#adsense

الاتصالات الاميركية والاوروبية تعاكس نبرة التهديدات

حجم الخط

الاتصالات الاميركية والاوروبية تعاكس نبرة التهديدات
استبعاد خيار عسكري اسرائيلي قبل النصف الثاني من 2009

تستمر التهديدات الاسرائيلية للبنان بين وقت وآخر ومعها متابعات السياسيين والديبلوماسيين لهذه التهديدات وما تثيره من احتمالات موضع قلق يبرز بين وقت وآخر في حمأة الوضع السياسي الداخلي في لبنان . لذلك يتواصل السؤال اذا كانت اسرائيل قد تنفذ فعلاً هذه التهديدات وما هو الوقت المحتمل لذلك ، وهو سؤال يوجهه سياسيون لبنانيون في الغالب الى رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان، باعتبار ان هؤلاء يمكن ان يستقصوا حقيقة الامر من اسرائيل بالذات وليس من صحافتها أو مواقف مسؤوليها .

يستبعد متّصلون أوروبيون وأميركيون بالمسؤولين الاسرائيليين عبر زيارات مباشرة لتل ابيب او عبر بعثاتهم الديبلوماسية هناك اي حرب جديدة تقوم بها اسرائيل ضد لبنان مجدداً، على رغم ارتفاع وتيرة التهديدات الاسرائيلية التي وجهتها اسرائيل أخيرا ضد لبنان والتي توجس منها مجلس الوزراء اللبناني الذي عقد اخيرا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وطلب نقل شكوى الى مجلس الأمن في هذا الشأن نتيجة اعتبار التهديدات في ذاتها اعتداء على لبنان . وبحسب هؤلاء فان مواصلة المسؤولين الاسرائيليين الكبار اطلاق التهديدات هي لملء الفراغ الناجم عن عدم وجود فرصة لاتخاذ مثل هذا القرار، لانه اذا قرّرت اسرائيل شن حرب فعلا على لبنان فهي لن تهدده بل ستقوم بذلك من دون انذار . وهي تطلق التهديدات ايضا من اجل توجيه التحذير باستمرار الى "حزب الله" من أجل عدم المخاطرة في القيام بأي عملية ضد اسرائيل ينقل عن الحزب دوما تلويحه بها رداً على اغتيال عماد مغنية .

ويسقط الجزم بعدم ورود مثل هذا الاحتمال وفق ما يقول هؤلاء في حال قيام عناصر من "حزب الله" بأي عملية أمنية أو عسكرية يمكن ان تتخذها اسرائيل ذريعة من اجل الاعتداء على لبنان. ويتوقع المتصلون وفق المعطيات والمعلومات المتوافرة لديهم ألا يقتصر الاعتداء هذه المرة على " حزب الله"، بل ان يشمل لبنان كله وبنيته التحتية على ما هدد مسؤولون اسرائيليون به أكثر من مرة، علماً ان حرب تموز 2006 لم توفر مرفقا لبنانيا، وطالت مراكز وبنية تحتية هي ملك الدولة اللبنانية وليست ملكا لـ"حزب الله".

هذه المعطيات تشمل ايضا استبعاد احتمالات ان توسع اسرائيل اعتداءها المحتمل على ايران بسبب الملف النووي، اذ ان اسرائيل لن تقدم على اي اعتداء من هذا النوع في المرحلة الراهنة على رغم النظريات المختلفة في هذا الاطار، ليس فقط لانها تمر في اوضاع داخلية مربكة نتيجة البحث في تأليف حكومة يبدو انها تتعثر او تنتظر نتائج الانتخابات الاميركية ، بل لسبب آخر يتعلق بغياب التغطية السياسية التي تسمح لها بالقيام بمثل هذا الاعتداء. وهذه التغطية السياسية لا يمكن ان توفرها سوى الولايات المتحدة التي هي في خضم انتخابات رئاسية ستسمح بوصول ادارة جديدة الى البيت الابيض. وكان كثيرون رجّحوا ان تقوم اسرائيل بمثل هذه العملية قبل موعد هذه الانتخابات وانتخاب رئيس اميركي جديد، باعتبار ان الرئيس جورج بوش يمكن ان يغطي اسرائيل، في حين انه بعد الانتخابات سيكون الامر محرجا وملزما للرئيس الاميركي الجديد، وتاليا غير مناسب.

وبحسب المتصلين الاميركيين والاوروبيين أنفسهم ، فان الادارة الاميركية الجديدة ستعمد الى مقاربة جديدة مع ايران تتمثل في فتح حوار اولا على غرار الحوار الذي ستفتحه الادارة المقبلة مع سوريا ايضا، على رغم ان البعض يقول تعليقا على اللقاء الذي اجرته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مع نظيرها السوري وليد المعلم في نيويورك اخيرا على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، انه استكمال لحوار قائم بين الجانبين على غرار اللقاء بين رايس والمعلم في اسطنبول قبل ذلك، لكنه حوار لم يكن يتطور للاعتبارات المعروفة. والحوار مع ايران ستحاول فيه الادارة الجديدة معرفة ما اذا كان يمكن إيجاد حلّ للملف النووي وفقا للجهود والوساطات التي قامت بها اوروبا مع ايران وبالنيابة عن نفسها وعن الولايات المتحدة خلال الاعوام الاخيرة عبر حوار مباشر، قبل ان تلجأ واشنطن الى الخيار البديل، اي الخيار العسكري ضد إيران، إلا اذا فشل الحوار بين الجانبين الاميركي والايراني . وفي هذه الحال فإن الخيار العسكري، اذا تقرر اعتماده لن يحصل قبل النصف الثاني من السنة المقبلة، أي سنة 2009، للتأكد من عدم نفاذ الحوار الى اي نتيجة. وتاليا، فان لبنان لن يكون عرضة لاي اعتداء نتيجة ارتباط ما بالملف النووي الايراني، ما لم تقدم ذريعة لاسرائيل للقيام بذلك، وكثر في الخارج او معظمه يعتبرون ان الحزب ساهم في تقديم مثل هذه الذريعة لاسرائيل عام 2006 على رغم رفض الحزب ذلك وغضبه من دول عربية ومن أفرقاء لبنانيين نتيجة هذا الاعتقاد. لكن تقرير فينوغراد وفشل اسرائيل المدوي في هذه الحرب شكّلا دليلا على عدم تحضيرها لها، اقله بالنسبة الى الخارج .

وثمة اسباب اخرى يبرزها هؤلاء المتصلون الاوروبيون والاميركيون بالمسؤولين الاسرائيليين، وتتعلق بعدم استطاعة اسرئيل الى الآن النهوض من الانتكاسة القوية التي شكّلتها حرب تموز على لبنان، بل ان ازمتها السياسية الحالية هي جزء كبير وأساسي من نتائج هذه الحرب واضطرار رئيس حكومتها ايهود اولمرت الى الاستقالة واجراء انتخابات في حزب "كاديما".

المصدر:
النهار

خبر عاجل