ولش: "للبننة" مؤسسات الدولة اللبنانية بما فيها الجيش
أبدى مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش رغبة بلاده في توسيع دائرة السلام في المنطقة. وقال في حديث الى "النهار" على هامش انعقاد "منتدى المستقبل" في ابو ظبي امس انه "لا يوجد اي سبب يحول دون ان يجلس لبنان واسرائيل وربما في شكل غير مباشر، للنظر في مشاكلهما"، معتبرا "ان ذلك سيساهم في استقرار كل الاطراف في المنطقة وامنها". واكد مواصلة برامج الدعم الاميركية للبنان ولا سيما في المجال الامني، مشددا على ضرورة "لبننة" مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش. واذ وصف اقامة علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان بالامر الايجابي، امل في ان يشهد البلدان "تفاهمات اخرى"، لافتا الى استمرار السياسة الخارجية الاميركية في حال فوز الديموقراطيين او الجمهوريين.
وفي الآتي نص الحوار:
• تم توقيع سلسلة اتفاقات وبرامج تعاون عسكرية بين لبنان والولايات المتحدة في الفترة الاخيرة، وآخرها الاتفاق الذي وقعه مساعد وزير الدفاع الاميركي اريك ادلمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي. ما هي دوافع هذه الاتفاقات، علما انها اعطيت تفسيرات مختلفة؟
– "لدينا برنامج دعم جيد جدا مع الجيش اللبناني، وهناك برنامج اصغر ولكنه مهم ايضا مع قوى الامن الداخلي. هي برامج "تاريخية"، تعود لاعوام عدة. الا انه في السنوات الاخيرة، ازداد دعمنا في شكل ملحوظ للبنان، ولاسيما في المجال الامني. لقد حصلنا على تمويل ملحوظ من الكونغرس الاميركي، الذي يدعم سياسة الادارة الاميركية، والادارة بدورها تدعم سيادة لبنان واستقلاله وامنه ووحدة اراضيه. نؤمن ان الجيش يشكل مؤسسة مهمة للدولة وتركز سياستنا على دعم كل مؤسسات الدولة اللبنانية. ان المسألة ليست موجهة ضد اي حزب او شخص في لبنان. وبما انهم يكرسون نفسهم لمستقبل البلد ويحترمون قوانينه، والتفاهم بين اللبنانيين، اؤمن انه سيكون هناك برامج دعم اميركية ملحوظة ومستمرة، مع لبنان ولاسيما في المجال الامني".
• لكن مسؤولين اميركيين اعربوا مرارا عن خشيتهم من وصول الاسلحة والمعدات الاميركية الى "حزب الله". ما الذي تغير اليوم؟
– "اولاً، لست متأكدا اننا ابدينا رأيا مماثلا. وكما قلت، انه برنامج "تاريخي" ولم نواجه اي صعوبة في السابق في مراقبة انتقال الاسلحة التي بقيت دائما في ايدي الجيش اللبناني، وحتى في اوقات الضغط الكبير في لبنان. نحن نثق ان الجيش اللبناني سيمارس مسؤولياته ويحمي الدعم الذي نقدمه له.
واقول، ان لا امثلة عن صعوبات برزت في هذا الاطار، ولكن لدينا بالطبع اتفاقات مع لبنان، كما لدينا اتفاقات مع اي دولة اخرى لحماية امن المعدات المنقولة".
• تحدث نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل عن عملية "سورنة" تعرض لها الجيش اللبناني في الحقبة الماضية، في المقابل تتحدث اطراف اخرى حاليا عن "امركة" الجيش. ما تعليقكم؟
– "لا اؤمن بأي من الطرحين. ان الجيش اللبناني هو ملك الشعب اللبناني ويمثله، ويحميه. ما نطلبه هو "لبننة" مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش".
سوريا
• أعلنت سوريا رسميا اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان الاسبوع الماضي. ما هو تقويمكم للخطوة وما هي الخطوات التي يجب ان تليها؟
– "العلاقات كانت تاريخياً "غريبة". منذ نال لبنان استقلاله عام 1943 ونالت سوريا استقلالها عام 1946، لم تقم اي علاقات ديبلوماسية بين البلدين. نؤمن انها عنصر مهم من التفاهم الاقليمي، بدعم من الجامعة العربية واتفاق الدوحة، لجهة كيف يجب ان تتطور العلاقات بين البلدين. لقد وافق لبنان وسوريا على شرعنة الخطوة، ونعتبر انه امر ايجابي ونود ان يطبق، وان نشهد تفاهمات اخرى".
• هل تشيرون بذلك الى مسألة ترسيم الحدود حل ملف الموقوفين والمفقودين في السجون السورية؟
– "الاجندة تتعلق بلبنان وسوريا لكن مجلس الامن ابدى موقفا لجهة ترسيم الحدود والامر لم يحل بعد وهناك ايضا مسائل اخرى بين الجانبين لم تلق حلا".
• أعربت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن رغبتها في اطلاق المسار التفاوضي بين لبنان واسرائيل، بالتزامن مع المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل.
– "اذا برزت جدية من الطرفين، يكون الامر صحيا جدا. نشجع توسيع دائرة السلام، وكما افهم اليوم، ان المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا متوقفة موقتا (on pause) ومن الجيد لو يعاد اطلاقها. اعتقد انه، اذا كانت هناك مفاوضات بين فلسطين واسرائيل ومفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل، لا يوجد اي سبب يحول دون ان يجلس لبنان واسرائيل وربما في شكل غير مباشر، للنظر في مشاكلهما ايضا. اعتقد ان ذلك سيساهم في استقرار كل الاطراف في المنطقة وامنها.
• هل الولايات المتحدة مستعدة لرعاية هذه المفاوضات؟
– "لم ننظر في ذلك فنحن نريد ان نرى مدى جديتها اولا".
• لكن وزيرة الخارجية الاميركية اجتمعت بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك الشهر الماضي؟
– "ليست المرة الاولى التي يحصل فيها ذلك، من وقت الى آخر نتحدث اليهم، في النهاية لدينا سفارة في دمشق وعلاقات ديبلوماسية مع سوريا، وحتى هنا، نراهم. ان القضايا التي تفرقنا عن سوريا، في الماضي القريب، مهمة جدا، وتتعلق بأمن العراق كما نؤمن بوجوب وقف تدخلها في لبنان وابدينا قلقنا من بعض المجموعات التي تتخذ من دمشق مقرا لها، وتقوم بعمليات عنف تؤثر على الساحة السياسية الاسرائيلية-الفلسطينية والمفاوضات. والاهم من ذلك، هناك، توجه استراتيجي لدى دمشق، واذا كانوا يفكرون في تبديل ذلك، سيجدون الولايات المتحدة غير بعيدة عن ذلك".
• هل تدعمون اذن الجهود وسياسة الانفتاح الفرنسية الجديدة حيال سوريا؟
– "يسعى الفرنسيون الى تحقيق الهدف ذاته الى حد ما (…) ربما تكتيكيا، لديهم مقاربة مختلفة بعض الشيء، ولكننا لا نعترض عليها.
• يتوقع كثر في المنطقة ان يؤدي انتخاب المرشح الاميركي باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الى تبدل في السياسة الاميركية في المنطقة؟
– "انتخابه لم يتحقق بعد (..) اولا، يجب الا تقرأ انتخاباتنا قبل ان تحصل، الحملة مستمرة وتكتسب السياسة الخارجية اهمية في الحملة على رغم انها ليست الاكثر اهمية. اعتقد انه في حال فوز الديموقراطيين او الجمهوريين، ستلحظون انسجاما كبيرا في السياسة الاميركية الخارجية. ففي النهاية، الاهتمامات الوطنية لا تتبدل، قد تختلف المقاربات من حيث الاسلوب، ولكن، الطريق مرسومة (well set) وسيطمئن الناس لدى رؤيتهم حصيلة الانتخابات.