جعجع: الانتشار السوري يهدف إلى ترهيب الشماليين قبيل الانتخابات
رحّب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بقرار إقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت، مؤكداً أن هذا القرار يشكل خطوة ايجابية في الاتجاه المطلوب بين البلدين.
ودعا جعجع، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إلى ضرورة ان تتبع هذه الخطوة بخطوات أخرى للوصول إلى التطبيع المنشود في العلاقات بين لبنان وسوريا، مشدداً على ضرورة ان تتركز هذه الخطوات على حل الملفات العالقة، وعلى رأسها ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية.
وشدد على ضرورة حل ملف القواعد العسكرية الفلسطينية ذات الانتماء السوري في لبنان، مثل قوسايا وحلوى والناعمة، داعياً إلى العمل على قضية ترسيم الحدود بين البلدين، لأنه لا سيادة فعلية من دون حدود واضحة وفعلية.
وانتقد جعجع الانتشار العسكري السوري على الحدود الشمالية اللبنانية، معتبراً أن هذا الانتشار عمل غير مفهوم ويشكل مصدر قلق وعدم تفاؤل بالنسبة للعديد من اللبنانيين.
ونفى أن يكون الهدف من وراء هذا التواجد هو ضبط الحدود فقط، مؤكداً ضلوع سوريا في الحوادث التي وقعت في منطقة الشمال، لافتاً إلى انه تبين ان الخلية المنفذة للحادث الإرهابي الأخير تابعة لتنظيم "فتح الإسلام" الذي كان للمخابرات السورية اليد الطولى في تمويله وتدريبه وتنظيمه وإطلاقه لإثارة الفوضى على الساحة اللبنانية.
وأشار جعجع إلى أن قرار مجلس الأمن 1701 يقضى أن تنشر القوات السورية على حدود لبنان الشرقية لا الشمالية، لأن تهريب السلاح يتم بأكمله وبشكل أساسي عن طريق الحدود الشرقية.
واعتبر أن من ضمن أهداف الانتشار السوري في الشمال ترهيب أهل تلك المناطق قبيل الانتخابات النيابية، خاصة ان أكثريتهم الساحقة من مؤيدي تيار 14 آذار، مستبعداً أن تقوم سوريا بدخول لبنان مجدداً.
وأكد جعجع أن قوى 14 آذار ترى أنه حان الوقت لقيام دولة لبنانية فعلية تتولى الدفاع عن لبنان، مشدداً على ضرورة وجود قرار استراتيجي لوضع السلاح بيد الدولة.
وأشار إلى أن "حزب الله" يعيش حالة أيديولوجية عقائدية تقوم على ولاية الفقيه، لافتاً إلى ان ايران تعيش نفس الحالة.
ونفى جعجع ارتباط تزامن زياراته للقاهرة بزيارة النائب ميشال عون لإيران، مؤكداً أن زيارته لمصر جاءت في إطار تواصل العلاقات الممتدة بين البلدين تاريخياً وسياسياً واجتماعياً.
ورأى أنه على الرغم من حرية النائب ميشال عون في تحالفاته وصداقاته الخارجية، إلا أن زيارته لإيران لا تأتي في السياق الطبيعي للثوابت التاريخية للمسيحيين في لبنان.
واستغرب جعجع تصريح عون بشأن إمكانية قبول تلقي الأموال والسلاح من إيران، معتبراً أن التصريح أثر بالفعل سلباً على العلاقات بين الفرقاء اللبنانيين.
وتوقع ألا يكون هذا التصريح عقبة أمام اللقاء المرتقب بينه وبين عون والوزير السابق سليمان فرنجية، مؤكداً أن اللقاء سيكون مصالحة ثنائية بين "القوات اللبنانية" وتيار المردة، لافتاً إلى أن فرنجية أحب أن يصطحب معه عون، نافياً ان يكون لديه اي مانع في هذا.
ورأى جعجع أن مستقبل العلاقات بين سوريا ولبنان يتوقف بشكل أساسي على موقف سوريا من لبنان، لأن الأخير لم يقم في يوم من الأيام بمضايقة سوريا أو بمحاولة السيطرة عليها، بينما العكس صحيح.
وشدد على ضرورة ان تبدي سوريا رغبة حقيقية وجدية لتطبيع العلاقات مع لبنان، وليس فقط بالتصريحات.
وأكد جعجع أن التحالفات السياسية داخل 14 آذار ستبقى على وضعها الراهن، وستكون التحركات الانتخابية تحركات سياسية متوقعة من دون تغيير جذري في التحالفات.
ولفت إلى أن التقارب في اللغة والخطوط ما بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" يأتي في سياق تهدئة الأوضاع في الشارع اللبناني، الإ أنه لا يأتي في سياق تقارب سياسي بين الطرفين.
واعتبر جعجع أن الصراع بين الفرقاء اللبنانيين هو صراع سياسي مغلف بإطار ديني لاختلاف رؤية كل فريق لمفهوم الدولة اللبنانية.
ونفى رغبته في الترشح للانتخابات النيابية المقبلة لعدم رغبته في شغل أي موقع سياسي، مؤكداً أن القوات ستقدم مرشحين في أغلب المناطق.
ولفت جعجع إلى أنه مستهدف بالاغتيال من قبل نفس الأطراف السورية التي قامت بالاغتيالات منذ عام 2005 وحتى الآن.
وتوقع أن تتم إدانة بعض الأطراف السورية في التحقيق الدولي الخاص بمقتل الرئيس رفيق الحريري، مرجحاً امكانية إعلان نتائجه خلال الأشهر المقبلة.