#adsense

العودة إلى بعبدا.. سلاح عون لخوض الانتخابات

حجم الخط

حفاوة عرش الطاووس تحضن "المثالثة" ضد الطائف وتلجم المصالحات
العودة إلى بعبدا.. سلاح عون لخوض الانتخابات

سيصعب على زعيم طائفة العونيين العماد ميشال عون في إثر عودته إلى لبنان، وبعد أن أحتضنه عرش الطاووس بحفاوة شاهنشاهية بالغة، ان يكتفي بأنه رئيس كتلة نيابية محلّية وعليه أن يحضّر لإنتخابات تشريعيّة بروح رياضية وبلهفة تلميذ يستعدّ لإمتحان.
فالعماد العائد من إيران، "عماداً لأنطاكية وسائر المشرق" على حدّ تعبير أحد الهائمين به، لن يرضى بأقل من تحويل الإنتخابات التشريعية المقبلة إلى إنتخابات "رئاسية".

انتخابات نيابية أم رئاسية؟

والمفارقة "العونيّة" هي التالية: يحتاج الجنرال لأجل الحفاظ على شعبيته بين المسيحيين وتحقيق الفوز في دوائرهم الإنتخابية الأساسية للتأكيد مجدّداً بأنه ما زال قاب قوسين من العودة إلى قصر بعبدا. وإذا دخل الجنرال الإنتخابات من دون أن يشعر جمهوره بذلك فقد جزءاً من حماسة قاعدته ولم ينجح في كسب أي قاعدة أخرى.

إلى حدّ ما ميشال عون ضحية لهذه "المفارقة". من كثرة ما جعل "الرئاسة" هدفاً مركزياً يسعى إليه مرة عبر صدّام حسين ومرة عبر حافظ الأسد ثم عبر الكونغرس الأميركي وولاية الفقيه الإيرانية فقد صارت هذه الرئاسة ممتنعة عليه. لكنّه إذا ما اقتنع يوماً بأنّ حظّه قليل في هذه الرئاسة بصرف النظر عمّا يفترضه أحقّية أو صوتا داخليا غامضا يظلّ يعده بها فإنه سيجد نفسه وحيداً وسينفضّ المتحمّسون له. على ميشال عون أن يقنع جماعته على الدوام بأنه عائد إلى قصر بعبدا. ساعة ينفك سحر هذا الوعد لا يعود هناك عونيون.

تنجح هذه المفارقة إلى الآن في تجنّب أي اصطدام قبل أوانه مع العهد الرئاسي الحالي. المعارضة بمجموعها ليس من مصلحتها الإصطدام بالرئيس ميشال سليمان قبل الإنتخابات، تماماً مثلما ان الرئيس ميشال سليمان ليس من مصلحته أبداً أظهار أي انحياز لقوى 14 آذار، خصوصاً في مرحلة ما بعد 7 أيار واتفاق الدوحة. بيد أن الرئيس سليمان يعلم جيداً، وربّما أكثر من سواه، بأنّ ثمّة في المعارضة من يريد أن يحقّق فوزاً كبيراً في الإنتخابات يمكن تسجيله بشكل مزدوج كإنتصار "تحطيمي" لقوى 14 آذار وانتصار "تحجيمي" للرئاسة الأولى. وهذا الميل يجد في الظاهرة العونية دفعاً له، وإسرافا فيه، إلى حدّ ارتقاب تحويل البرلمان المقبل إلى جمعية تأسيسية تبطل اتفاق الطائف وتشرّع دستوراً جديداً للبلاد، ومن قال دستوراً جديداً انتظر رئيساً جديداً.

اتفاق بديل؟

ليست هذه النظرة العونية معزولة عن مناخ يتفاعل في أوساط المعارضة تحت شعار "إبطال اتفاق الطائف". ثمة قناعة في 8 آذار بأن 7 أيار وإن لم يكفل تحقيق إنقلاب شامل يلغي الطائف ويستبدله بآخر، غير أنه وضع الإتفاق في منزلة بين منزلتين بموجب إتفاق الدوحة، منزلة "النصف معلّق" أو حتى في حالة موت سريري. ومن المنتظر بحسب وجهة النظر هذه أن تأتي انتخابات 2008 لتشريع ما "أنجز" ميدانياً في ساعات قليلة ليلة 7 أيار، بحيث تجاوز الطائف، والتأسيس للإنتقال إلى ما يسمّى.. المثالثة.

كلّ ذلك وشعار المثالثة لم يفض حتى الآن إلى أي تصوّر "دستوري" واضح لدى قوى المعارضة، يتجاوز الكلام عن حصر مرجعية قرار الحرب والسلم بغير الدولة، وبالتالي "فوق المثالثة" نفسها، أو الكلام عن "الثلث المعطّل" كحق مكتسب للمعارضة سواء فازت أو رسبت في الإنتخابات. تضاف طبعاً "اقتراحات" ظرفية ومناكفة من قبيل استحداث منصب نائب رئيس للجمهورية شيعي يقتسم قصر بعبدا مع الرئيس الماروني، أو استحداث صلاحيات لنائب رئيس الحكومة الأورثوذكسي.

الدستور

وإذا كانت "المثالثة" شعارا مبهما قبل الإنتخابات، فهي ستبقى كذلك بعد الإنتخابات، وإن كان مستوى التحريض على إتفاق الطائف سيتجاوز كلّ حدّ بعدها. فالمعارضة التي بدأت مسيرتها وهي تتهّم حكومة فؤاد السنيورة الأولى باللاشرعية ثمة من يريد أن يوجّهها للخروج على الدستور نفسه بحجّة أنه صار لاشرعياً. إن كان معيار المعارضة سابقاً قراءة معينة للدستور يبنى على أساسها الحكم بلاشرعية الحكومة، فوفقاً لأي معيار يمكن التسويغ للحملة التي تطلّ برأسها ضد دستور الطائف؟!

بهذا المعنى تهدف "المصالحات" إلى كبح هذا المنحى لدى البعض في المعارضة. ليست المصالحات مقتصرة فقط على التهدئة الأمنية. مهمتها أعقد من ذلك وأهم: الإتفاق على أن الخاسر سيعترف بالنتيجة للرابح وأن الرابح لن يلغي الخاسر وأن الرابح والخاسر تحت سقف الدستور قبل الإنتخابات وبعدها. في المقابل ثمة من يقول بشكل أو بآخر في المعارضة انه إذا ربح سيخرج على الدستور وإذا خسر سيخرج على كل من الدستور والإنتخابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل