#adsense

استحقاق حسّاس للموازنة بين الانفتاح على سوريا ومكتسبات السيادة

حجم الخط

استحقاق حسّاس للموازنة بين الانفتاح على سوريا ومكتسبات السيادة
لبنان يُعدّ منذ قمة دمشق الإجراءات لمعالجة الحدود

كيف يمكن الموازنة بين الانفتاح على سوريا والمحافظة في الوقت نفسه على المكتسبات في السيادة والاستقلال التي تحققت بعد خروج القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2005، اي اقتناع سوريا بالتعاطي مع لبنان في الشكل والمضمون على مستوى من الندية والاحترام المتبادل؟

هذه هي الاشكالية التي رافقت غالبية ردود الفعل المحلية والخارجية على اعلان اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا كما ترافق كل المواقف للدول الغربية التي تدرك هذه الاشكالية في شكل جيد وعميق، فيراهن بعضها على انه يلزم سوريا بعض الوقت لاعتماد مقاربة جديدة مختلفة مع جارها الاصغر لا تستند الى الطموحات والتطلعات التاريخية لسوريا في لبنان، في حين يرى بعض آخر وجوب ابقاء مستوى من المراقبة والضغوط الدولية على سوريا من اجل تحقيق ذلك على رغم الاقتناع بان هذا الامر لا يجدي في كل الاوقات وان ثمة فراغات في التنبّه لهذه المسألة لدى المجتمع الدولي نتيجة اعتبارات متعددة. وهذا لا يسري على الموضوع الديبلوماسي وحده بل على كل أسلوب التعاطي، اذ يشكل مثلاً موضوع الحدود والتنسيق بين الجانبين اللبناني والسوري على قدم المساواة الموضوع التالي في جدول أعمال إعادة العلاقات الى طبيعتها وفق ما تم بحثه في القمة بين الرئيسين العماد ميشال سليمان وبشار الاسد.

وقد بدأ الرئيس سليمان عملياً بعد هذه القمة وضع الاستعدادات في هذا الاطار على النار من خلال ترؤسه اجتماعا لوزيري الدفاع والداخلية في قصر بعبدا ثم اجتماعات لاحقة عقدها الوزيران المعنيان واجتماعات اخرى ترأسها الرئيس فؤاد السنيورة رمت جميعها الى تأمين لبنان قيامه بواجباته على صعيد الحدود في معابرها الشرعية أولاً ثم في المعابر غير الشرعية. والشرعي منها يخضع لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ولجنة ليبات التي تتولى تزويد المعابر الاجهزة اللازمة لمراقبة العبور عبر الحدود علماً ان سوريا تقول إن لا مشكلة لديها في هذا الاطار وهي طلبت من الالمان تجهيزها الاجهزة نفسها كما في الجانب اللبناني من الحدود، منذ الاشهر الاولى لبدء تنفيذ القرار 1701. لكن المشكلة الحقيقية هي في المعابر غير الشرعية في قوسايا والناعمة والمتعلقة أكثر من سواها بالفلسطينيين الذين تقع مقارهم الاساسية في دمشق، وهذا الأمر يتطلب تنسيقاً وتعاوناً يفترض ان يضع أسسه رؤساء الاجهزة الامنية بين البلدين في اتصالات مباشرة تضع موضع التطبيق ما اتفق عليه سليمان والاسد، على نحو واقعي وعملاني بصرف النظر عن اتفاقات أمنية لا تزال موجودة، لكنها وضعت في ظروف معينة وفي ظل شخصيات معينة أيضا. ومعلوم ان هذا الامر تشوبه علامات استفهام كبيرة لدى البعض حول مسؤولية سورية ما في أوقات متفرقة عن خروق في الوضع الامني اللبناني على أكثر من صعيد خصوصاً عبر الفلسطينيين وسواهم، وعلى هذا الاساس تبرز شكوك في ان يكون هذا الوضع مقصوداً للدفع قسراً في اتجاه التنسيق المشترك على قواعد معينة تحتّمها الضرورة القصوى او سوى ذلك.

وتندرج شكوك الكثير من اللبنانيين من الانتشار السوري الاخير على الحدود الشمالية مع لبنان – في ضوء تصريحات معينة للمسؤولين السوريين يكررها بعض حلفاء دمشق من الشخصيات اللبنانية تباعاً – من المخاوف من تحريك المخيمات في هذا الاطار، ذلك ان اللبنانيين يعلمون ما بات يعلمه الغرب اليوم عن سوريا او، يجاهر به الآن على الاقل، في حين لم يكن يفعل في الماضي هو عدم قيام سوريا بأي خطوة من دون محاولة المقايضة عليها بثمن معين كما فعلت بالنسبة الى العلاقات الديبلوماسية، وحتى بالنسبة الى تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا على الاقل بالنسبة الى الاشهر الماضية فقط. واذا الامر الذي يتوقع كثيرون ان ينسحب على موضوع الحدود الذي يطالب الغرب لا بل المجتمع الدولي به ولا يزال ينتظر من سوريا تنفيذه، مما يعني ان أخذاً ورداً كبيرين سيحصلان قبل ان يتحقق، هذا اذا حصل وفق قواعد الندية واحترام السيادة والاستقلال بين بلدين جارين. والمعلوم ان موضوع الحدود طرحه مع سوريا جميع زوارها بمن فيهم الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون على اثر صدور القرار1701 والرغبة في وضعه موضع التنفيذ، ولكن من دون تجاوب عملاني من دمشق.

ويتساءل بعضهم عما اذا كان اتفاق ندي ومتساو بين لبنان وسوريا على التعاون الامني يمكن ان يشكل ضرراً بالنسبة الى كثيرين، خصوصاً بالنسبة الى اسرائيل في حين ينقل هذا البعض عن قيادة القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) حذرها الشديد من احتمالات هجوم يمكن ان يستهدفه في اي وقت. والتساؤل مبني في هذا الاطار على اقتناع بأن التنسيق الذي وضع أخيراً على السكة بين مخابرات الجيش ومخابرات قوى الامن يمكن ان يظهر متضررين كثيرين منه لأن الامساك بالوضع الامني الذي لا يزال هشاً ومكشوفاً الى حد بعيد لن يكون في مصلحة من ينوون ابقاء لبنان ساحة للتوظيف في أي وقت على الاقل في المرحلة الراهنة.

هذه الاشكالية في الموازنة بين الانفتاح على سوريا والمحافظة على مكتسبات السيادة والاستقلال تثير تساؤلات لدى بعضهم أيضاً عما اذا كان يمكن حلّها على مستوى الدولتين بمعزل عن دخول سوريا طرفاً ضد فريق من اللبنانيين لا يزال حساساً ازاءها ويبدي مخاوفه باستمرار عند أي تحرّك لها ازاء لبنان خصوصا ان ثمة حملات سورية مستمرة على قوى 14 آذار يتضمن بعضها اتهامات بتغذية تنظيمات ارهابية أو انتقاد زيارة وفد من هذه القوى لفرنسا وما شابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل