجال الدين. واعتمادا على المدارس الإسلامية أو الحقبات التاريخية ، فان هذه الصيغ يمكن أن تختلف وحتى تتناقض في ما بينها".
ولكن الشريعة لا لبس فيها حول هذا الموضوع: الرجل الذي يرتد عن الإسلام يجب أن يعاقب بالموت. اذاً فان القاضي، عندما بحث في قضية والد رشين، كان بامكانه أن يشير إلى الشريعة الإسلامية واتخاذ قرار صريح: عقوبة الإعدام. فلن يكون هناك أي إجراءات للطعن.
وتضيف بابادوريس "هناك عامل آخر أيضاً، وهو الرئيس احمدي نجاد، لم يكن نجاد هو من أصدر القانون الذي ينص على اعدام المرتدين، الا أنه قد قام بالضغط لكسب التأييد له، انه شكل فعال من أشكال استخدام الشعبية السياسة.
وتقول "الاقتصاد الإيراني سيئ جداً والبلد في حالة فوضى، فمن الممكن أن يكون أحمدي نجاد اعتقد انه بامكانه كسب التأييد، وصرف الانتباه عن مشاكل ايران، عن طريق اضطهاد المرتدين".
ولكن القانون الجديد لم يدخل حيز التنفيذ في ايران، فهو يتطلب تصويتا آخر في البرلمان، وبعد ذلك التوقيع من مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي. ولكن ذلك يمكن أن يحصل في غضون أسابيع، "الا اذا كانت هناك انتقادات دولية قوية بما فيه الكفاية لاسقاط هذا القانون"، كما تقول بابادوريس.
قد يكون الوقت ينفد من شقيق راشين، وهي تعتقد أن القانون الجديد سوف يطبق بطريقة تعسفية، وأن الأشخاص الذين سيتم اختيارهم ليقتلوا سيستعملون لتخويف الآخرين وحملهم على الخضوع. لهذا السبب هي تخشى على شقيقها. "لا نعرف ماذا سيحدث له، نحن نعلم فقط أنهم اذا كانوا يريدون قتله، فسيفعلون ذلك".