"تنغيص"
قبل أن تكتمل الفرحة بقرار قيام علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، الفرحة المؤجلّة منذ 65 عاماً والمحفوفة بالحذر بانتظار الدور الذي ستلعبه السفارة السورية في بيروت، تكفّل الرئيس السوري بشار الأسد بتنغيصها. وعاد يعزف السيناريو نفسه مجدداً: "سوريا أصبحت مستهدفة، وهناك تجمعات لبعض الأصوليين المتطرفين في شمال لبنان يحاولون جعل سوريا ممراً بين لبنان والعراق".
فزّاعة الارهاب الاصولي جاهزة دائماً يلوّح بها متى يشاء.
لذيذ بشار يكشف البشرى السارة: السلطات الأمنية السورية أوقفت ابنة شاكر العبسي مسؤول "فتح الاسلام"، ولكن ليته يخبرنا كيف أطلقت دمشق العبسي من سجونها، وكيف سهّلت له الاستيلاء على منتجها "فتح الانتفاضة" في مخيم نهر البارد؟ وهل هي صدفة ان يكشف عن اعتقال ابنة العبسي وعن اعترافاتها حول ما كان يتم تخطيطه لاستهداف سوريا بالتزامن مع الكشف في لبنان عن خلية "عبد الغني جوهر" التابعة لفتح الاسلام ايضاً؟!
لكّن بشار لم ولن يستطيع تنغيص فرحتنا بالحرية والامان والسعادة التي يعيشها مسيحيو الجمهورية الاسلامية الايرانية.
نعم يعيشون إيمانهم المسيحي من دون أي قمع وبعيداً عن أي ذمّية بحسب ما بشرنا الجنرال عون.
الجنرال وضع إصبعه كالقديس توما وعاين اوضاعهم عن كثب.
فبعد أن سمع "أشياء كثيرة في لبنان تتكلّم عن القمع الديني وعن ولاية الفقيه التي تسعى الى السيطرة على الآخرين"، شعر بالظلم الذي يلحق بالشعب الايراني الشقيق نصير المقاومة الاسلامية في لبنان. فتأبّط الجنرال "وثيقة التفاهم" جواز سفره الى رحب آيات الله وإنطلق في رحلة "رعوية" الى بلاد فارس، عفواً عفواً الى بلاد روح الله الخميني. وذهل عندما رأى نساء سافرات ومتحررات بملابسهن. إنهن مسيحيات لا يفرض عليهن الحجاب كما يخبروننا من بعيد!!! ورجالهم يعاقرون الخمرة، فقليل من الخمر يبهج قلب الانسان!!! يعبّرون عن أرائهم بحرية يستطيعون إنتقاد محمود أحمدي نجاد من دون المس بـ"موقع الرئاسة" طبعاً… اجراس الكنائس تعانق مآذن المساجد… لا طائفية بغيضة كما في لبنان، ولا محاصصات مذهبية بل يستطيعون أن يتبؤوا كل المراكز حسب كفاءتهم … يحق لهم الانخراط في صفوف المؤسسة العسكرية ولكنهم لا يقدمون على ذلك لانهم لا يستحقون هذا الشرف!!!
حقاً حبل الكذب قصير ومن كانوا يغشون الجنرال ويشوهون صورة الجمهورية الاسلامية بنظره إنكشفوا على حقيقتهم. فإيران بحسب عون تتقبّل المسيحية بصدر واسع، وهو طمأننا أنه "سيحمل حقائق كثيرة عن ايران ويعمّمها على اللبنانيين ويدعوهم الى زيارة ايران إذا شاؤوا، ليعرفوا كيف يعيش الإيرانيون في هذه الأيام". إنه المستقبل الواعد الذي يبشرنا به الجنرال، إذ بعد أن فشلت إيران بتصدير الثورة الاسلامية القائمة منذ العام 1979 على أرضها الى باقي اصقاع الارض، سيتكفل الجنرال بإستيرادها الى لبنان على أمل تعميمها على كل الشعوب المستضعفة ليس فقط في العالم العربي بل أيضاً في "امريكا" واوروبا. طموح الجنرال… ويبقى على الللبنانيين ان يختاروا بين جمهورية "ولاية الفقيه" التي يسعى الى قيامها "عون ئي" وحلفاؤه أو بين دولة المؤسسات وحلم ثورة الارز.