يحق للسفير السوري في لبنان ما يفعله غيره من السفراء وصراحة المعلم تفتح الباب واسعاً امام التدخلات الخارجية
حلفاء عون يقاسمونه مقاعده ويمنعون عنه مقاعدهم
اعطت سوريا ذاتها هامشاً واسعاً للتدخل في الشأن اللبناني انطلاقاً مما قاله وزير خارجيتها حول حركة السفراء ومن تواجدها الدبلوماسي على الارض اللبنانية، عبر سفيرها المرتقب تعيينه قبل اخر العام استكمالاً لاجراء التبادل الدبلوماسي بين البلدين وكعادتها دائماً بعدم اللجوء الى خطوة تحمل بعداً واحداً او حصرياً، اتى اعلان دمشق عن التبادل الدبلوماسي خطوة ذات بعدين، بحيث يأتي الاول تلبية للمطالب الدولية وتجاوباً مع مطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي عمل على فك العزلة عن سوريا من قبل المجتمع الدولي وهو ما يزال ينتظر خطوات لاحقة كان طلبها من نظيره السوري الدكتور بشار الاسد، في حين يكمن البعد الثاني للخطوة السياسية السورية بانشاء سفارة لها في لبنان، في اطار تحضير دمشق ذاتها للدخول على خط الواقع الداخلي مباشرة، وليس اقله التعاطي مباشرة في الانتخابات النيابية اللبنانية.
من خلال تحرك سفيرها العلني والعمل على توحيد الحلفاء وجمع الاصدقاء في تركيبات تؤمن لدمشق امتداداً نيابياً – سياسياً في مقابل التوسع الايراني الذي يترجمه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون الذي يواجه محاولات للحدّ من تمدده النيابي المناطقي، على غرار ما حصل في دائرة زغرتا، بعد اغلاق رئيس تيار المردة الوزير الاسبق سليمان فرنجية ابواب الدائرة امامه، من خلال تشكيل لائحته منذ اليوم، في مبادرة لم تعتد عليها الحياة السياسية اللبنانية، وهو يعمل في الوقت ذاته وفي موازاة التمسك بحضور النائب عون المصالحة مع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
على ان يكون له مرشح عن دائرة البترون كأحد حلفاء النائب عون في قوى 8 آذار وكفعالية لها قوة سياسية تتقاسم مع التيار الوطني الحرّ القواعد في هذا القضاء.
وقد سعت دمشق لحفظ حق سفيرها بالتحرك الواسع على الساحة اللبنانية عبر وزير خارجيتها وليد المعلم، لدى استطراده في مؤتمره الصحافي مع نظيره اللبناني فوزي صلوخ، بان لا امتيازات في «الواقع الدبلوماسي قاصداً في ما اعقبه من كلام بانه عن حق سفير بلاده التمتع بكامل حقوق سائر السفراء، غامزاً بشكل واضح من قناة سفراء الدول الكبرى وفي مقدمهم بشكل خاص سفير الولايات المتحدة الاميركية، بحيث ان سوريا، ستواجه اي خرق دبلوماسي من جانب السفير الاميركي، بخرق مقابل من قبلها، في تحرك، احد اهدافه ضبط التحركات الدبلوماسية الغربية وانتزاعها منذ اليوم حقها في تحرك سفيرها وتعاطيه في المواضيع ذات الطابع اللبناني الحصري.
ولن تخلو بداية حقبة التبادل الدبلوماسي اللبناني – السوري من تحديات وصعوبات امام قوى 14 آذار، التي كانت وراء انتزاع هذا المكسب السيادي، حتى ان تسمة سفيري البلدين ستكون تحدياً في حد ذاتها استناداً لآلية تعيين السفراء، وحق كل دولة في اختيار سفيرها وحق الدولة المقابلة ايضاً بالتحفظ المتبادل.
لان المعطيات الاولية من الجانب السوري تشير الى انها ستوفد سفيرا قادراً على لمّ شمل الاصدقاء والحلفاء والتواصل مع الذين اضحوا حالياً في صفوف قوى 14 آذار او من اركان محورها السيادي الذي يتم التواصل معهم واشراكهم في حفل احتفال السفارة السورية في العاصمة بيروت.
ولن يكون الهدف من قبل الهامش الواسع الذي سيتخذه سفير سوريا لذاته للتحرك على الاراضي اللبنانية، في اتجاه ضبط اداء السفير الاميركي فقط، بل سيطال سفراء الدول الاعضاء في الجامعة العربية، من الذين هم على خلاف سياسي مع سوريا، وعملوا على دعم مطلب التبادل الدبلوماسي بين البلدين.