منتدى "تنافسية الشركات والمنافسة": الإستقرار السياسي ينجح الإقتصاد اللبناني
انعقدت الجلسات الختامية للمنتدى اللبناني عن "تنافسية الشركات والمنافسة " برئاسة رئيس بعثة المفوضية الاوروبية في بيروت السفير باتريك لوران وتولى ادارة النقاش منسقا منتدى FEMISE الدكتور احمد جلال (CAIRO -FORUM RESEARCH ECONOMIC) والبروفسور جان لوي ريفيرنس بمساعدة اقتصاديين لبنانيين مستقلين هم الدكاترة: ايلي سابا وشربل نحاس وكمال حمدان.
ولخص السفير لوران الاجواء التي رافقت المنتدى، معتبرا ان "الاقتصاد اللبناني سيبعث أكثر فأكثر في حال كان المناخ السياسي أكثر استقرارا".
وتلا البروفسور جان لوي ريفرس ما جاء في البيان الختامي الذي اتفق عليه جميع المشاركين، وقال "أثار المشاركون في المنتدى عددا من النقاط التي تقتضي وجود سياسة طموحة ومنسقة، فالمناخ السياسي المستقر يشكل لا محالة حافزا على تفتح نسيج لبنان الاقتصادي، ولقد شدد المشاركون على حاجة الاقتصاد اللبناني الى تنمية نسيج من الشركات، لا سيما من الصغيرة والمتوسطة، في شتى القطاعات بحيث تكون هذه قادرة على انتاج القيمة المضافة والذهاب الى ابعد من مجرد اشباع حاجات السوق الداخلية، والتوسع بما يصب في خدمة وفورات الحجم".
وأضاف "كما لفتوا الى ضرورة زيادة استثمارات هذه المؤسسات وانتاجيتها زيادة ملحوظة حرصا على تعزيز فرص العمل وتكثيف البحث النوعي وعوامل الدينامية ولا سيما وجود منافسة منظمة في بيئة مؤاتية لتطوير مشاريع العمل، ولفتوا الى ضرورة ان يتركز الانتباه في شكل اساسي على المؤسسات التي توظف اقل من 10 عمال والتي تمثل نسبة 99 في المئة من المؤسسات اللبنانية و 82 في المئة من فرص العمل خارج القطاع العام".
وأشار إلى أن المشاركين اتفقوا على ان الانعطاف في هذا الاتجاه لن يكون ممكنا الا باعتراف ارفع المستويات الحكومية بأهمية هذه المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم الاقتصادية والاجتماعية والتي تترجم سياسة متكاملة ومقروءة تصب في خدمة مصلحتها، وأنه قد اتضحت بالفعل اهمية اعطاء الثقة مجددا للمشغلين الصناعيين كما التجار والمزارعين.
وأضاف أنهم لفتوا الى انه في ظل جو الانفتاح السائد حاليا في الصناعة والزراعة والخدمات على لبنان ان يدعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، مؤكّداً أنّ المشاركوي رؤوا في هذا العمل حاجة ماسة لا سيما بالنظر الى الاليات الايجابية المعمول بها لخدمة الشركات المنافسة في الدول الاجنبية.
ودارت مناقشات عن اتباع سياسة طموحة تأتي بالمنفعة على المؤسسات الصغيرة وتمخضت عنها التوجهات التالية:
1 – الحرص على ان تراعي السياسات الماكرو إكونومية العامة الضوابط التي تصطدم بها هذه المؤسسات وعلى ان تصوب مفاعيلها السلبية. ونوه المشاركون بأهمية الاتفاقات التجارية الدولية وبضرورة تطبيق آليات الدفاع التجاري (شروط الوقاية، مكافحة الاغراق ومكافحة الدعومات) وبأهمية وتيرة عملية نزع التعرفات وهيكليتها وبأهمية توجهات آليات تمويل الاقتصاد ومفاعيل استبعاد القطاع الخاص واهمية الهيكلية الضريبية.
2- تحسين بيئة العمل بما يساعد على خفض كلفة المعاملات واستئصال الفساد وتعزيز قدرة لبنان على استقطاب المستثمرين الاجانب. ولقد شدد المشاركون على أهمية تعزيز استقلال القضاء وتطبيق القوانين وتحسين قانون التجارة وتيسير ممارستي الوساطة والتحكيم.
3 – وذكر توفير البنى التحتية المتينة شرطا اساسيا لتنمية الشركات المعنية ولا سيما شبكة الكهرباء والنقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمياه.
4 – ولهذا السبب، فكر المشاركون في آلية مؤسسية يسيرة الفهم وقادرة على تغيير نظرة المسؤولين في المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم الى مكانتهم في المجتمع.
ج – تدابير ايجابية خاصة بمناصرة المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
وتوافق المشاركون على العديد من التدابير المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتتعلق هذه اولا بالحاق العديد من المؤسسات غير النظامية والخارجة عن الاطار القانوني بالقطاع النظامي وثانيا بالنفاذ الى التمويل وثالثا بالنفاذ الى الاسواق واخيرا بسياسة الابتكار".
واضاف ريفرس: "تبدر الحاجة اولا الى الحاق المؤسسات الكثيرة عددا وانما المجهولة والعاملة في القطاع غير النظامي بشكل تدريجي بالقطاع النظامي وبالنسبة الى بعض المؤسسات مثل المؤسسات الزراعية فيقضي الحل بتسجيلها، اما بالنسبة الى الاخرى فلا بد من ادخالها تدريجا في القانون العام مما يفترض منحها منافع جديدة على مستوى المساعدة وجعلها توافق على عدد من الموجبات الجماعية لا سيما الضريبية ومعالجة التباينات لناحية الحماية الاجتماعية عن طريق تطبيق توصيات المنتدى السابق حول هذا الموضوع".
وتابع: "تعنى الضرورة الثانية بالنفاذ الى التمويل. وقد أوصى المشاركون في المنتدى بتوسيع نطاق برنامج كفالات كما لفتوا الى جدوى تأسيس صناديق استثمار متخصصة (صندوق رأسمال، المجازفة ورأسمال التنمية) عبر منح المكتتبين حوافز مالية وعبر افساح المجال امام المصارف للمشاركة في رساميل هذه الصناديق، كما عبر تعزيز الاستعانة بأسواق رأس المال".
وتقضي الضرورة الثالثة بتيسير نفاذ المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم الى الاسواق، واولها المشتريات الحكومية حيث يمكن ان تخصص لهذه المؤسسات نسبة منها، وثانيها الاسواق الخارجية عبر اطلاع المؤسسات على معلومات عن هذه الاسواق، وعبر تيسير النفاذ الى التصدير من خلال اقامة مراكز عمليات في الخارج وعبر وضع اجراءات مرافقة أخرى (تنشيط مركز تعزيز الصادرات وتنظيم معارض واقامة بعثات في الخارج الخ)
اما الضرورة الرابعة فهي العمل على وضع سياسة ابتكار ونقل تفترض اقامة اقطاب جديدة متخصصة في القطاعات التي تزخر بقدرة على التخصص اقطاب تنافسية وحاضنات مؤسسات واقطاب تكنولوجية ومناطق صناعية وتجمعات الخ.
على المستوى المؤسسي، يوصي المشاركون في المنتدى بدمج مختلف التدابير التي يلحظها اطار تشريعي موحد يتخذ شكل قانون لبناني للمؤسسات الصغيرة "LIBANAIS ACT BUSINESS SMALL".
ويرى المشاركون ان هذا افضل سبيل لتغيير النظرة الى هذه المؤسسات ولابراز مركزية الاهتمام المخصص لها. ولكن هذا الحل لا ينفي امكان ادخال تعديلات تشريعية مهمة على مجموع المخزون التشريعي الذي يعني المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم. وعلى هذا الصعيد يوصي المشاركون باعادة تنشيط المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره اداة تسمح بتقريب وجهات نظر مختلف الاطراف المعنية.
ويمكن ان يركز هذا القانون اللبناني الذي يحمل اسم "LIBANAIS ACT BUSINESS SMALL" على مواضيع اساسية ثلاثة تغطي التطورات السابقة.
– فصل اول يعنى بتشجيع رواد الاعمال وصفتهم وضمهم الى العمل النظامي والاليات المخصصة لتعزيز نمو المؤسسات والنفاذ الى التمويل والسوق الداخلية كما الخارجية، وبالتالي يمكن النظر في امكان اقامة اليات لاعادة تمويل ديون المؤسسات، تخضع لمبادرة طوعية وتعالج كل حالة منفردة وتمتثل الشروط يتم تحديدها لاحقا".
– فصل ثان يعنى بالبنى التحتية والمنافسة وخفض كلفة المعاملات من طريق تبسيط الاجراءات الادارية وتحسين الخدمات القضائية وقانون التجارة ووضع اجراءات الوساطة والمصالحة والتحكيم.
– فصل ثالث يعنى بالابتكار والنقل واقامة اقطاب متخصصة ومختلف التدابير الرامية الى تيسير جاذبية هذه الاقطاب بالنسبة الى المستثمرين".
ورد ممثل كتلة "اللقاء الديموقراطي" والحزب التقدمي الاشتراكي طلال جابر على ما ورد في احدى الصحف عن وجود خلاف مع الاتحاد العمالي العام في موضوع العولمة وانضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية فنفى ذلك جملا وتفصيلا، وقال: "ان مطالبة الحزب بذلك هي من اجل مواكبة الحداثة بشكل يحمي الاسواق والمنتمين اللبنانيين. وحسما للجدل تم التوافق على شطب هذا الاقتراح حتى لا يساء فهمنا".
واشاد ممثل الاتحاد العمالي العام فضل الله شريف بالحزب التقدمي الاشتراكي وب"نضاله الى جانب العمال", ونفى أي خلاف مع الحزب جملة وتفصيلا، مثنيا على "نضاله في سبيل القضايا الاقتصادية والاجتماعية"، معلنا، في الوقت نفسه، ان "الاتحاد هو في المبدأ ضد العولمة وضد انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية وضد الخصخصة".
وردا على سؤال للمشاركين هل ان "الاحزاب المشاركة في المنتدى ستصوت على هذه الاصلاحات أو انها ستتصل منها وتضعها في الحفظ، اعلن السيد انطوان قسطنطين ان "ما اتفق عليه في المنتدى هو من اختصاص المجلس الاقتصادي الاجتماعي ولو قام المجلس بما هو مطلوب منه لما اجتمع ممثلو مختلف الاحزاب والقطاعات للبحث في هذه المسألة التي ستشكل مادة للنقاش في البرلمان وسيتم التصويت عليها من كل حزب منفردا". واكد "التزامه ما ورد في هذا المنتدى".
بدوره، أشار ممثل كتلة "القوات اللبنانية" جان ماري كساب الى "التزام الكتلة المصادقة على هذه الاقتراحات شرط ان يستمر الاستقرار في البلد".