إنما الأَفعال بالنيّات
كثيرة هي الايجابيّات والحسنات التي يمكن أن تجنيها العلاقات بين بيروت ودمشق نتيجة القرار التاريخي الذي قوبل بالترحيب في كل لبنان والعالم العربي والعالم.
وعلى أكثر من صعيد. سواء بين البلدين، أو بين سوريا والدول الشقيقة التي تشكو علاقاتها بها من توترات والتباسات.
وبالنسبة الى أكثر من مشكلة وأَزمة. وما أكثر الأزمات والمشكلات في المنطقة وخصوصاً عندما يصل الكلام الى أمّ الأزمات، أي القضيّة الفلسطينية، والتعقيدات المحيطة بمحاولات الحلول السلميَّة.
وكلّها تفتقر الى التضامن والتعاون.
تحدَّثنا قبل أيام عن "مرحلة جديدة"، إنما بصيغة التساؤل، ومع علامة استفهام.
بعد إنجاز القرارات والترتيبات الأساسيَّة لإقامة العلاقات الديبلوماسيَّة، لم تعد ثمة حاجة الى التساؤل والاستفهام. لقد بدأت المرحلة. وقد تنجلي طلائعها واتجاهاتها قبل نهاية السنة.
وهذا ما يجعل الناس تردٍّد إنما الأفعال بالنيّات. فعندما تصفو النيّات وتتصالح، يصبح في كل الامكان توقُّع رابع المستحيلات، مع توقُّع ان يأتيك بالمزيد من الأَخبار مَنْ لم تزوٍّد.
صحيح، ما بين طرفة عين والتفاتتها يغيٍّر الله من حال الى حال.
الراسخون في علم العلاقات، وتحديداً بين لبنان وسوريا، ومتابعو التطورات السياسيَّة طوال عقود بين البلدين، لا يترددون في القول إن هذه المصالحة، التي لا تزال في بداياتها الخجولة، من شأنها تغيير أمور وقضايا واحداث واوضاع لا تحصى.
سواء على الصعيد الاقليمي، أو الصعيد الدولي، أو الصعيدين معاً.
كما من شأنها إعادة ترتيب العلاقات العربية – العربية، والعربية – الدوليَّة، المتقطّعة هنا، والمتقاطعة هناك. ومن الجهة السورية بصورة خاصة.
ولكن، ليس غداً. ولا بكبسة زرّ. ولا قبل أن تؤتى ثمار قرار العلاقات، ويقتنع الجميع ان المصالحة حقيقيّة، وان لا مناورات وراء القرار، ولا عودة الى المماحكات وأيام النقار والسجالات.
وليس من المستبعد ان تنعكس هذه الخطوة إيجاباً على علاقات سوريا غير المستقرة مع بعض الدول العربية ودول العالم.
ومن تحصيل الحاصل القول إن المصالحة بين بيروت ودمشق "ديبلوماسيّاً" على الأقل من شأنها مساعدة المنطقة بأسرها على مواجهة الارهاب المتجوّل، والتصدّي بحزم وفاعليَّة للتنظيمات والجماعات المتطرفة، والتي تنتقل من بلد الى آخر.
هل هي مجرَّد تمنيات سابقة لأوانها، ومن المبكر التطرق اليها والدخول في تفاصيلها؟
قد يتبدَّى الجواب الشافي الوافي قبل الاحتفال برحيل هذه السنة.