جعجع: التموضع الاستراتيجي لعون خاطئ وليس في مصلحة مسيحيي لبنان
توقع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، أن تقوم حرب على لبنان نتيجة لحرب على ايران، وأن تكون في المنطقة حرب كبيرة تتبعها حروب صغيرة كون المشرق العربي غير مستقر، كما توقع ألا يكرر "حزب الله" مغامرة 2006، لكن قد يرد على اغتيال عماد مغنية، بعملية أخرى في أرض أخرى وضد أهداف أخرى.
وفي الملف السوري، قال جعجع، في حوار تنشره "الراي" تزامنا مع صحيفة "روز اليوسف"، ان التبادل الديبلوماسي مع دمشق "خطوة ايجابية"، لكنه عاد وكرر: "يجب ألا تكون خطوة وحيدة ويتيمة".
ونفى تماما تزامن زيارته للقاهرة، مع زيارة النائب ميشال عون لطهران، لافتاً إلى انه "كان من المنتظر أن أقوم بزيارة مصر في ايار وتحديداً في 7 منه، إلا ان الأحداث التي وقعت وإقفال طريق المطار، أجلت موعد الزيارة. وبعد ذلك ذهبنا للدوحة – حيث تم توقيع اتفاق الأطراف اللبنانية – وتم ما تم وجرى، الى أن جئت في هذه الزيارة".
وقال: "مجرد صدفة، لكن خطوته خاطئة، التموضع الاستراتيجي للعماد عون خاطئ، تموضع ليس في مصلحة مسيحيي لبنان، ولا في مصلحة لبنان ككل". وأضاف: "من الناحية المعنوية تعطي فكرة عن المشروع السياسي الذي تحمله "القوات اللبنانية" وعن المشروع السياسي الذي يحمله ميشال عون، وتعطي فكرة واضحة عن المشروع السياسي الذي يحمله كل فريق من الفرقاء"، مشيرا إلى أن ايران لها نظرتها للأمور وتطلعاتها ومشروعها في المنطقة التي لا تأخذ مصالح لبنان في الاعتبار.
ورداً على سؤال، قال جعجع: "البعض يقول لي ولا أعرف ما مدى صحة هذا القول، ان الحسابات تكمن في أن هناك بعض الوعود من قبل جبهات سورية أو ايرانية، ان في حال حصول عون على أكثرية نيابية مجددا،ً فمن الممكن بعد الانتخابات النيابية أن تقوم سورية أو ايران أو الاثنتان معاً، بالضغط على العماد ميشال سليمان لكي يستقيل لانتخاب عون رئيساً للبنان. هذه نظرية أصبحت في السوق في لبنان، لكن أنا متخوف من كل ما هو أبعد من كل النظريات المتعلقة بعملية المصالح، وهو تكوّن قناعة لا أدري من أين أتت عند العماد عون بأن هذا هو الطريق الأسلم للمسيحيين أو للبنان، وبالتالي نكون دخلنا في منطق آخر مختلف تماماً عن كل ما نعرفه".
وأشار إلى ان لمصر ثقلاً على المستويين العربي والدولي، ومن يشتغل بسياسة الشرق الأوسط، يدرك أنه لا يمكن تجاهلها ولا يمكن الالتفاف حول دورها، لافتاً إلى أنه في ما يتعلق بملف لبنان فعلاقة مصر قديمة جدا، وبالعصر الحديث الآن أصبحت علاقة مصر وثيقة بالملف اللبناني. وأضاف: "نظرة مصر للقضية اللبنانية تتوافق مع رؤيتي بالنسبة الي شخصياً، وقد استمرت، وفي ما بعد أيام الطائف وبالأخص بعد سنة 2005 صارت تقريباً النظرة نفسها. ومن هذا المنطلق وفي الوقت الذي تكون فيه دولة بحجم مصر عندها نظرة للبنان مطابقة تماماً لنظرتنا نحن كقوات لبنانية أو كـ 14 آذار فشيء طبيعي أن نأتي لمصر".
ولفت إلى أنه تطرق في محادثاته مع الرئيس حسني مبارك إلى موضوع مزارع شبعا، طالبا من مصر الضغط في اتجاهين، في اتجاه أميركا لتقوم بالضغط على اسرائيل لكي تنسحب منها، وضغوط في اتجاه سوريا لكي تقبل بتوقيع وثيقة مشتركة مع الحكومة اللبنانية تثبت لبنانية مزارع شبعا، وبالتالي تخضع مزارع شبعا للقرار 425، وبالتالي تصبح اسرائيل ملزمة الانسحاب منها.
وجدد موقفه حول مسألة التبادل الدبلوماسي معتبرا أنها خطوة ايجابية، لكن يجب ألا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولا يجوز أن تكون هذه الخطوة "يتيمة وحيدة"، هناك بعض الملفات المستعجلة والشائكة يجب أن تستتبع هذه الخطوة، من أهمها، ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، القواعد العسكرية السورية في لبنان الموجودة تحت غطاء فلسطيني، والملف الآخر شديد الأهمية، هو ترسيم الحدود، لأن لا سيادة من دون حدود واضحة.
وأوضح أن الاشكالات الموجودة داخل 14 آذار لها علاقة أساساً بموضوع الانتخابات النيابية، هناك انتخابات كبيرة على كل المقاعد في كل المناطق، وبالتالي شيء طبيعي أن كل حزب يجرب ويرى من يتم ترشيحه وفي أي منطقة… أنا أفضل فلانا، وليد جنبلاط يفضل آخر، سعد الحريري يفضل ثالثا.
وتابع جعجع: "كلنا متفقون على أن في المجموعة السنية أو الشيعية أو الدرزية النتائج هي ذاتها كما كانت في سنة 2005، يبقى أن المعركة تدور على الصوت المسيحي والذي من رابع المستحيلات أن تأتي النتائج مثلما جرت سنة 2005… يبقى أن يكون الفرق 20 في المئة أو 40 في المئة أو 60 في المئة أو 80 في المئة. في كل الأحوال سيكون هناك تغيير".
أضاف: "سأقترح على حلفائي أن نشكل لوائحنا في شكل يعطينا أكثريات عند جميع الطوائف، وبألا نكتفي بروح معركتنا من خلال أكثرية عند طائفة من الطوائف. ثانيا أن نحسن اختيار المرشح، ليست الانتخابات مجالاً للحفاظ على الصداقات فقط، بل أيضا لاعادة النظر، حيث يجب اعادة النظر في مرشحينا لكي نقدم للرأي العام أفضل المرشحين".
وشدد جعجع على أن اتفاق الطائف لا يوجد حل غيره بالوقت الحاضر، معتبرا ان التحدث عن التغيرات الديموغرافية والتوزيعات الجغرافية، يضرب بعرض الحائط كل المبادئ التي قام عليها اتفاق الطائف اللي هي مبادئها غير عددية. اذا أدخلنا الديموغرافيا وطريقة تركيب السلطة في لبنان، سندخل في منطق مختلف آخر يقتضي منطقاً آخر مختلفاً تماماً نكون خرجنا من كل موضوع اتفاق الطائف ومن منطقة اتفاق الطائف وليس فقط الاتفاق في حد ذاته، وفي رأيي من "الحرام" حدا يجرب… مسّ اتفاق الطائف يمكن أن يكون مسّاً بلبنان كله.
ورأى ان المصالحة يمكن ان تتم بحل المشكلة السياسية القائمة والتي تختصر في الوقت الحاضر بنظرتين واضحتين للأمور، نظرة "14 آذار" التي تقول إنه حان الوقت لقيام دولة لبنانية فعلية ولا شيء غيره ووضع القرار الاستراتيجي في مؤسسات الدولة اللبنانية وليس خارجها، والنظرية الأخرى تقول لا، لأن لبنان نظراً لتكوينه ونظراً يجب أن يبقى على ما هو عليه وأن يبقى القرار الاستراتيجي على ما هو عليه. نظرتان سياسيتان كليا مختلفتان، المشكلة بيني وبين حسن نصر الله، وبين حسن نصر الله وسعد الحريري ليست مشكلة شخصية ولا توجد أي مشكلة شخصية، المشكلة هذه النظرة للأمور، السيد نصر الله يرى أنه هكذا يجب أن تظل الأمور، في حين برأينا أنه هكذا لا تسير الأمور".
وفضل جعجع أن يكون الحديث عن سلاح "حزب الله" في الحوار، مراهناً في ذلك على المواجهة السياسية التي اعتبرها انها ليست "شغلة" من الهواء أو "شغلة" ورقية أو شغلة غير ذات منفعة، المطلبية السياسية أكيد بوقت أطول وجهد أكثر بكثير تؤدي الى النتائج المطلوبة.
وعن اعتذاره في يوم الشهيد، قال جعجع: "كان موقفاً وجدانيا أكثر منه سياسيا، بمعنى أنه يعني من بعد انتهاء الحرب مباشرة. للأسف السلطة التي كانت قائمة حلت حزب القوات اللبنانية ووضعتنا بالحبس، لكن بعد انتهاء هذه المرحلة وانسحاب السوريين، انكبيت على نوع من المراجعة لكل ما حدث بالحرب، وجدنا أن بعض القرارات التي اتخذناها، ابان الحرب لم تكن صائبة، وجدنا أن بعض التصرفات أو الممارسات لم تكن مقبولة ولم تكن بقرارات قيادية ولو أنها كانت مخالفات فردية، وأدت الى أذى الناس. لذلك كان علينا أن نصارح الناس بهذا الأمر وأن نقول اننا اتخذنا في وقت من الأوقات قرارات كانت خاطئة في أوقات أخرى صارت ارتكابات من جانب مناصرين لنا كانت خاطئة، ونعتذر للناس الذين لحق بهم ضرر… بهذه البساطة".
أضاف: "هذه خطوات تؤدي الى مزيد من الثقة بين جميع الناس مع جميع الناس، واشاعة أجواء ملائمة أكثر وأكثر للتقارب حتى السياسي لأنه يصبح هناك صدق وشفافية يكون كل التعاطي أفضل وأسلم". كما نفى جعجع ان يكون تحدث عن الفيديرالية في خطابه، وقال ردا على سؤال "تحدثت عن المسلمات التاريخية المسيحية". واعتبر انه "لا يوجد حل غير اتفاق الطائف، وأي ادخال للديموغرافيا سيقضي على كل منطق لاتفاق الطائف".
وختم بالتأكيد "أن الجيش ضرورة أساسية لوجود لبنان الدولة ولأمن الشعب اللبناني"، معتبرا أنه بحاجة الى تجهيز أفضل.