
اكد ان العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا هي اول نتيجة لصالح الشهداء الذين سقطوا منذ الـ 75 حتى اليوم
جعجع: اشتم رائحة تسويف او مماطلة في موضوع المصالحة
اعلن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع انه يشتم رائحة مماطلة او تسويف في موضوع المصالحة مع الوزير السابق سليمان فرنجية، مشيرا الى البيان الذي صدر عن "المردة" والذي يتكلم عن تشكيل لجان بين الفريقين، مؤكدا ان هناك عاملا نفسيا وعلاقة شخصية يجب أن تستقيم قبل تشكيل اللجان.
واذ اوضح أن اللقاء مع فرنجية هو لتطبيع وضع أمني متوتر في الشمال ولا داعي لوجود أي فريق آخر سوى "القوات" و"المردة"، اكد جعجع ان لا مانع لديه من حضو الرئيس أمين الجميل أو النائب ميشال عون اللقاء طالما انه سيكون برعاية ومباركة بكركي ورئيس الجمهورية وسيُعقد في قصر بعبدا.
جعجع وفي مقابلة مع تلفزيون "الجزيرة"، اعلن انه ركز خلال لقائه الرئيس حسني مبارك على موضوع مزارع شبعا نظراً لاعتقاده أن مصر والرئيس مبارك يستطيعان الضغط فيه، كاشفا ان مبارك كان يسعى مع الإدارة الأميركية بشكل مستمر الى دفع إسرائيل للإنسحاب من مزارع شبعا، باعتبار أن الخطوة بحد ذاتها من الممكن أن تكون مقدمة لتطور إيجابي للأوضاع في لبنان وبالتالي في المنطقة.
واشار جعجع الى طرح اقترحه في حال رفضت اسرائيل الإنسحاب من المزارع وهو "ان توقع الحكومتان اللبنانية والسورية على محضر خطي رسمي يؤكد أن مزارع شبعا تحت احكام القرار 425 ويرسل هذا المحضر الى الأمم المتحدة، وبالتالي تصبح إسرائيل ملزمة بالإنسحاب من هذه المزارع"، مضيفا "هنا نكون قد استردينا كل الأراضي اللبنانية التي كانت تحت الإحتلال، ومن جهة أخرى خصوصاً بعد التطور الأخير المتمثل بعودة سمير القنطار وباقي الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، نكون قد استعدنا كل الأسرى وبالتالي يجب ان تصبح الدولة اللبنانية هي صاحبة القرار وأيضاً أن يصبح السلاح في يد الدولة اللبنانية فقط".
الى ذلك، وصف رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" اللقاء الذي جمعه بالرئيس المصري "بالجلسة الوجدانية بين طالب ينشد المعرفة وخبير في الشؤون العربية والمصرية"، مشيراً إلى أنه أسمع مبارك طرح القوات اللبنانية السياسي بما يتعلق بلبنان وبقضايا المنطقة وشؤونها وشجونها.
وردا على على سؤال بشأن نظرة الرئيس مبارك الى العلاقات مع سوريا، اكد جعجع ان الرئيس المصري يشارك الحكومة اللبنانية رأيها في ان يكون لبنان سيدا وحرا ومستقلا فعلاً، موضحا ان "مبارك ينظر الى العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا على انها خطوة إيجابية يجب أن يستفاد منها للدفع بالعلاقات اللبنانية – السورية الى الأمام".
من جهة اخرى، نفى جعجع اي علاقة لزيارته الى مصر بزيارة العماد عون الى طهران، مضيفا ان "منظر وجود عون في طهران وجعجع في القاهرة يعطي فكرة عن التوجه سياسي لكل فريق من الفرقاء على الساحة اللبنانية"، مؤكدا في هذا الإطار أن "زيارة عون إلى طهران لا تصب في مصلحة اللبنانيين ولا في مصلحة المسيحيين".
واعتبر ان وجوده في القاهرة يعبر عن كل فلسفة 14 آذار وثوابتها، لأن للقاهرة نفس رؤية 14 آذار لما يتعلق بلبنان، كموقعه في المنطقة وموقعه من الصراعات الإقليمية القائمة، مشيراً إلى أن "نظرتنا تقترب إلى نظرة مصر من الوضع اللبناني ونظرة العماد عون هي أقرب الى نظرة إيران".
واذ اكد ان "مصر والسعودية حليفان سياسيان واستراتيجيان"، لفت الى ان "نظرة إيران لا تتناسب مع نظرتنا ولها مشروع سياسي آخر وهي خصمنا السياسي".
وردا على سؤال بشأن تبدل السياستين الاميركية والفرنسية تجاه سوريا، قال جعجع "حتى الساعة ليس لدي خشية من ذلك ولا شيء يدل على ذلك. وهذا على قاعدة ما أراه وأعرفه عن نظرة أميركا للواقع اللبناني الحالي التي تتلاءم تماماً مع نظرتنا"، واضاف "اما في موضوع فرنسا، فان أي بلد يتقرب من سوريا مع الحفاظ على سيادة لبنان فهو يشكل الطريق الأقصر لتحقيق مصالحنا اللبنانية. هناك تغير في الشكل بين سوريا وفرنسا وليس في الجوهر، وأكبر دليل على ذلك قيام علاقات ديبلوماسية مع سوريا والتي لم يقتنع بها النظام السوري بين ليلة وضحاها ولكن انطلاقاً من ضغوطات عربية ودولية كبيرة".
ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية ان العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، "مكسب تاريخي لنا ولـ 14 آذار، وهذه اول نتيجة لصالح الشهداء الذين سقطوا منذ الـ 1975 حتى اليوم"، مؤكداً متابعة الامر حتى ترسيم الحدود مع سوريا.
وفي ما يتعلق بالمصالحة بين جنبلاط وحزب الله، اعتبر جعجع انها تأتي في إطار الترتيبات الامنية على الارض لتجنب تكرار ما حصل في أيار الماضي، مستبعدا اي تقارب سياسي بين الطرفين. واذ لفت الى استمرار التحالف مع النائب وليد جنبلاط، اكد ان النائب جورج عدوان مرشح على لائحة رئيس اللقاء الديمقراطي وانهم بصدد الاتفاق على كافة الامور.
وعن الاعتذار الذي قدمه في قداس شهداء المقاومة اللبنانية، اشار جعجع الى ان "الحرب بحد ذاتها عملية ضد الإنسانية، فمهما تكن الحرب شريفة ومحقة وذات أهداف عليا فهي ليست بشيء مستحب. لقد قمنا بمراجعات بهذا الخصوص، وخصوصاً في فترة وجودي في السجن، وتبين لنا أن بعض القرارات التي اتخذناها خلال الحرب لم تكن صائبة ومن الممكن أن تكون أدت الى موت اشخاص أو الى ممارسات شاذة لم نستطع تداركها، ولا ننكر أن البعض تأذى منها، فكان لا بد بكل بساطة وشفافية أن نقول للرأي العام أن بعض الممارسات وبعض التصرفات كانت خاطئة ومشينة ومعيبة ولم نستطع القيام بشيء لتداركها، فنحن نعتذر عن هذه القرارات والأفعال بكل بساطة".
وردا على سؤال عما اذا كان الاعتذار موجها الى سليمان فرنجية وعمر كرامي، قال جعجع "عندما أقول انني أعتذر عن كل القرارات الخاطئة، فهذا يعني ما أقدمنا عليه نحن. وإذا افترض احدهم أن هاتين القضيتين من ضمنهم فطبعاً، فلا استثناءات في الاعتذار، ومن الظلم أن تتهم القوات اللبنانية بكل شيء".
وختم جعجع بالتعبير عن قلقه من محاولة سوريا تصوير شمال لبنان وكأنه قاعدة للارهاب، وسأل "أي عملية إرهابية حصلت في سوريا كان مصدرها شمال لبنان؟ لا أشك انه يوجد بعض الخلايا الإرهابية هنا وهناك وهذا موجود في كافة الدول العربية ورأينا في الأشهر الماضية عملية اغتيال عماد مغنية واللواء سليمان وعملية التفجير التي حصلت على طريق الشام فهل يعني ذلك ان سوريا تحولت الى قاعدة للإرهاب إذا حصل فيها بعض العمليات الإرهابية؟ بالرغم من كل ذلك يصر المسؤولون السوريون على توصيف لبنان بأنه أصبح قاعدة للإرهاب هذه النقطة تسبب قلقاً.
كما اعرب عن قلقه حيال تصرف الفريق الاخر إذا شعر انه سيخسر الإنتخابات المقبلة، واضعا علامة استفهام على الطريقة التي سيتصرف بها، لافتا الى الطريقة التي تصرف بها في الثلاث سنوات الأخيرة وعلى أبواب إحساسه بأنه سيخسر الإنتخابات سنة 2005، ما أدى الى اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وكل الذين استُشهدوا في ما بعد.