التقدّم في موضوع مزارع شبعا لا يزال معزولاً عن النتائج
لبنان في الحلقة التالية من "الإنفتاح" البريطاني على سوريا
تستقبل العاصمة البريطانية في 27 من الشهر الجاري وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي سيلتقي نظيره ديفيد مليباند على ان تمهد الزيارة لزيارة اخرى يقوم بها مسؤولون بريطانيون لدمشق قبل نهاية السنة الجارية على ما تفيد مصادر عليمة. وهذه الزيارة او سواها التي تندرج في سياق تعزيز العلاقات بين بريطانيا وسوريا تأخرت سنة على الاقل، على ما تقول المصادر باعتبار ان الوفد البريطاني الاخير الذي زار العاصمة السورية قبل عام عرض مع المسؤولين السوريين سلسلة خطوات ينبغي القيام بها من اجل ان تفتح الابواب الدولية مع دمشق ومنها تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وسوى ذلك من الخطوات التي تؤكد احترام سيادة البلاد واستقلالها. الا ان المسؤولين السوريين رفضوا بغضب في ذلك الوقت التجاوب معتبرين انهم لا يخضعون لاي شروط تفرض عليهم. ثم ما لبثوا ان قدموا هذه الخطوات الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ولم يقدموها لبريطانيا بل على النقيض اثاروا استياء زائريهم ومرجعيات هؤلاء نتيجة عدم تقدير سوريا لطبيعة الامور والتحديات وما تقدمه لندن لدمشق في الظروف المعروفة. وعزي ذلك الى آلية تفكير وآلية عمل معقّدة ومبنية على مواقف مسبقة لدى السوريين تحكم رد فعلهم في غالب الاحيان. في حين يقول بعضهم ان السبب يعود الى ان الامور لم تكن ناضجة ايضاً من حيث عدم تحقيق سوريا اي مكاسب في حينه لقاء تجاوبها، فضلا عن ان ثمة رأيا لابرز حلفاء سوريا اي ايران يميز بين بريطانيا والاوروبيين ويضع بريطانيا في خانة الولايات المتحدة دوما أياً تكن الظروف والاسباب. وتاليا قد يكون الاسهل اعطاء فرنسا لكأنما تقديم مكسب لبريطانيا سيكون للولايات المتحدة.
ويروي المعنيون ذلك للقول ان تقديم سوريا الخطوة الى فرنسا يمكن اعتباره مكسباً يصب في خانة الرئيس ساركوزي بالذات، وان كانت ثمة اعتبارات اخرى ساهمت فيه ايضاً، لكن الرئيس السوري بشار الاسد تعهّد علنا في الاليزيه السير قدماً في تحسين العلاقات بين بلاده ولبنان من دون ان يعني ذلك ان فرنسا حصرا هي التي فتحت الابواب الاوروبية مع سوريا. وثمة أمر مماثل في رعاية تركيا المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين السوري والاسرائيلي، حيث سيعتبر الوصول الى نتائج جيدة انجازاً مهماً لتركيا، وفي حال لم تحرز المفاوضات اي نجاح فلا يعتبر ذلك فشلا لها بقدر ما يعتبر الطرفان المعنيان مسؤولين عن ذلك لاعتبارات مختلفة، مع فارق ان عدم تجاوب سوريا مع المبادرة الفرنسية كان ليؤثر عليها سلباً على غير ما هو موضوع المفاوضات الثنائية بين الطرفين.
لكن هذه الخطوة ساهمت في الواقع في تحسين الظروف وقدّمت المبررات اللازمة للدول الاوروبية بعد بدء سوريا تطبيق تعهّداتها من اجل ازالة الحاجز بين سوريا والعالم الغربي الذي فرض عزلة دولية عليها خصوصا ان انقساماً كان قائماً بين الدول الاوروبية في شأن طبيعة التعامل مع سوريا في المرحلة الماضية. وعودة العلاقات بين بريطانيا ودمشق الى سابق عهدها تقتضي بحسب المعلومات تذكير لندن سوريا مجدداً بالمطالب نفسها التي قال بها بعض الدول في اليومين الماضيين ومنها فرنسا من اجل استكمال الخطوات الآيلة الى علاقات طبيعية مجدداً أي فتح سفارات وترسيم الحدود وحل موضوع المفقودين من دون التوقف عند تفاصيل موضوع ترسيم الحدود كي يشمل مزارع شبعا، ذلك ان الخارج كله مقتنع بأنه على رغم استمرار السعي الى وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية وفق ما يطالب لبنان، فان سوريا لن تعمد في اي حال وليس من مصلحتها تقديم ما يلزم من وثائق حول مزارع شبعا من اجل نزع الذريعة التي ترفعها اسرائيلياً بعدم الانسحاب من المزارع.
ويناسب هذا الوضع سوريا واسرائيل لذلك لا يتوقع احد اي حل لموضوع المزارع قبل استعادة سوريا الجولان يصرف النظر عما اذا كانت المزارع ستعاد الى لبنان ام لا. وتاليا تغيب دوما اي اشارة الى ضرورة ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان في منطقة مزارع شبعا علما ان ترسيم الحدود في المطلق ينبغي ان يشمل هذا التفصيل من دون التوقف عنده مراعاة لسوريا واسرائيل معا وربما لاسرائيل بنسبة اكثر.
وسيبقى الانفتاح الغربي خجولا بعض الشيء في المرحلة الاولى ومتحفظاً اذا صح التعبير قبل ان يعود الى عهده السابق في انتظار الحوار الاميركي السوري مع الادارة الاميركية المقبلة التي ستطلق بدورها عملية عودة سوريا الى علاقات طبيعية من دون اي شوائب في حال نجح الحوار تماما مثلما اطلقت الولايات المتحدة مع فرنسا موضوع عزل سوريا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ثم ان الانفتاح على هذا النحو يجعل الدول الاوروبية او الغربية متناغمة في ما بينها في المواقف التي ينبغي اتخاذها ولا يكون بلد متأخر او الاخير، فلا تعود العلاقات به مهمة اذا عادت العلاقات مع اميركا الى طبيعتها.