من ناصر خسرو الى احمدي نجاد
ناصر خسرو هو داعية فارسي مرّ في لبنان قبل اقل من الف عام خلال رحلة له الى المنطقة ، وهو زار طرابلس التي لفته فيها يوم ذاك فنادقها ذات الطبقات المتعددة ، وبساتينها واشجارها المتنوعة ، اما جبيل فقد روى انه التقى فيها طفلاً يحمل وردتين واحدة حمراء واخرى بيضاء ، وكان ذلك في 5 آذار 1047 ! وفي بيروت نقل مشاهداته العمرانية خصوصاً " القنطرة العظيمة " عند مدخل المدينة … قبل ان يتابع الى صيدا وصور ويتجه بعدها جنوباً الى مدينة عكا في فلسطين .
وخسرو هو الوجه الجميل لايران في التاريخ ، وهذه لا يمانع لبنان ولا اللبنانيين في اقامة افضل الروابط معها كما مع كل دول العالم المعتدلة التي تؤمن بالتواصل الحضاري والثقافي والتجاري وكل انواع التلاقي الايجابي التي تغني وتدفع الى التقدم البشري الذي اتاح التطور التكنولوجي المذهل الذي يعيشه العالم اليوم .
واما ايران ولاية الفقيه والتي تقدم في صدارة واجهتها اليوم الرئيس محمود احمدي نجاد ، فهي متورطة ومتدخلة بالمال والسلاح في العراق حيث سقط مئات الاف القتلى ، وفي اليمن حيث يدور صراع مذهبي حصد الآلاف ، وفي فلسطين حيث تدعم فصيلاً بعينه ما ادى الى الاختلاف والقسمة وهما اوقعا وما يزالان قتلى وجرحى يومياً ، وفي لبنان حيث لايران حزب مذهبي استدرج الوطن الصغير الى حرب مدمرة ، وحاول بعدها السيطرة على عاصمته والجبل توطئة لاسقاط الكيان والحاق لبنان بمشروع الولاية ! وهو يعتمد في قوته وسطوته على مال ايران النظيف وسلاحها الطاهر ، وهذان يرعيان الارهاب على مستوى المنطقة ما اوقع طهران في خلافات اقليمية مع معظم الدول المحيطة ، ودولية مع معظم دول العالم !!
ولعل ما يلفت في موضوع السلاح ان السيّد حسن نصر الله كان قد دعى في آخر اطلالاته الاعلامية ، الدولة اللبنانية الى اعتماد اسلوب حزب الله في الحصول على السلاح من " السوق السوداء " ولا نعرف كيف زلّ لسان السيّد في وصفه لمصدر سلاحه ! خصوصاً واننا نجد في الارشيف مقابلة لسفير ايران السابق في سوريا " اختري " يخبر فيها بالتفاصيل الدقيقة كيف انشأت بلاده الحزب الالهي وكيف كانت (ولم تزل) توصل اليه السلاح والمال ! وكيف اقامت مؤسساته الاعلامية والصحية والتربوية والاجتماعية ! وكيف دعمته في خلافاته الداخلية مع الاطراف الاخرى ودفعت سوريا الى مؤازرته … والاشكالية في التوصيف تأتي فقط من ان السيّدين يتحدثان عن مكان واحد وان اختلفت التعابير في تحديده !
وانطلاقاً من كل ما تقدم ، يصير التفاهم مع حزب الله كما زيارة العماد البرتقالي الى ايران خطيئة ! سبقتها اخرى " مميتة " تمثلت في الهجوم غير المبرر على المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية ! استعداداً ربما للزيارة او تمهيداً للنتائج المفيدة فيها !! وهذه لم تكن الخطيئة الاولى التي يرتكبها عماد لبنان في المراحل الأخيرة !
وفي 8 ايار الماضي وبعد ان تيقّن ان حزب الله سيطر على العاصمة ! وتوّهم انه اخترق الجبل ! وجّه العماد البرتقالي نداء الى المواطنين داعياً اياهم الى الهدوء لأن كل شيء قد سار على ما يرام ؟ ! وكان السيناريو يومها ان يوجه الحزب بعد هيمنته على جبل لبنان الجنوبي ، انذاراً من اعاليه الى معارضي عون المسيحيين داعياً اياهم الى التسليم بالأمر الواقع والقبول بالبرتقالي رئيساً بحكم الوضع الميداني !! قبل ان يكتشف عون ان سيناريو الجبل قد افشل وان ما جرى في شوارع العاصمة ليس كافياً لوصوله الى حلمه ! وكان بعد هذا ما كان من الذهاب الى الدوحة والتسوية التي تمت هناك خلافاً لرغبة البرتقالي ومساعيه " غير الحميدة " للعرقلة !
وتوقيت عون زيارته لطهران والهجوم على السعودية في نفس الوقت الذي كان الرئيس سليمان يزور المملكة تأتي من الانزعاج الداخلي الكبير من الرجل الذي اخذ " بوفاقيته " حلم عون وحوّله عنده مرارة وخيبة وكوابيس !
ويبقى الملاحظة ان زيارة " بابا الرابية " الى طهران للاطلاع على حالة مسيحييها !! انتهت به الى زيارة مصنع للسجاد حيث قضى بعض وقته الثمين ! قبل ان يصف صناعته بأنها " صعبة ودقيقة تماماً مثل تعاطي العمل السياسي ! " .
