سليمان يدعو الدول الفرنكوفونية من كندا لدعم لبنان
أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن ثقته بـ"أن الفرنكوفونية لن تتوانى عن دعم قضية لبنان المستقل، السيد، والمستقر والمزدهر" داعيا لمشاركة أكثر فعالية للدول الفرنكوفونية في أنشطة حفظ السلام وتنفيذ القرارات الدولية.
كلام رئيس الجمهورية جاء في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للقمة الفرنكوفونية المنعقدة في كيبيك كندا. وهنا النص الكامل:
خطاب الرئيس سليمان:
"سعادة حاكمة كندا العامة،
دولة رئيس حكومة كندا،
دولة رئيس حكومة كيبيك،
دولة رئيس حكومة نيو برونزويك،
سعادة امين عام المنظمة الدولية للفرنكوفونية،
سعادة امين عام منظمة الامم المتحدة،
اصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات،
حضرة السيدات والسادة رؤساء الوفود،
حضرة السيدات والسادة،
انه لمن دواعي سرور لبنان ان تعقد القمة الثانية عشرة للفرنكوفونية في كندا التي تضم جالية لبنانية فاعلة، وفي مدينة كيبيك تحديدا التي تحتفل هذا العام بمرور اربعة قرون على تأسيسها. انها بالفعل لحظة رمزية تشهد على حيوية الاسرة الفرنكوفونية وتنوعها.
اسمحوا لي، بادىء ذي بدء، ان اتوجه بالشكر الى مضيفينا- كندا وكيبيك- على حفاوة استقبالهما، والضيافة التي خصا بها وفدنا، وجودة تنظيم هذه القمة.
ان بلدنا فخور بنهل موارده من تنوعه، وهو امين لالتزاماته، وعازم على لعب دوره كاملا في المؤسسات الاقليمية والدولية، ولا سيما داخل المنظمة الفرنكوفونية التي يربطنا بها، ابعد من تشاطر اللغة، اعتناق قيم مشتركة.
اليوم، وفي الوقت الذي يشعر فيه العالم بأنه ليس على ما يرام، اذ تعصف به ازمة مالية خطرة للغاية، فإن مسؤوليتنا المشتركة وواجبنا كفرنكوفونيين، يقضيان بإبقاء شعلة الامل متقدة، مع اعادة التأكيد على مبادىء التضامن والمسوؤلية والحكم الجيد، بالتشاور مع مجموعة الشركاء الدوليين.
نحن مدعوون، في ظل حروب الاقصاء والتدمير ورفض الاخر، الى اعادة التأكيد على الحقوق الاساسية والكرامة الذاتية لكل انسان، مهما بلغ به حد الفقر، وذلك من دون اي تمييز على اساس العرق او اللون او الدين. هذا هو المحرك الاساسي للديموقراطية التي تحضنا على الصعيد الوطني، على العمل من اجل تعزيزها داخل الدول الاعضاء في منظمتنا.
ان تعزيز الديموقراطية يقضي، من بين جملة امور اخرى، باعتماد قواعد الحكم الجيد وتطبيقها على جميع الاصعدة. ولا ننسى ان الحكم الجيد يدار بقواعد المنطق واصوله، ويعمم بالشغف المشترك.
في هذا الاطار، ان لبنان الذي يستعد لتنظيم انتخابات تشريعية جديدة في ربيع العام المقبل، يحتفظ بذكرى جيدة من البعثة الفرنكوفونية لمراقبة الانتخابات التشريعية التي جرت العام 2005.
من جهة اخرى، لقد اختارت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009. وفي هذا الاطار، يأمل لبنان حضورا فرنكوفونيا بارزا خلال التظاهرات المرتبطة بهذا الحدث، والتي ستتواصل طوال العام المقبل.
ايها الاصدقاء الاعزاء،
لا يسعنا التخلف طويلا عن معالجة الازمات الغذائية التي تهدد شرائح كبيرة من البشرية بالبؤس. كما لا يسعنا الانتظار لمكافحة الاحتباس الحراري من اجل انقاذ بيئتنا. فعلى صعيد الحفاظ على البيئة وحمايتها، لم يعد الامر عبارة عن مجرد سعي لتأمين هناء الانسان و رفاهه، بل اضحى واجبا لبقائه.
وفي هذا الاطار، سوف يحتاج لبنان الى خبرات شركائه لمواجهة التحديات الصعبة والاخطار التي تهدده. فلقد اصبحت ظاهرة "القضاء على الغابات" مزمنة بفعل الحرائق المتتالية التي طاولت غاباتنا خلال الاعوام المنصرمة والموارد غير الكافية لكبح جماحها.
عندما قررتم تحديد جدول اعمال قمتنا وحصره بمواضيع اربعة هي: الحفاظ على البيئة، وتعميم الديموقراطية، وتكريس اسس الحكم الصالح، وتعزيز اللغة الفرنسية، اردتم التطلع نحو المستقبل. ان شعوب بلداننا وشعوب العالم برمته تتوقع منا ان نستجيب لآمالهم، وبصورة خاصة، الى مواصلة العمل من اجل السلام والحوار. وهذه مهمة تتطابق مع رسالة لبنان الذي يتوق الى تكريس موقعه كمركز معترف به دوليا لحوار الاديان والثقافات والحضارات.
ولكن، لكي تزدهر بلداننا وتتقدم، اننا في حاجة الى السلام. وانا على ثقة، في ما يخصنا، بأن الفرنكوفونية لن تتوانى عن دعم قضية لبنان المستقل، السيد، المستقر والمزدهر.
ان مشاركة اكثر فاعلية للدول الفرنكوفونية في اعمال حفظ السلام، كما هي الحال ضمن اطار قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، اضافة الى عملية تعزيز السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط بموجب قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، لا يمكن الا ان يلقيا تشجيعا من قبل الامم المتحدة. ويسعدنا ان نحيي في هذا الاطار حضرة الامين العام للمنظمة الدولية السيد بان كي مون الحاضر بيننا هذا المساء.
في اللحظات العصيبة التي عاناها عدد كبير من دولنا، اثبتت المنظمة الدولية للفرنكوفونية جدارتها. وأود هنا ان احيي امينها العام الرئيس عبدو ضيوف الذي لطالما تحلى بقدر كبير من الحكمة في معالجة الازمات والعمل من اجل السلام وحقوق الانسان وتعزيز اللغة الفرنسية.
ويطيب لي ان اخصه بأسمى آيات الشكر على الاشتراك في تنظيم هذه القمة وتنظيم دورة الالعاب الفرنكوفونية السادسة التي ستجرى في لبنان العام المقبل. كما اود ختاما ان احث جميع المشاركين على دعم هذه التظاهرة المهمة، والحضور المشجع في بيروت، كي نحتفل معا مكرسين هذا الحدث عيدا كبيرا للشبيبة الفرنكوفونية".