#dfp #adsense

المجلس الأعلى السوري – اللبناني عقبة في وجه تصحيح العلاقات

حجم الخط

المجلس الأعلى السوري – اللبناني عقبة في وجه تصحيح العلاقات

… أما وقد جرى إقرار العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وفي انتظار ان يتم تعيين السفير السوري الجديد وتتوضح مسألة القنصليات التي لمّح وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى ان بلاده تعتزم انشاءها في المدن اللبنانية، لا بد من التوقف قليلاً عند موضوع المجلس الأعلى السوري – اللبناني الذي كان يشكل في ما مضى حجر الرحى في العلاقات بين البلدين خلال مرحلة الوصاية التي انتهت ربيع 2005.

فالعلاقات الديبلوماسية بين البلدين تعني في المبدأ قوننة العلاقات الثنائية في اطار عمل السفارتين في البلدين حصراً، وهما بالتالي الوعاء الواسع لتنظيم العلاقات بينهما في اطار من الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين وقراره الحر. من هذا المنطلق، وعلى رغم اصرار الجانب السوري على ابقاء مؤسسة المجلس الاعلى، ومسارعة أمينه العام السيد نصري خوري الى ترجمة الاصرار المشار اليه مستندا الى اتفاق الطائف، فإن النقلة النوعية والتاريخية التي تمثلت في قبول النظام السوري باقامة علاقات ديبلوماسية يفتح ملف المؤسسات المشتركة التي قامت خلال مرحلة الوصاية، والتي مثلت وتمثل في اذهان اللبنانيين رمزية عالية لنظام الوصاية السابق نظراً الى السياسات السابقة التي قامت على محاولة تذويب الكيان اللبناني تدريجاً تمهيداً لبلوغ أعلى مراحل الكونفيديرالية، اي الحاق لبنان بسوريا بعد ان تتلاشى الممانعات الداخلية لخطوة كهذه. واللبنانيون ينظرون الى المجلس الأعلى باعتباره استمراراً لرغبة في ادامة سيطرة لم تعد مقبولة، او اقله لجعل لبنان كوكبا يدور في فلك النظام السوري من أجل مواصلة استخدامه لتصفية الحسابات الاقليمية تعزيزاً لبقائه كيفما اتفق الأمر.

إن اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا خطوة جيدة اذا ما اقترنت بتغيير حقيقي في الذهنية السائدة في دمشق. وهذا ما لا تشير اليه الاعمال، ولا المواقف الصادرة عن الرئيس السوري بشار الاسد الساعي دائماً وابداً الى معالجة "عقدة الملك الضائع" التي تتحكم فيه على حساب اقامة علاقة مشتركة صحية سليمة ودائمة. فالعلاقات الديبلوماسية أتت من ضمن الحساب المفتوح مع باريس. وكل التنازلات التي اقدم عليها الرئيس الاسد مذ قرر الانسحاب جاءت لتوضع في حسابات مع الخارج بدل ان تأتي في اطار لبناني – سوري ثنائي، الأمر الذي لم يساعد ولن يساعد في تنقية العلاقات، بل على النقيض من ذلك، فانعدام الثقة يبقى السمة الاساسية الطاغية. وما الذي يمنع النظام السوري من ان يتحرر من عقدة لبنان المستحكمة فيه، فتكون كل خطواته نابعة من اقتناع بالحاجة الى تغيير في التعامل مع لبنان؟ وما الذي يمنع النظام من ان يكون المبادر الى تلبية المطالب اللبنانية المحقة، إن بترسيم الحدود بدءاً بمزارع شبعا لتأكيد السيادة اللبنانية عليها، او بسحب التنظيمات الفلسطينية المسلحة التابعة له، او انهاء قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية؟ أيأتي يوم يكون فيه النظام في سوريا صاحب موقف تاريخي وينهي هذه المقاربة الفوقية مع لبنان التي تؤجج الخلاف وتزيد التوجس والشكوك؟

إن ابقاء المجلس الأعلى بصيغته الراهنة، وعدم مراجعة الاتفاقات المعقودة في المرحلة السابقة، يمثلان رفضاً من نظام دمشق لتصحيح المقاربة، تماماً مثل التحريض الدائم في اتجاه الشمال اللبناني، في وقت يعرف القاصي والداني حجم مسؤولية النظام السوري في اللعب على وتر الحالات الاصولية المسلحة، تارة في اتجاه العراق وطوراً في اتجاه لبنان.

إن اللبنانيين يريدون تصحيح العلاقات الرسمية بين البلدين ولكن ليس بأي ثمن. والمجلس الأعلى يشكل عقبة كبرى في وجه التطبيع المنشود تماماً مثل استمرار مكاتب المخابرات السورية صالونات انتخابية على مرأى من الجميع. فما هكذا تكون العلاقات الطبيعية بين بلدين جارين، وما هكذا ننطلق في علاقات ثنائية سوية طال انتظارها ولا يبدو انها قريبة المنال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل