#adsense

هل أعطت سوريا السفارة بيد لتبقي المجلس الأعلى في اليد الأخرى؟

حجم الخط

هل أعطت سوريا السفارة بيد لتبقي المجلس الأعلى في اليد الأخرى؟
الاتفاقات لا تعطي طرفاً واحداً الحق في تعديلها

إذا كانت سوريا وافقت بعد مرور 65 عاماً على استقلال البلدين على إقامة تمثيل ديبلوماسي مع لبنان ربما ليس عن اقتناع ورضى كاملين انما ارضاء لجهات خارجية بغية الخروج من عزلتها، فهل ترفض إلغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري في المدى المنظور لأن بقاء هذا المجلس يعني بقاء شبه وصاية على السفارتين اللبنانية والسورية ان لم يكن اقامة شبه "كونفيديرالية" بين البلدين، خصوصا ان هذا المجلس عندما تقرر انشاؤه انما تقرر ليكون بديلا من اقامة تمثيل ديبلوماسي لم تكن اقامته واردة، ويفترض الاستغناء عن بقائه الآن امرا طبيعيا بعد اقامة هذا التمثيل؟

الواقع ان بين لبنان وسوريا ازمة ثقة يصعب ازالة اسبابها بسرعة وبمجرد اقامة تمثيل ديبلوماسي لان هذه الازمة هي وليدة تراكمات على مدى سنوات طويلة بدأت منذ ان "نال لبنان الاستقلال وخرج من سلطة الانتداب الفرنسي" واستمرت خلال عهود لا سيما خصوصا في فترة الوصاية السورية على لبنان وما حصل فيها من تجاوزات واضطهادات واذلال.

والسؤال المطروح الآن هو: هل توافق سوريا على البحث في إلغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري بعدما قام تبادل ديبلوماسي بين البلدين وهو يشكل في الواقع بديلا من هذا المجلس، ام انها ستظل مصرة على بقائه لانه اعلى من السفارة وأعلى حتى من المؤسسات، لانه يتشكل في الدولتين، من رئيس الجمهورية ومن رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية ومن رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية. ولانه ينص على ان هذا المجلس "يضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية وغيرها، ويشرف على تنفيذها كما يعتمد الخطط والقرارات التي تتخذها هيئة المتابعة والتنسيق ولجنة الشؤون الخارجية ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولجنة شؤون الدفاع والامن، او اية لجنة تنشأ في ما بعد، وان قرارات المجلس الاعلى إلزامية ونافذة المفعول(…) في اطار النظم الدستورية في كل من البلدين، ويحدد المجلس الاعلى المواضيع التي يحق للجان المختصة اتخاذ قرارات فيها تكتسب الصفة التنفيذية بمجرد صدورها عنها، وفقا للنظم والاصول الدستورية في كل من البلدين او في ما لا يتعارض مع هذه النظم والاصول". والعبارة الاخيرة طلب الجانب اللبناني عند وضع نظام المجلس الاعلى اضافتها لان لكل من الدولتين نظاما يختلف عن نظام الدولة الاخرى، وهي عبارة كانت سوريا قد اغفلت ذكرها في النظام ثم وافقت عليها لان لبنان كان تحت الوصاية السورية وكان لهذه الوصاية اكثرية في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب توافق على ما توافق عليه سوريا.

اما بالنسبة الى وضع الحكومة ومجلس النواب الحاليين فان سوريا تعتمد فيهما على "الثلث المعطل" لرفض إلغاء المجلس الاعلى اذا كانت سوريا تريد ذلك واذا كانت غير واثقة من وجود اكثرية نيابية حالية تجاري موقفها من هذا المجلس، فان سوريا عندما وافقت في البيان الذي صدر عن لقاء القمة بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد في ما يتعلق بالاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين (عددها 124 اتفاقا) "على مراجعتها بصورة موضوعية وفق اقتناعات مشتركة بما استجد مع التطورات الحاصلة والعلاقات بين البلدين بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب لمصلحة الشعبين"، انما وافقت على تضمين البيان المشترك اللبناني – السوري ذلك، اعتمادا منها على عامل الوقت الذي غالبا ما تعتمد عليه سوريا في الازمات. اذ ان مراجعة الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا تحتاج الى تشكيل لجنة مشتركة لهذه الغاية والى استشارة رجال القانون ومن ثم الى درس ومناقشة الملاحظات المقترحة في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب.

وقد تقدمت اللجنة التي كلفها مجلس الوزراء البحث في وضع هذه الاتفاقات من الناحية القانونية برئاسة وزير الدولة خالد قباني، بدراسة في هذا الشأن الى الرئيس السنيورة وفيها ان اي تعديل يتم ادخاله على اي من هذه الاتفاقات الثنائية ينبغي ان يتم بموافقة الطرفين اللبناني والسوري وليس من حق اي طرف واحد ادخال هذه التعديلات او إلغاء اي اتفاق. وعليه فان هذا الامر يعود الى كل وزير معني بالموضوع كي يبدي رأيه في الاتفاقات العائدة اليه. ومن الآن الى ان يتم انجاز ذلك تبقى هذه الاتفاقات قيد الدرس والمراجعة ويبقى المجلس الاعلى اللبناني – السوري قائما وان لم يقم باي نشاط او يعقد اي اجتماعات في انتظار بت مصيره. وعندها تكون الحكومة قد انصرفت الى الاعداد للانتخابات النيابية في ربيع سنة 2009 والاشراف عليها، ويصبح بت الامور التي لا تزال عالقة بين البلدين من مسؤولية الحكومة التي ستنبثق من هذه الانتخابات وكذلك من مسؤولية مجلس النواب الجديد.

وتعتقد سوريا انه قد يكون لحلفائها في مجلس النواب المقبل الاكثرية التي تخولها بت موضوع الاتفاقات المعقودة بينها وبين لبنان ولا سيما المجلس الاعلى اللبناني – السوري وفق ما تريده. وكذلك الامر بالنسبة الى الحكومة التي ستنبثق من هذا المجلس ويكون لسوريا فيها الاكثرية الوزارية او في اسوأ الحالات "الثلث المعطل" اذا لم تحصل على هذه الاكثرية.

لذلك، ترى اوساط سياسية ان لا جدوى من الدخول في جدل وسجال حول موضوع الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا ولا حول موضوع المجلس الاعلى اللبناني – السوري ما دام اي قرار في هذا الشأن يحتاج الى موافقة الطرفين اللبناني والسوري وليس الى موافقة طرف واحد.

وهكذا، فان سوريا التي اعطت بيد سفارة للبنان في سوريا وسفارة لسوريا في لبنان لتأكيد اعترافهما المتبادل ولو رمزيا وقانونيا بسيادة واستقلال كل منهما، فانها قد تأخذ بيد بقاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري، ليكون اعلى من السفارة واعلى حتى من المؤسسات والسلطات التنفيذية والتشريعية، اذا ظلت قرارات هذا المجلس "إلزامية ونافذة المفعول"، ولو في اطار النظم الدستورية في كل من البلدين عندما تصبح هذه النظم سورية الهوى والاتجاه من خلال اكثرية وزارية واكثرية نيابية او عندما لا يكون من حق اي طرف ان يقرر وحده مصير الاتفاقات ومصير المجلس الاعلى مثلما لم يستطع لبنان على مدى عقود اقامة تمثيل ديبلوماسي الا بعد موافقة سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل