#adsense

السنيورة: بناء الدولة لا يحتمل الانتظار واعادة تسلح “حزب الله” ليس السبيل لحل المشكلات

حجم الخط

السنيورة: اعادة تسلح "حزب الله" ليس السبيل لحل المشكلات

اعتبر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان اعادة تسلح "حزب الله" ليس السبيل لحل المشكلات او السيطرة على البلد، وهذا ما سيلاحظه الحزب عاجلا ام آجلا. ورأى ان بناء الدولة لا يحتمل الانتظار. وقال "انه لا يمكن ولا يجب الاستمرار في ان نكون فلكا ضمن الدولة السورية، ملاحظا ان الحديث عن التطرف السني أشبه بـ"الفزاعة".

وأعلن اننا وصلنا في لبنان الى مرحلة نقبل فيها آراء الآخرين من دون ان نوافق عليها، وهي طريقة لتنظيم خلافاتنا. وانتقد لجوء البعض الى حل الخلافات عبر السلاح، لانه مناقض تماماً لمبدأ قبول آراء الآخر.

ولفت في حديث الى صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية الى انه في العقدين الاخيرين، كانت هناك جهود متواصلة ليتلاءم لبنان مع مثال الدول الاخرى. من هنا مثلاً تم فرض مهل دستورية معينة على مدة ولاية رئيس الجمهورية لتأمين تداول السلطة، وهو امر مهم جداً كمثال للديمقراطية. اضاف: نحن نعاني من مسائل غريبة كلياً عن ثقافتنا والثقافة الاسلامية. وان عقلية تقسيم العالم الى قسمين: الخير والشر، جعل الجميع يعتبرون انهم الى جانب الخير وان الآخرين هم الى جانب الشر، ويرغبون في التخلص منهم من خلال اعتداءات كلامية او حتى من خلال استعمال العنف الحقيقي.
وشبّه السنيورة لبنان بمختبر في هذا القسم من العالم، لافتا الى ان حزب الله قام بعمل عظيم، وان الوطن كله كان مع هذا الحزب خصوصاً حتى العام 2000، حيث كان لبنان يقاتل بجد وقدمنا جميعاً قدراً كبيراً من التضحيات. اضاف: كان يمكن ايجاد سبل اخرى دون الطلب من الحزب التخلي عن سلاحه. وكان بامكاننا تجنيب لبنان ان يكون عرضة لاختبارات وضغوط وتجارب جديدة ناجمة عن اجتياحات جديدة قد تقوم بها اسرائيل.

وتابع: "حتى العام 2006، كنا نعتبر اسرائيل عدواً، ولا نزال نعتبرها كذلك، ويجب علينا حماية بلدنا من الاعتداءات والاجتياحات وكل المحاولات التي من شأنها تقويض الدولة اللبنانية. ولكننا نعتبر ان حزب الله اخطأ بالحسابات عبر اختطاف جنديين اسرائيليين، لانه كان لهذا الامر تبعاته. صحيح ان الاسرائيليين لم ينجحوا في هزيمة لبنان. فهم لم ينتصروا، كما اننا نحن ايضاً لم ننتصر، وهذا ما اقول بكل موضوعية. لقد تمكنا من منعهم من هزيمتنا، انما في الحصيلة النهائية تمكنوا من احتلال جزء من البلاد، واضطررنا الى اللجوء للوسائل الدبلوماسية لاخراجهم".

ولفت الى ان الخطأ في الحسابات، تمثل بتداعيات عدم تحمل اسرائيل الفشل في تحقيق انتصار، والذي انعكس من خلال الاحتكاكات داخل المجتمع اللبناني والذي كان يجب التعامل معه بحرص اكبر في سبيل الحفاظ على وحدة اللبنانيين في وجه اسرائيل.

وعن مسألة اعادة تسلح حزب الله، قال السنيورة "ان هذا الامر ليس السبيل لحل المشاكل او السيطرة على البلد، وهو ما سيلاحظه الحزب عاجلاً ام آجلاً. وعلى المرء ان يفهم جيداً ان الانتصار الذي تحقق عام 2000، كان حصيلة عوامل عدة اجتمعت، وهي الشجاعة والتضحيات التي قدمتها المقاومة، والقدرة على المواجهة. كما ان المجتمع اللبناني شكل ايضاً داعماً حقيقياً للمقاومة، على غرار اي بلد آخر في العالم. ولم ينف السنيورة قيام الحزب بالتسلح".

وأضاف: "بعد عملية اختطاف الجنديين عام 2006، اجتمعت مباشرة الى مسؤولين من حزب الله في مكتبي وتناقشت معهم بشكل مطول لان ما حصل كان يتعارض مع الوعود التي قطعت للحكومة اللبنانية، وقلت: دعونا نضع كل شيء جانباً، علينا الآن ان نعمل معاً لمواجهة الضغوط التي ستنجم عن الاجتياح. وان النجاح الذي تحقق في عدم السماح بتحقيق انتصار اسرائيلي، هو بفضل شجاعة المجتمع اللبناني".

ورداً على سؤال حول فكرة قيام قوة عسكرية الى جانب الجيش دون ان تشكل جزءاً منه، اعتبر السنيورة ان هذا الامر قد ينجح لفترة قصيرة من الزمن، وليس لفترة طويلة، حيث ستصبح هناك مناطق خارج اطار المراقبة والحكومة، واناس يقومون بما يريدون دون مساءلة. وهذا الامر يجعل الامر اكثر صعوبة على المجتمع اللبناني المتعدد. واشار الى ان بناء الدولة امر لا يحتمل الانتظار، وهو امر ليس مقبولاً حتى من وجهة النظر الدينية الاسلامية حيث يجب وجود قائد. واستشهد بقول لوالده: ان وجود قبطانين على متن سفينة واحدة، يقودها الى الغرق.

واشار الى انه ليس من مصلحة احد اللجوء الى العنف او الى السلاح، لان هذا سيعني الدمار. ودان اللجوء الى القتال بين اللبنانيين، لانه يجب تنظيم خلافاتنا والاعتماد على وسائل الديمقراطية. وقال: "اياً كان من يربح في الانتخابات النيابية المقبلة، يجب ان يحكم، حتى لو فازت المعارضة فيجب تحمل المسؤولية. واعتقد بالفعل ان غالبية اللبنانيين يلتزمون العودة الى تسلم الدولة زمام الامور، واذا كان حزب الله هو من يتسلم الدولة، فلا بأس، انما على الاقل هناك شخص يتولى المسؤولية، وهو القبطان".

واذ اعلن دعمه لاقامة علاقات ممتازة مع سوريا، شدد على انها ليست عدوة، بل اسرائيل هي العدو، انما لا يمكن ولا يجب الاستمرار في ان نكون فلكاً ضمن الدولة السورية.

ورداً على سؤال عن قوله ان سوريا ليست عدوة فيما تحوم الشبهات حولها في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، اجاب: "هذه المسألة هي في يد المحققين وهناك محكمة دولية".

وعن مسألة التطرف السني، قال "انه اشبه بـ"الفزاعة"، واستطرد قائلاً "ان هذا لا يعني عدم وجود سلفيين، فهم موجودون، انما تم خلق مارد وتكبيره لخلق انطباع وكأن هناك حاجة لوجود شرطي، وفي الوقت نفسه للتخويف". وسأل: "اذا اتوا من الانبار العراقية، فأي طريق سلكوا؟ هل اتوا من سوريا؟ لانه لا يمكن ان يهبطوا بالمظلة. وبدل انتظار وصولهم الى لبنان، كان الافضل لهم ان يضبطوهم وهم في طريقهم من العراق. وكشف ان جميع من تم القبض عليهم او قتلوا في مخيم نهر البارد لم يدخلوا الى لبنان بطريقة شرعية، بل عبر معابر غير شرعية".

واعرب عن اعتقاده بأنه من غير الممكن ان يدخل السوريون الى لبنان، لانه امر غير مقبول لبنانياً، وعربياً ودولياً، ولا اعتقد ان هذا الطرح موجود فعلاً لدى القيادة السورية.

وعن احتمال ان تكون المواجهات التي شهدتها طرابلس نتيجة للصراع السوري- السعودي، اجاب السنيورة: "لا اعتقد بأي طريقة ان السعودية قد تقوم بمثل هذا الامر، فهي لا تعرف كيفية القيام بذلك. اضاف: في افغانستان، لم يكونوا هم الذين قاموا بالمواجهات، فهم قاموا بتأمين الاموال. وتابع: من غير المقبول ان يخطف احد شقيقه ويطلب فدية من شقيقه الآخر، وان الشعب لا يرغب في المواجهات بين البلدين، لا الطائفة السنية ولا الطائفة العلوية".

وعلق على قول الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ابنوا دولة وبعد الانتهاء من ذلك، تعالوا وتحدثوا معنا، فقال: "ليست هذه هي الطريقة، يجب ان نبني الدولة معاً، ولا يمكن الحصول على دولة اذا لم يبنها الجميع، ولا يمكن الاستفادة من ثمار الدولة من دون الخضوع لاهدافها".

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل