#adsense

خطوة أولى…· في طريق طويل

حجم الخط

خطوة أولى…· في طريق طويل

لا تزال ردود الفعل الإيجابية على القرار السوري – اللبناني باعتماد التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الشقيقين وفتح صفحة جديدة في هذه العلاقات قوامها احترام استقلال الآخر والحرص على التعاون لتحقيق مصالح الجارين العليا المشتركة·

نعم هي خطوة طال انتظارها، ومرّت العلاقات الثنائية قبلها بالكثير من المطبّات والمخاضات قبل الوصول الى الخواتيم السعيدة كنهاية طبيعية ولا مفر منها بين الأشقاء·

لقد استعاد لبنان دوره الايجابي الجامع في المنطقة ليستكمل بعدها إعادة وصل ما انقطع بين الأشقاء العرب، بعيداً عن الدور الذي وجد نفسه فيه في السنوات الأخيرة بسبب خلط الدور الإقليمي الذي حصل، فدخل حينها سياسة محاور لا صالح له فيها، وبات طرفاً بل سبباً للخلاف وانقسام الجسم العربي الكبير، مما انعكس انقساماً في الجسم اللبناني الصغير، وهو أمر لا يستطيع لبنان تحمله بسبب تركيبته السريعة الاشتعال ولا مصلحة الدول الشقيقة في الاستمرار فيه بسبب تشابك المصالح ووحدة الخطر الداهم من الجانب الاسرائيلي، ومن المغامرات الاقتصادية الغربية التي غالباً ما تسدد دول الخليج العربي فاتورتها الباهظة·

إذاً وبالعودة الى جوهر ما أنجز حتى الآن، نرى لبنان فائزاً في مجالين: الأول أمني والثاني دبلوماسي عربي·

أما الفوز الأمني، فهو انتصار بامتياز على التطرف والإرهاب الذي استهدف الجيش اللبناني وممكن أن تثبت التحقيقات أنه استهدف رموزاً لبنانية وهدد الأمن السوري كما حذّر الرئيس الأسد في أكثر من مناسبة، فقد تحقق هذا الفوز بفضل تعاون القوى الأمنية اللبنانية بمختلف مؤسساتها وشعبها وبعيداً عن التجاذب السياسي المحلي وما يترتب عليه من إلهاء أمني، ونجحت المؤسسات الأمنية اللبنانية بدرء المخاطر عن لبنان وأشقائه العرب على حد سواء كخطوة أولى للتعامل وتوحيد المصالح من جديد مع جيرانه·

أما الفوز الدبلوماسي فهو مشترك للبلدين بعد الأزمات الاقليمية الأخيرة التي هددتهما بشكل مباشرأو غير مباشر، وبغض النظر اذا ما تحققت المعلومات التي تتردد حول اختيار السفيرين من كلا الطرفين من الطائفة المارونية أم لا، ومقر السفارة السورية في عين المريسة أو سواها من المناطق، فتبقى أهمية هذا الإنجاز أن خطوة أولى في طريق طويل أهم أهدافه تنظيم العلاقة بين البلدين بكل ما تحمل من تشعبات واتفاقيات اقتصادية وتداخلات بين الشعبين ضمن قالب قانوني ومؤسسات رسمية تخدم مصالح الدولتين الشقيقتين بعيداً عن القنوات والزواريب التي خدمت مصالح أشخاص وألحقت كل الضرر بالدولتين وشعبهما·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل